خاص "هي" من اللوحة إلى الحقيبة: علامة Atheera السعودية تحول الفن إلى قطعة تحمل
في عالم الإكسسوارات، تظهر أحيانًا علامات تتجاوز فكرة التصميم التقليدي لتقدم مفهوم مختلف يجمع بين الفن والحرفة والموضة. ومن بين هذه العلامات تبرز أثيرا Atheeraوهي علامة سعودية تقدم حقائب خشبية مصنوعة يدويًا، تحمل لوحات فنية مصغرة مرسومة يدويًا، لتتحول الحقيبة إلى قطعة فنية ترافق المرأة في حياتها اليومية.
تأسست العلامة على فكرة بسيطة: الفن لا يجب أن يبقى حبيس جدران المتاحف، بل يمكن أن يتحول إلى تجربة يومية يمكن حملها والعيش معها. ومن خلال استخدام خشب الماهوجني والعمل الحرفي اليدوي واللوحات المرسومة بدقة، تقدم أثيرا قراءة جديدة لمفهوم الإكسسوار الفاخر الذي يجمع بين الفن والتصميم.
في هذا الحوار مع مؤسسة العلامة ندى ملكي، نتعرف إلى قصة تأسيس أثيرا، وكيف تحولت فكرة ولدت داخل متحف إلى علامة تجمع بين الفن العالمي والهوية الثقافية، كما نتحدث عن اختيار اللوحات، والحرفية اليدوية، ورؤية العلامة للمستقبل.

ما خلفية تأسيس علامة أثيرا، وما سبب اختيار هذا الاسم؟
ولدت فكرة أثيرا خلال زيارة لمتحف في أمستردام عندما وقفت أمام لوحة The Goldfinch وتأثرت بها كثيرًا. شعرت حينها برغبة في أن أستطيع حمل هذا الجمال معي خارج المتحف. من هنا جاءت الفكرة: لماذا تبقى الأعمال الفنية على الجدران فقط؟ ولماذا لا تتحول إلى قطع يمكن أن ترافقنا في حياتنا اليومية؟
أما اسم أثيرا فقد استُلهم من كلمة “أثر” وما تحمله من معنى التأثير والجمال الذي يتركه الفن في النفس، إضافة إلى ارتباطها بفكرة القطع الفنية العتيقة ذات القيمة التاريخية. الاسم يجمع بين معاني التراث واللمعان والجمال الذي يترك أثرًا في الذاكرة.
ما الذي ألهمك فكرة تحويل اللوحات الفنية الكلاسيكية إلى حقائب صغيرة خشبية؟
عندما بدأت التفكير في تحويل اللوحات إلى قطع يمكن حملها، وجدت أن الحقيبة الصغيرة الخشبية هي الشكل الأنسب. فهي تشبه إطار اللوحة الصغير وتمنح العمل الفني مساحة واضحة ليظهر بتفاصيله. كما أن الحقيبة من أكثر الإكسسوارات التي تلفت الانتباه، وغالبًا ما تكون أول ما يراه الناس في الإطلالة، مما يجعلها وسيلة مثالية للتعبير عن الذوق والشخصية.

كيف تختارين اللوحات أو مصادر الإلهام التي تتحول إلى تصاميم في أثيرا؟
أبحث دائمًا عن لوحات تحمل جمال بصري ومعنى في الوقت نفسه، وأن تكون قابلة للترجمة إلى عمل مصغّر دون أن تفقد تأثيرها. كما أميل إلى اختيار أعمال يشعر الناس بارتباط عاطفي معها، سواء كانت معروفة أو تحمل قصة مؤثرة، لأن هذا الارتباط يمنح القطعة قيمة إضافية لمن يحملها.
لماذا كان من المهم الجمع بين الحرفة اليدوية والفن في تصميم هذه الحقائب؟
الفن يكتمل عندما يلتقي بالحرفة. في أثيرا نستخدم خشب الماهوجني لصناعة هيكل الحقيبة على يد حرفيين سعوديين، لما يتميز به من عمق في اللون وجمال في العروق. كما نضيف تفاصيل نحاسية مستوحاة من مصابيح المتاحف التي تُسلّط الضوء على اللوحات. هذه العناصر مجتمعة تجعل الحقيبة أشبه بلوحة فنية محفوظة داخل إطار كلاسيكي.

تنتج أثيرا قطعًا محدودة ومرسومة يدويًا، ما أهمية التفرد في هوية العلامة؟
التفرد عنصر أساسي في فلسفة أثيرا. في عالم يعتمد على الإنتاج المتكرر، أردنا أن تكون كل قطعة أشبه بتحفة فنية. اللوحات تُرسم يدويًا بألوان زيتية عالية الجودة، وهذا يمنح كل حقيبة شخصية خاصة وتفاصيل تختلف قليلًا من قطعة إلى أخرى.
كيف انعكست خلفيتك الثقافية السعودية على رؤية وتصاميم أثيرا؟
الثقافة السعودية تحمل تقدير عميق للحرف اليدوية والقطع التراثية، وهذا انعكس في فلسفة العلامة. لذلك نحرص على استخدام العمل اليدوي والمواد الطبيعية. كما تظهر في بعض التصاميم عناصر مستوحاة من البيئة السعودية مثل الخيول العربية والنخيل والمشاهد الطبيعية التي تعكس روح الصحراء والواحات.

عندما تصممين هذه الحقائب، كيف تتخيلين المرأة التي تحملها؟
أتخيل امرأة تقدّر الفن والتفاصيل الدقيقة. امرأة ترى الجمال في القصص التي تحملها الأشياء، وتبحث عن القطع التي تعكس شخصيتها وذوقها. هي امرأة واثقة، فضولية، وربما حالمة قليلًا، تختار ما يترك أثر حقيقي في الإطلالة.
كيف ترين مستقبل أثيرا مع توسع العلامة؟
أرى أثيرا كرحلة مستمرة بين الفن والثقافات المختلفة. قد تتوسع العلامة مستقبلاً إلى مواد وقطع أخرى تحمل اللوحات بنفس الروح، مع الاستمرار في استلهام الفن العالمي والتراث الثقافي. الهدف أن تبقى أثيرا مساحة يلتقي فيها الفن بالحياة اليومية.

تقدم أثيرا رؤية مختلفة لعالم الإكسسوارات، حيث تتحول اللوحة من عمل يُعلّق على الجدار إلى قطعة ترافق صاحبها في حياته اليومية. وبين الحرفة اليدوية والفن الكلاسيكي، تفتح العلامة مساحة جديدة يلتقي فيها الجمال بالفكرة.
وربما كما في لوحة The Goldfinch التي ألهمت بداية الرحلة، يصبح الفن طائر صغير يخرج من إطار اللوحة ليحلق في العالم مع من يختار حمله.