الفنانة المصرية البارزة لبنى عبد العزيز

لبنى عبد العزيز تشارك قراء "هي" ألبوم ذكرياتها النادرة

15 أبريل 2026

وكأن النجومية هي التي كانت تبحث عن لبنى عبد العزيز، لم تسعَ الفنانة المصرية البارزة يوما إلى الشهرة، وإنما تقاطعت حياتها مع عالم الثقافة والإعلام والسينما منذ أن كانت طفلة في العاشرة من عمرها، عشقت ميكروفون الإذاعة، وأحبها المستمعون، ورسموا مع صوتها صداقات امتدت عبر الأجيال، إنها تلك الفتاة التي كانت تتحدث عبر الأثير بالفرنسية والإنجليزية والعربية بطلاقة، وكبر معها الجمهور، وتحولت من Little Lulu، لتصبح "طنط لولو"، وهو اسم برنامجها الإذاعي الذي لا تزال مخلصة له حتى اليوم.

هذه السطور تخبرنا أن الحنين إلى الماضي يمكن أن نصنع منه حاضرا يولد كل يوم بأمل وأحلام وقصص ملهمة جديدة، مثلما تفعل الفنانة لبنى عبد العزيز التي يمتلئ يومها بهوايات وقراءات، حيث تنتظم في عادتها بكتابة مقالها الدوري باللغة الإنجليزية، إضافة إلى تسجيل حلقاتها مع فريق من الشباب الصاعد في البرنامج الذي يعتبر علامة من علامات الإذاعة المصرية، وأورث محبوه عادة متابعته للأبناء والأحفاد.

النجمة لبنى عبد العزيز في منزلها تقوم ببعض الأشغال اليدوية
النجمة لبنى عبد العزيز في منزلها تقوم ببعض المشغولات اليدوية

ما نعرفه من مسيرة لبنى عبد العزيز التي ولدت مطلع أغسطس في القاهرة عام 1935، أنها بدأت إعلامية تكتب تحقيقات ومقالات وتقدم البرامج، رافضة كل العروض التي تلقتها أثناء دراستها بالجامعة الأمريكية بالقاهرة للعمل بالسينما، حيث كانت تكتفي بأن تمارس هوايتها على مسرح الجامعة. كما أن أسرتها لم ترغب في أن تحترف الفن في تلك المرحلة، ولكنها بعد أن أنهت ماجستير التمثيل بجامعة كاليفورنيا في لوس أنجلوس تلقت عرضا لم تستطع مقاومته، وهو أن تقف بطلة أولى أمام عبد الحليم حافظ في فيلم سينمائي كبير، ليشهد عام 1957 ميلاد نجمة من طراز رفيع في السينما المصرية، ولتبقى قصة حب سميحة وصلاح في "الوسادة الخالية" اليوم ذكرى لا تغيب عن خيالات محبي الفن السابع، فيما لا تزال الفتاة الرقيقة التي كانت تهاتف الحبيب برقة ودلال وبراءة، على عادتها بجمال الملامح وخفة الحضور ولباقة وطلاقة لسان.

النجمة المثقفة التي لم تكتفِ بدور واحد في الحياة لبنى عبد العزيز، تتحدث لمجلة "هي" في هذا العدد الذي يحتفي بالنوستالجيا عن ذكرياتها المرتبطة ببدايتها الفنية، لافتة إلى أن أجمل ما يميز تلك الفترة بالنسبة إليها هو روح المحبة والألفة، حيث كانت العلاقات الإنسانية الطيبة عاملا مهما في كواليس التجارب الفنية في هذا العصر.

لبنى عبد العزيز في كواليس فيلم هي والرجال
لبنى عبد العزيز في كواليس فيلم هي والرجال

وتتابع لبنى عبد العزيز التي تعتبر واحدة من أيقونات الفن والأناقة والجمال على مدار عشرات العقود وحتى اليوم: "من بين أجمل الذكريات في حياتي على سبيل المثال، علاقتي بعبد الحليم الذي التقيت به منذ أن تعاونا سويا في أول فيلم يعرض لي في السينما "الوسادة الخالية"، وامتدت صداقتنا حتى رحل، حليم اشتهر بين أصدقائه بالمقالب الكوميدية، ومن ضمنها ما صنعه معي عندما سألني في إحدى المرات عمّا إذا كنت قد تذوّقت الملوخية التي تباع معبأة في زجاجات، فأجبت بالنفي، فأكد لي أنها تباع في الصيدليات منذ فترة، وأخبرني بضرورة تجريبها، ولكي يتقن المقلب، اصطحبني في سيارته، ووقف أمام إحدى الصيدليات، وطلب مني أن أنتظره في السيارة، ودخل إلى الصيدلية بمفرده، وتحدث قليلا مع العاملين بها، وبعدها خرج، وأخبرني بنفاد كل الكمية، لأن الطلب عليها مرتفع، ووعدني بأنه بمجرد أن يجدها في أي صيدلية سوف يشتري لي زجاجة. وتحمست جدا لتذوق هذا النوع الطبي من الملوخية، بعدها أوصلني إلى منزلي في جاردن سيتي بوسط القاهرة، وصعدت إلى منزلي منشغلة جدا بهذا الأمر، وتوجهت إلى والدتي لأسألها، فأخبرتني أن هذا الأمر غير حقيقي، وأن عبد الحليم حافظ خدعني بهذا المقلب بإتقان شديد".

لبنى عبد العزيز تطعم حفيدتها
لبنى عبد العزيز تطعم حفيدتها

تتمتع لبنى عبد العزيز بتفرد واستثنائية بين نجمات جيلها، حيث لم تهتم إلا بتقديم أعمال تحمل فكرا وفلسفة. وكثيرا ما كانت بطولتها مستندة إلى روايات أدبية مهمة، نظرا لعشقها للقراءة والاطلاع والمتابعة، وهي صفات تلازمها إلى الآن.

صدق الأداء وبراعة الاختيار وعدم الرغبة في تكرار نفسها، ميّزت أفلامها التي على الرغم من قلة عددها نسبيا، كانت تناقش موضوعات وقضايا تمس حياة النساء العربيات في الصميم، سواء كانت رومانسية أو ذات مضمون يدعم عمل المرأة واستقلاليتها من دون أن يطغى على مهام العائلة، أو ذات بعد تاريخي يسهم في تعريف الجماهير بالفنون والثقافة.

لبنى عبد العزيز وجمالها الأيقوني
جمال النجمة لبنى عبد العزيز الأيقوني

ومن بين أشهر أفلامها التي تعتبر من البصمات المهمة في السينما العربية "أنا حرة"، و"عروس النيل"، و"آه من حواء"، "هذا هو الحب"، و"رسالة من امرأة مجهولة"، حيث وقفت فيها أمام مجموعة من كبار نجوم السينما العربية، وبينهم رشدي أباظة، وفريد الأطرش، وشكري سرحان، إضافة إلى أعمال أخرى مع عمر الشريف وأحمد مظهر وأحمد رمزي. شخصية لبنى عبد العزيز المختلفة أهّلتها لتكون حاضرة حتى اليوم، ولها دور ملموس في عالم الثقافة والإعلام من خلال استمراريتها في الكتابة والتقديم، ومتابعة الفعاليات الفنية ذات القيمة، فهي ليست مجرد وجه آسر ينتمي لزمن الفن الجميل كما يقولون، ولكنها عقل وفكر يعبر عن زمن أكثر جمالا، حيث تخطو نحو عامها الحادي والتسعين وهي بأناقة ذكية وعاطفة مرهفة وحضور طاغٍ في حياة ابنتيها وحفيداتها.

الفنانة الكبيرة لبنى عبد العزيز خلال دراستها في الجامعة الأميركية حيث تودت بلقب الفتاة المثالية
الفنانة الكبيرة لبنى عبد العزيز خلال دراستها في الجامعة الأميركية حيث توجت بلقب الفتاة المثالية

حيث تخص مجلة "هي" بعبارات دافئة من القلب تصف بها حفيداتها الجميلات اللاتي ورثن منها أفضل الصفات، تقول النجمة لبنى عبد العزيز: "لدي 3 حفيدات، حفيدتان من ابنتي جي جي، وحفيدة من ابنتي دينا. حفيدتي الكبرى تشبهني في الملامح جدا، وفي لون العينين، فهي أقرب لي وأنا في مرحلة الشباب، أما شقيقتها، فتشبهني في الصفات، لأنها تهوى الأدب والدراما. أما أصغر حفيداتي، فتشبهني في الاعتماد على النفس والقدرة على تحمل المسؤولية وتخطي الصعاب، وخاصة أن والدها رحل وهي لم تكمل العامين، ومن صغرها تطهو الطعام، وترقص، وتمثل، وتلعب كرة القدم، وتفعل ما لا يتمكن من فعله الكبار".

 

لبنى عبد العزيز في كواليس التصوير
لبنى عبد العزيز في كواليس التصوير

 

كاتبة صحافية ومسؤولة قسم "المشاهير"، متخصصة في الإعلام والفنون والكتابة النقدية.