الأمير ليكا الثاني يختار "قلعة الذكريات" لزواجه الثاني
في هدوءٍ يلفه الوقار، وبعيداً عن صخب المراسيم الرسمية التي ميزت زفافه الأول، اختار ولي عهد ألبانيا الأمير ليكا الثاني، أن يطوي صفحة سنوات عصيبة من النزاعات القانونية والدراما العائلية، ليعلن قرانه على المصورة الفنية بليرتا سيليباشي، الحفل الذي وُصف بـ "الحميمي" لم يكن مجرد إعلان زواج، بل كان بمثابة إعلان استقلال عاطفي للأمير البالغ من العمر 43 عاماً، بعد رحلة مضطربة في أروقة المحاكم.
رمزية المكان.. تحية لجدة الملوك في سلوفاكيا

لم يكن اختيار قلعة "أبوني" في سلوفاكيا محض صدفة، فالجدران العتيقة لهذا المعقل التاريخي هي موطن عائلة الملكة الراحلة جيرالدين، جدة الأمير ليكا، هذا الاختيار يحمل في طياته رسالة وفاء عميقة للجذور المجرية للعائلة المالكة الألبانية، وكأن الأمير يبحث في عبق الماضي عن مباركة لرحلته الجديدة مع زوجته "الأميرة بليرتا"، التي أطلت بطقم أبيض عصري من قطعتين، في نقيض تام لثوب الزفاف الأسطوري الذي شهدته تيرانا قبل سنوات.
من "فقدان الوظيفة" إلى ساحات المحاكم.. قصة انهيار الزواج الأول

تأتي هذه السعادة الجديدة بعد خريف مرير عاشه الأمير مع زوجته السابقة، الممثلة الألبانية الفاتنة إيليا زاهاريا، الزوجان اللذان كانا يمثلان الوجه المشرق للملكية في ألبانيا منذ زواجهما الباذخ عام 2016، صدموا العالم في يناير 2024 ببيان بارد أعلنوا فيه أن زواجهما "فقد وظيفته".
لكن فقدان الوظيفة لم يكن النهاية، بل بداية لموسم من الفضائح التي لم تعتدها العائلات الملكية:

فيديو الشجار المسرب: ضجت منصات التواصل بمشاهد صادمة تظهر اشتباكاً جسدياً بين الأمير وإيليا ووالدها السبعيني، وهو ما دفع القصر الملكي لاتهام الشرطة بخيانة الأمانة وتسريب أدلة جنائية.
مسافة الأمان: انتهى النزاع بقرار قضائي يفرض على الطرفين "مسافة أمان" لا تقل عن 5 أمتار، في واقعة جعلت تفاصيل حياتهم الخاصة مشاعاً للعامة.
جيرالدين الصغيرة: وسط هذا الصراع، بقيت الأميرة جيرالدين (5 سنوات) هي الحلقة الأضعف، حيث أُشيع أن رؤية الأمير لابنته باتت مشروطة بحضور مربية، رغم تأكيدات الطرفين في البدايات على أن "السلامة الروحية" للصغيرة هي الأولوية.
بليرتا سيليباشي.. من خلف العدسة إلى عرش القلب

بدأت ملامح التغيير في حياة الأمير تظهر بعد سبعة أشهر فقط من إعلان الطلاق، حين شوهد برفقة بليرتا سيليباشي في عشاء فاخر، بليرتا، التي عرفت بكونها مصورة حفلات زفاف ناجحة، وجدت نفسها هذه المرة هي العروس في عدسات المصورين، بانتقالها من توثيق قصص حب الآخرين إلى عيش قصتها الخاصة مع سليل عائلة "زوغو"، باتت اليوم تحمل لقب "أميرة الألبان".
عرش من رمال وتاريخ من النفي

رغم أن النظام الملكي في ألبانيا حُل رسمياً منذ عام 1943، إلا أن الأمير ليكا الثاني ظل يحمل إرث جده الملك "زوغ الأول" ووالده "ليكا الأول"، هذا الإرث المثقل بسنوات النفي في اليونان، وتركيا، وإنجلترا، ثم مصر وفرنسا، شكل شخصية الأمير الذي درس في "ساندهيرست" وعمل مستشاراً في أعلى مستويات الدولة الألبانية.
اليوم، وبينما يفتقر ليكا الثاني إلى وريث ذكر، مما يجعل ابن عمه سكندر زوغو هو الوريث المفترض، يبدو أن الأمير يركز أكثر على بناء استقراره الشخصي، إن زواجه من بليرتا في سلوفاكيا ليس مجرد اتحاد لشخصين، بل هو محاولة لترميم صورة العائلة التي اهتزت تحت وطأة الخلافات العلنية، وإعادة الاعتبار للقب أميرة الألبان بعيداً عن صخب الفضائح.