سرّ نضارة بشرتكِ في بعض أيام الشهر… كيف تتحكّم الهرمونات بجمالك؟
ليست نضارة البشرة ثابتة طوال الشهر، بل تتبدّل بشكل ملحوظ من فترة إلى أخرى. فقد تلاحظين في بعض الأيام أن بشرتكِ تبدو أكثر إشراقاً ونعومة، بينما في أيام أخرى تصبح باهتة أو أكثر عرضة لظهور الحبوب والاحمرار. هذا التغيّر ليس صدفة، بل يرتبط ارتباطاً وثيقاً بالتقلّبات الهرمونية التي يمرّ بها الجسم خلال الدورة الشهرية. فمستويات هرمونات مثل الإستروجين والبروجستيرون لا تؤثر فقط في الصحة العامة، بل تلعب دوراً أساسياً في ترطيب البشرة، وإنتاج الكولاجين، وحتى في كمية الزيوت التي تفرزها الغدد الدهنية.
لذلك، فإن فهم العلاقة بين الهرمونات وصحة البشرة يمكن أن يساعدكِ على تفسير هذه التغيّرات الطبيعية، كما يمنحكِ فرصة لتكييف روتين العناية بالبشرة وفق إيقاع جسمكِ لتحقيق أفضل إشراقة ممكنة طوال الشهر.

كيف تؤثر الهرمونات في صحة البشرة؟
الجلد يُعدّ أكبر عضو في الجسم، وهو عضو يتفاعل بشدة مع الهرمونات. فخلايا البشرة تحتوي على مستقبلات لهرمونات رئيسية مثل:
- الإستروجين
- البروجستيرون
- الأندروجينات (الهرمونات الذكورية مثل التستوستيرون)
هذه الهرمونات تتحكم في العديد من الوظائف الحيوية للبشرة، منها:
- إنتاج الكولاجين والإيلاستين المسؤولين عن مرونة الجلد.
- تنظيم إفراز الزيوت الطبيعية.
- الحفاظ على مستوى الترطيب داخل البشرة.
- تسريع تجدد الخلايا.
- التحكم في الالتهاب وظهور حب الشباب.
وعندما ترتفع أو تنخفض هذه الهرمونات خلال الشهر، تتغير حالة البشرة تبعاً لذلك.
المرحلة الأولى: أيام الدورة الشهرية أي عندما تكون البشرة في أكثر حالاتها حساسية
خلال الأيام الأولى من الدورة الشهرية، تكون مستويات هرموني الإستروجين والبروجستيرون منخفضة للغاية. هذا الانخفاض يؤثر مباشرة في البشرة بعدة طرق.

ما الذي يحدث للبشرة؟
- تصبح البشرة أكثر جفافاً من المعتاد.
- قد تبدو باهتة ومتعبة.
- تصبح الحساسية والاحمرار أكثر شيوعاً.
- تقل قدرة البشرة على الاحتفاظ بالرطوبة.
الإستروجين يلعب دوراً مهماً في الحفاظ على ترطيب البشرة وتعزيز إنتاج الكولاجين. وعندما ينخفض، تقل قدرة الجلد على الاحتفاظ بالماء، ما يؤدي إلى مظهر باهت.
نصائح العناية بالبشرة في هذه المرحلة
- التركيز على الترطيب العميق.
- استخدام كريمات تحتوي على حمض الهيالورونيك.
- تجنب التقشير القوي أو العلاجات القاسية.
- اختيار منظفات لطيفة للحفاظ على حاجز البشرة.
المرحلة الثانية: بعد انتهاء الدورة أي أفضل أيام البشرة
تبدأ البشرة عادة في التحسن بعد انتهاء الدورة مباشرة، حيث يبدأ هرمون الإستروجين بالارتفاع تدريجياً.
ما الذي يحدث للبشرة؟
- تصبح البشرة أكثر إشراقاً ونضارة.

- تتحسن مرونة الجلد.
- يقل ظهور الحبوب.
- تبدو المسام أصغر وأكثر تماسكاً.
الإستروجين يعزز إنتاج الكولاجين ويزيد من تدفق الدم إلى الجلد، ما يمنح البشرة ذلك التوهج الصحي الطبيعي.
هذه الفترة تُعد غالباً أفضل مرحلة للبشرة خلال الشهر.
ماذا تفعلين في هذه المرحلة؟
- يمكن تجربة العلاجات التجميلية الخفيفة.
- استخدام منتجات تحتوي على مضادات الأكسدة مثل فيتامين C.
- الاستفادة من هذه الفترة لإجراء جلسات العناية بالبشرة.
المرحلة الثالثة: فترة الإباضة أي ذروة الإشراقة
خلال منتصف الدورة تقريباً تحدث الإباضة، وهي المرحلة التي يصل فيها الإستروجين إلى أعلى مستوياته.
حالة البشرة في هذه المرحلة:
- أكثر نعومة وإشراقاً.
- متوازنة من حيث الترطيب والزيوت.
- أقل عرضة للالتهابات.
- تبدو صحية ومشرقة بشكل ملحوظ.

لماذا تبدو البشرة في أفضل حالاتها؟
يرتبط ارتفاع الإستروجين:
- بزيادة إنتاج الكولاجين.
- بتحسين الدورة الدموية في الجلد.
- بتعزيز الترطيب الطبيعي للبشرة.
لهذا السبب، تشير بعض الدراسات إلى أن النساء غالباً ما يظهرن أكثر جاذبية خلال هذه الفترة بسبب التأثيرات الهرمونية على البشرة والشعر وحتى تعابير الوجه.
المرحلة الرابعة: ما قبل الدورة (ظهور الحبوب والمشاكل الجلدية)
بعد الإباضة يبدأ هرمون البروجستيرون بالارتفاع، بينما ينخفض الإستروجين تدريجياً. وفي الوقت نفسه قد يزيد تأثير الأندروجينات.
حالة للبشرة:
- زيادة إفراز الزيوت.
- انسداد المسام بسهولة.
- ظهور حب الشباب الهرموني.

- زيادة الالتهاب في البشرة.
غالباً ما تظهر الحبوب في:
- الذقن
- خط الفك
- أسفل الخدين
وهذا ما يُعرف بحب الشباب الهرموني.
البروجستيرون يمكن أن يحفز الغدد الدهنية، ما يؤدي إلى زيادة إنتاج الزهم (الزيوت)، وبالتالي انسداد المسام.
كيف تعتنين ببشرتك في هذه المرحلة؟
- استخدام منتجات تحتوي على حمض الساليسيليك.
- تنظيف البشرة بانتظام دون الإفراط.
- تجنب المنتجات الثقيلة التي تسد المسام.
- دعم البشرة بمكونات مهدئة مثل النياسيناميد.
لماذا تختلف استجابة البشرة من امرأة إلى أخرى؟
رغم أن الدورة الهرمونية متشابهة لدى معظم النساء، إلا أن تأثيرها على البشرة قد يختلف لأسباب عدة، منها:
- العوامل الوراثية
- نوع البشرة إذا كانت دهنية، جافة، أو مختلطة.
- النظام الغذائي
- مستوى التوتر
- النوم
- استخدام مستحضرات العناية بالبشرة
- وسائل منع الحمل الهرمونية
كل هذه العوامل قد تعزز أو تقلل من تأثير التغيرات الهرمونية على البشرة.
كيف تكيّفين روتين العناية بالبشرة مع دورتك الشهرية؟
في السنوات الأخيرة، أصبح خبراء الجلدية يتحدثون عن مفهوم يُعرف باسم Skin Cycling with Hormones، أي تكييف العناية بالبشرة وفق التغيرات الهرمونية.
مثال على روتين شهري ذكي:
أيام الدورة
- ترطيب مكثف
- منتجات مهدئة
بعد الدورة
- فيتامين C
- مضادات أكسدة
- علاجات تفتيح البشرة
فترة الإباضة
- علاجات تجميلية خفيفة
- أقنعة مغذية للبشرة
قبل الدورة
- منتجات مضادة للحبوب
- تقشير لطيف
هذا النهج يساعد على تقليل المشاكل الجلدية والاستفادة من أفضل مراحل البشرة خلال الشهر.
دور نمط الحياة في c
رغم أن الهرمونات تلعب دوراً أساسياً، فإن بعض العادات اليومية يمكن أن تقلل من تأثير هذه التقلبات على البشرة.
من أهم هذه العادات:
- النوم الكافي

- تقليل التوتر
- شرب كمية كافية من الماء
- تناول أطعمة غنية بمضادات الأكسدة
- تقليل السكريات والأطعمة المصنعة
كما أن ممارسة الرياضة تساعد على تحسين الدورة الدموية، ما ينعكس إيجاباً على صحة الجلد.