رمضان في تركيا

رمضان في تركيا.. استجمام ورفاهية وعراقة

تتيح زيارة تركيا خلال شهر رمضان أجواءً احتفالية فريدة من نوعها حول العالم. ومن أبرز الأنشطة في هذا البلد الجميل؛ الاستمتاع بوجبات إفطار عند غروب الشمس في منطقة السلطان أحمد أو على ضفاف البوسفور. ثم استكشاف الأسواق الليلية النابضة بالحياة، وزيارة المساجد المضاءة مثل المسجد الأزرق. ومشاهدة عازفي الطبول التقليديين في السحور، وتجربة عروض ثقافية وموسيقية وفنية مميزة في مراكز المدن.

وحين نتكلم عن السياحة في تركيا في شهر رمضان المبارك فنحن نقصد زيارة مدينة اسطنبول. حيث تعتبر العاصمة السياحية والتجارية في البلاد الشاسعة. وتركيا أو اسطنبول تحديدًا خلال شهر رمضان ليست نسخة "هادئة" من نفسها، بل هي نسخة متألقة. كما أن الضيافة فيها أدفأ، والليالي أطول، والطعام أكثر احتفالية. كذلك تنعم بأفضل ما في العالمين؛ مدينة أوروبية عصرية وعلمانية تعمل بكفاءة عالية خلال النهار، وأجواء شرقية تقليدية ساحرة في الليل.

أفضل الأنشطة والتجارب في رمضان اسطنبول:

تناول الإفطار والسحور من خلال الانضمام إلى السكان المحليين
تناول الإفطار والسحور من خلال الانضمام إلى السكان المحليين

تناول الإفطار والسحور من خلال الانضمام إلى السكان المحليين لتناول وجبة الإفطار في المطاعم التقليدية أو في الخيام العامة. والتي تقدم قوائم طعام خاصة وأجواءً اجتماعية احتفالية. وفي الليل تنبض المدن والأحياء بالحياة. حيث يمكن استكشف ساحة السلطان أحمد في اسطنبول، التي تمتلئ بأكشاك الطعام والموسيقى الصوفية الحية والعروض الثقافية. كذلك يمكن زيارة المساجد الرئيسية مثل آيا صوفيا والمسجد الأزرق ومشاهدة "الماهيا" وهي عبارة عن عبارات مضيئة معلقة بين المآذن.

أيضًا يمكن خوض رحلة بحرية في مضيق البوسفور ليلاً. حيث توفر الرحلة البحرية الليلية مناظر خلابة لأضواء المدينة والشواطئ المضاءة والمزدحمة. ثم قم بزيارة السوق الكبير أو أسواق رمضان المتخصصة لشراء الحلويات الموسمية "جولاش" والحرف اليدوية التقليدية. كذلك استمتع بحفلات الموسيقى وعروض الدراويش المولوية، والمسرح التقليدي (مثل مسرح حاجيفات ومسرح كاراغوز.

رمضان في تركيا

رمضان في تركيا
رمضان في تركيا

إذا كنت تخطط لرحلة إلى تركيا في رمضان فستوفر الزيارة خلال هذا الوقت ميزة ثقافية فريدة. حيث "خبز البيدا" الساخن، والأضواء الاحتفالية "الماهيا" التي تربط المآذن، والحياة الليلية التي تستمر حتى الفجر.

وفي المدن الكبرى مثل اسطنبول وإزمير وأنقرة، وفي المراكز السياحية مثل كابادوكيا وأنطاليا وبودروم، تظل المطاعم مفتوحة طوال اليوم. وعلى عكس بعض دول الخليج حيث يعد تناول الطعام في الأماكن العامة غير قانوني، فإن الوضع في تركيا يسير كالمعتاد بسبب السياح الأجانب والمسافرين.

رحلة إلى تركيا في رمضان
رحلة إلى تركيا في رمضان

وفي المناطق السياحية في منطقة السلطان أحمد، أو تقسيم، أو على طول مضيق البوسفور، لن تلاحظ حتى أنه شهر رمضان خلال النهار. أما الأحياء المحلية الأكثر محافظة، مثل الفاتح أو أوسكودار، قد تغلق بعض المطاعم الصغيرة التي تديرها عائلات أبوابها وقت الغداء أو تغطي نوافذها بستائر احتراماً للخصوصية. لكنك لن تشعر بالجوع أبداً. كذلك المقاهي والحانات والنوادي الليلية في مناطق الحياة الليلية مثل كاديكوي، وبشيكتاش، وشيشلي، وكاراكوي، وبيوغلو، تكون الأماكن ممتلئة، والموسيقى تعزف.

زحام الإفطار "تحذير مروري"

زحام الإفطار
زحام الإفطار

هذا هو التحدي التشغيلي الحقيقي الوحيد الذي ستواجهه في المدن التركية الرئيسة. فقبل غروب الشمس بساعة تقريبًا، تصبح حركة المرور في اسطنبول والمدن الكبرى فوضوية حيث يهرع الجميع إلى منازلهم أو إلى المطاعم. كما تمتلئ مطاعم الكباب الشهيرة بالحجوزات وقت الإفطار. فإذا كنت ترغب بتناول الطعام في مكان شهير عند غروب الشمس، فاحجز مسبقًا بأيام.

وللاطلاع على حركة المرور المباشرة والعثور على المطاعم المفتوحة، ستحتاج إلى بيانات الإنترنت. لا تعتمد على شبكة الواي فاي في الفندق لأنها ضعيفة عمومًا واعتمد على رصيد هاتفك في تصفح الانترنت.

مزايا رمضانية ينبغي عدم تفويتها

زيارة تركيا في شهر رمضان هي في الواقع امتياز لأنك تستطيع تذوق أشياء لا توجد في بقية أيام السنة
زيارة تركيا في شهر رمضان هي في الواقع امتياز لأنك تستطيع تذوق أشياء لا توجد في بقية أيام السنة

إن زيارة تركيا في شهر رمضان هي في الواقع امتياز لأنك تستطيع تذوق أشياء لا توجد في بقية أيام السنة. ومن ذلك، خبز رمضان. حيث يخبز هذا الخبز المستدير والمسطح والهشّ خلال شهر رمضان فقط. وتمتد طوابير المخابز حول المبنى قبل ساعة من غروب الشمس. انضم إلى الطابور؛ إنه يستحق الانتظار. كذلك استمتع بأضواء الماهيا؛ انظر إلى أعلى في المساجد مثل الجامع الأزرق أو مسجد السليمانية. سترى رسائل مضيئة معلقة بين المآذن. إنه تقليد عثماني عمره 400 عام.

استمتع وانسجم مع عازفي الطبول "دافولكو": لا تنزعج إذا سمعت قرع طبول عالٍ في الشارع الساعة الثالثة صباحًا. هؤلاء العازفون التقليديون يجوبون الأحياء لإيقاظ الناس لتناول السحور. إنه صاخب، ولكنه جزء من ثقافة الأتراك.

موائد الإفطار والسحور

موائد الإفطار والسحور
موائد الإفطار والسحور

يحوّل رمضان تناول الطعام إلى مناسبة خاصة في وقتين رئيسيين. حيث يتم إخراج خبز "بيديسي" الرمضاني التقليدي الطازج من الأفران الحجرية مباشرة إلى أيدي الزبائن للاستمتاع به ساخنًا.

والإفطار ليس مجرد عشاء، بل هو وليمة بكل معنى الكلمة. حيث تقدم معظم المطاعم قوائم طعام محددة خلال هذه الساعة. وبمجرد سماع الأذان، تبدأ بتناول التمر والحساء. ثم يأتي موكب من المقبلات "الكبة/الجيك" و"بابا غنوج"، والمعجنات "البورك"، والأطباق الرئيسية "الكباب" و"اليخنة"، وأخيراً، الحلويات مثل "الجولاج" أو "الجلاش" وهي حلوى حليبية بماء الورد خاصة بشهر رمضان.

يتم إخراج خبز "بيديسي" الرمضاني التقليدي الطازج من الأفران الحجرية مباشرة إلى أيدي الزبائن
يتم إخراج خبز "بيديسي" الرمضاني التقليدي الطازج من الأفران الحجرية مباشرة إلى أيدي الزبائن

كما أن مغامرة السحور تجربة فريدة من نوعها في اسطنبول. فبين الساعة الثانية صباحاً والرابعة صباحاً، يكون آلاف الأشخاص مستيقظين في الشوارع والأماكن العامة وخصوصًا المطاعم والمقاهي.

في الأثناء، توجّه إلى شارع الإفطار في بشكتاش Kahvaltıcılar Sokağı أو إلى أماكن محددة مفتوحة على مدار الساعة في كاراكوي. ستجدها مكتظة بالشباب يتناولون البيض والجبن والشاي قبل شروق الشمس. إنه جوٌّ سرياليٌّ نابضٌ بالحياة في منتصف الليل لن تجده في أي مدينة أوروبية أخرى.

عروض الصوت والضوء

عروض الصوت والضوء
عروض الصوت والضوء

إذا استيقظتَ في الساعة 3:30 صباحًا على صوت قرع طبول عالٍ في الشارع، فلا داعي للقلق. هذا ليس هذا احتجاجًا، بل هو موكب عازفي طبول رمضان "المسحراتية". حيث يتجول هؤلاء العازفون في الأحياء مرتدين الزي العثماني التقليدي، يقرعون الطبول وينشدون الأشعار لإيقاظ السكان للسحور. إنه تقليد يعود إلى قرون مضت، قبل اختراع المنبهات. لا تتردد في إعطائهم بقشيشًا إذا رأيتهم خلال النهار؛ فهو فأل حسن.

أضواء "الماهيا": انظر إلى مآذن المساجد الإمبراطورية الكبرى مثل المسجد الأزرق والسليمانية، والسلطان أيوب. سترى رسائل مضيئة معلقة بين المآذن. تسمى هذه الرسائل "الماهيا". في الماضي، كانت تضاء بمصابيح زيتية، أما اليوم فهي مصابيح LED تشكّل هذه الرسائل عبارات مثل "أهلاً رمضان" أو رسائل أخلاقية. إنها فن تركي جميل وفريد ​​من نوعه، مثالي للتصوير الليلي.

متعة التسوق لهدايا رمضان والعيد

متعة التسوق لهدايا رمضان والعيد
متعة التسوق لهدايا رمضان والعيد

مع اقتراب شهر رمضان من نهايته، تبدأ حمى التسوق. عيد الفطر يشبه عيد الميلاد من حيث تبادل الهدايا وشراء الملابس الجديدة. حيث تشهد مراكز التسوق مثل إستينيا بارك، وزورلو سنتر، وكانيون، والشوارع التجارية الرئيسية "شارع الاستقلال" تخفيضات هائلة بمناسبة عيد الفطر في الأسبوع الأخير من رمضان. إنه وقت مثالي لشراء ماركات تركية مثل "مافي" أو "إل سي وايكيكي".

ويبقى السوق الكبير وسوق التوابل مفتوحين طوال شهر رمضان. إلا أنهما يغلقان لمدة ثلاثة أيام خلال عيد الفطر الذي يلي رمضان مباشرةً. وننصح بشراء السجاد والتوابل خلال شهر رمضان، وليس بعده.

عيد الفطر في تركيا

عيد الفطر في تركيا
عيد الفطر في تركيا

الأيام الثلاثة التي تلي شهر رمضان هي عطلة وطنية في تركيا ويطلق عليه اسم "مهرجان السكر". حيث ستجد البقلاوة والحلوى والشوكولاتة في كل مكان. وفي اليوم الأول من العطلة، قد تفتح المتاحف أبوابها بعد الظهر. أما السوق الكبير، فعادةً ما يكون مغلقاً خلال عطلة عيد الفطر. لذا، خطط لتسوقك وفقاً لذلك.

محرر متخصص في تغطية مجالات متنوعة من السياحة والأعمال إلى المشاهير والعائلات الملكية وعالم المرأة وتطوير الذات.