تأجيل علاج أمراض الشبكية قد يؤدي إلى فقدان البصر

تحذير طبي: تأجيل علاج أمراض الشبكية.. قد يُفقدكِ البصر نهائيًا

العينان هما نافذتنا على الحياة والمعرفة؛ ومن خلال النظر يمكن للإنسان استكشاف العالم، التفاعل مع البيئة المحيطة، وتلقَي حوالي 80% من المعلومات اليومية.

العين هي عضوٌ مُعقدٌ للغاية، يلتقط الضوء ويُحوَله إلى صور، مما يتيح للإنسان الإدراك البصري وتخزين المعلومات والخبرات. كما أن النظر في العين يُعدَ أداةً فعالة للتواصل؛ إذ يُعزَز الثقة، ويكشف المشاعر (سعادة، حزن، حب)، وهو جزءٌ أساسي في لغة الجسد.

يمكن أن يكون النظر أيضًا مؤشرًا على الصحة العامة؛ إذ يكشف فحص العين الدقيق عن مشاكل صحية كامنة في الجسم (مثل السكري أو ضغط الدم)، فالأوعية الدموية في العين تعكس صحة الجهاز الدوري. كذلك يُعدَ البصر ركيزةً أساسية للقيام بالأنشطة اليومية، وحمايته من خلال الفحوصات الدورية أمرٌ حيوي لتفادي المشاكل الخطيرة التي يمكن أن تلمَ به؛ لذا من الضروري عدم اعتبار هذه النعمة أمراً مفروغاً منه والعمل على حمايتها.

ممَا نحمي العين؟ من المشاكل الصحية التي يمكن أن تُصيبها، إما بسبب ممارساتٍ حياتية خاطئة، أو نتيجة لبعض الأمراض. من بينها أمراض الشبكية التي تستدعي معالجةً فورية، وإلا قد تتسبب بفقدان البصر بشكلٍ لا رجعة عنه كما يُحذّر الدكتور وسام شرف الدين، أخصائي الشبكية والزجاجية في مستشفى باراكير للعيون الإمارات.

الدكتور وسام شرف الدين أخصائي الشبكية والزجاجية في مستشفى باراكير للعيون الإمارات
الدكتور وسام شرف الدين أخصائي الشبكية والزجاجية في مستشفى باراكير للعيون الإمارات

قبل الخوض في تفاصيل هذا التحذير الذي يجب عدم التهاون فيه، دعينا عزيزتي نُلقي نظرةً سريعة على ماهية أمراض الشبكية؛ أسبابها، مضاعفاتها وطرق علاجها.

ما هي أمراض الشبكية؟

هي اضطراباتٌ تُصيب النسيج الحساس للضوء في خلفية العين، مُسببةً ضعفاً في الرؤية أو فقدانها إذا لم تُعالج.

تشمل الأنواع الشائعة لهذه الأمراض:

1.     اعتلال الشبكية السكري

2.     انفصال الشبكية

3.     الضمور البقعي.

فيما تتراوح أعراض تلك الأمراض بين رؤية ومضاتٍ ضوئية، أجساماً طافية، وتشوشاً في الرؤية؛ وتُعتبر الفحوصات الدورية للعين، خاصةً لمرضى السكري، ضرورية للوقاية والعلاج المبكر.

ما أسباب أبرز أمراض الشبكية؟

إذا ما أردنا تفنيد الأسباب الكامنة وراء أمراض الشبكية المذكورة آنفًا، وإن بشكلٍ مختصر؛ نجد ما يلي:

•       اعتلال الشبكية السكري: هو تلفٌ للأوعية الدموية في الشبكية نتيجة السكري، ويُعدَ سببًا رئيسيًا لفقدان البصر.

•       انفصال الشبكية: حالةٌ طارئة تنفصل فيها الشبكية عن الأنسجة الداعمة، مما يتطلب تدخلاً طبياً سريعاً.

•       الضمور البقعي المرتبط بالعمر: ويؤثر على الرؤية المركزية الحادة لدى كبار السن.

•       تمزَق أو انفصال الجسم الزجاجي: يحدث عند انكماش المادة الهلامية داخل العين وشدَها للشبكية.

•       الثقب البقعي: فجوةٌ صغيرة في مركز الشبكية، تؤثر على القراءة والرؤية التفصيلية.

•       التهاب الشبكية الصباغي: مرضٌ وراثي نادر، يؤدي إلى فقدان الرؤية الليلية والمحيطية تدريجياً.

بمعنى أدق، يمكن القول أن مرض السكري هو السبب الأكثر شيوعاً لاعتلال الشبكية، بالإضافة إلى عوامل أخرى منها:

1.     تقدم العمر.

2.     ارتفاع ضغط الدم وأمراض القلب.

3.     إصابات العين المباشرة.

4.     قصر النظر الشديد.

5.     التدخين.

ما هي الأعراض الشائعة لأمراض الشبكية؟

•       ظهورٌ مفاجئ لأجسامٍ طافية أو بقع (عوامات).

•       رؤية ومضات ضوئية ساطعة.

•       ظلٌ غامق أو "ستارة" تحجب جزءاً من الرؤية.

•       تدهور الرؤية المركزية أو الجانبية.

•       تشوه الخطوط المستقيمة (تبدو متموجة).

لا شك في أن هذه الأعراض والمضاعفات تُعيق عملية النظر جيدًا، وبالتالي تحتاج لتشخيصٍ دقيق وعلاجٍ مناسب حسب كل حالة. فما هي إجراءات التشخيص والعلاج.

تتنوع طرق التشخيص لتشمل فحص قاع العين، التصوير البصري المقطعي التوافقي (OCT)، وتصوير الأوعية بالفلورسين. في حين تشمل العلاجات، وبناءً على نوع المرض، الليزر، الحقن داخل العين، أو التدخل الجراحي (مثل جراحة الشبكية).

تظل اضطرابات الشبكية واحدةً من الأسباب الرئيسية لفقدان البصر على مستوى العالم؛ ومع ذلك يمكن علاج العديد منها بفعالية إذا تم اكتشافها وإدارتها في الوقت المناسب. ويحثّ المتخصصون في مستشفى باراكير للعيون الإمارات، الأفراد على إعطاء الأولوية للفحوصات الدورية للعين، مؤكدين أن التدخل الجراحي يمكن أن يحافظ على البصر؛ وفي بعض الحالات يُعيد الرؤية عند معالجة الحالات دون تأخير.

من الضروري معالجة أمراض الشبكية في بدايتها لمنع فقدان البصر نهائيًا
من الضروري معالجة أمراض الشبكية في بدايتها لمنع فقدان البصر نهائيًا

تُعتبر الشبكية، وهي طبقةٌ رقيقة من الأنسجة تقع في الجزء الخلفي من العين، أساسيةً في تحويل الضوء إلى إشاراتٍ بصرية يفسّرها الدماغ. ويمكن أن تؤدي حالاتٌ مثل انفصال الشبكية، اعتلال الشبكية السكري، والثقوب البقعية وغيرها من أمراض الزجاجية والشبكية إلى اختلال هذه الوظيفة، التي غالبًا ما تتطور بسرعة إذا لم تُعالج.

في الإمارات، تكتسب رعاية الشبكية أهمية خاصة، نظرًا لارتفاع معدلات الإصابة بالسكري عالميًا، مما يزيد من خطر المضاعفات الشبكية مثل اعتلال الشبكية السكري. لذا، يصبح الفحص الروتيني للشبكية أمرًا ضروريًا، خصوصًا للأشخاص المصابين بالسكري أو الذين يعانون من حالات صحية مزمنة أخرى. ويقول الدكتور وسام شرف الدين، أخصائي الشبكية والزجاجية في مستشفى باراكير للعيون الإمارات في هذا الشأن: "تتطور العديد من أمراض الشبكية في مراحلها المبكرة دون أي أعراضٍ ملحوظة. وبحلول الوقت الذي يُلاحظ فيه المرضى تشوش الرؤية، أو الأجسام الطافية، أو البقع الداكنة، تكون الحالة قد تقدمت بالفعل. في حين يُتيح التقييم المبكر، التدخل المناسب وزيادة فرص الحفاظ على البصر."

شهدت الجراحة الخاصة بأمراض الشبكية تقدمًا كبيرًا في السنوات الأخيرة، حيث أصبحت إجراءاتٌ مثل استئصال الزجاجية (Vitrectomy) والعلاج بالليزر المستهدف، تُستخدم على نطاقٍ واسع لإصلاح تلف الشبكية، الحفاظ على استقرار الرؤية، ومنع تدهورها. هذه العلاجات تُوفر دقةً أعلى وتُحسّن نتائج المرضى عند تطبيقها في الوقت المناسب، من مسار المرض.

ويظل مرضى السكري من أكثر الفئات عرضةً للمخاطر، إذ يُعتبر اعتلال الشبكية السكري أحد الأسباب الرئيسية لفقدان البصر لدى البالغين. فيما تلعب المتابعة الدورية والعلاج المناسب عند الحاجة، دورًا أساسيًا في الحد من المضاعفات طويلة المدى. وفي مستشفى باراكير للعيون الإمارات، يُستخدم التصوير التشخيصي التفصيلي لتقييم صحة الشبكية وتوجيه خطط العلاج بما يتناسب مع حالة كل مريض.

في الختام؛ يجب اعتبار أي تغيّرٍ مفاجئ في الرؤية، مثل وميض الأضواء، أو ظهور أجسامٍ طافية، أو تشوش الرؤية، أو مناطق مُظللة، أولوية طبية عاجلة. فالتأخير في الفحص يمكن أن يُقلَل بشكلٍ كبير من فعالية العلاج. وتبقى الاستشارة السريعة مع الأخصائي، الطريقة الأكثر أمانًا للحفاظ على البصر ومنع فقدانه بشكلٍ دائم.

محررة صحافية وكاتبة محتوى، مسؤولة عن قسم الصحة والرشاقة وقسم التذوق في موقع "هي".