بمناسبة اليوم العالمي للمرأة: كيف استخدمت النساء المنصات الرقمية لنقل أصواتهن وقصصهن؟
لاشك أن منصات التدوين الصوتي "البودكاست" والمرئي "يوتيوب" تحولت إلى مساحات حيوية وفعّالة لنقل أصوات النساء وقصصهن بتفاصيل غير مسبوقة. وبالتالي لم تعدّ المرأة مجرد موضوع للنقاش، بل باتت هي "المنتجة، المحررة، والمضيفة" التي تقود المحادثة حول "هويتها، تجاربها وتحدياتها".
ومع الساعات القليلة التي تفصّلنا عن احتفالنا باليوم العالمي للمرأة الموافق 8 مارس 2026، سأستعرض مقتطفات وأمثلة واقعية عبر موقع "هي"عن أهمية المنصات الرقمية للاحتفال باليوم العالمي للمرأة، وكيف استخدمتها النساء خلال السنوات الأخيرة لتجسيد تحدياتهن للأجيال القادمة، وذلك على النحو التالي:
البودكاست.. منصة للسرد الشخصي والنقاش الجماعي

يبرز البودكاست كأداة مثالية لنقل أصوات النساء، إذ يتيح مساحة للحديث المطول والمعمق الذي يتجاوز عناوين الأخبار العابرة. أما الاستفادة منه ضمن فعاليات الاحتفال باليوم العالمي للمرأة فقد صُنفت ضمن عدة أنماط رئيسية:
سرد القصص الملهمة والتجارب الشخصية
ركزت العديد من البودكاست على مشاركة قصص حياة نساء ملهمات كوسيلة للتحفيز ونقل الحكمة. على سبيل المثال، في بودكاست "#NurtureYourZest" تم تخصيص حلقة خاصة لسرد قصص ثلاث نساء سبق لهن الظهور في البرنامج، وهن "سيدة أعمال تغلبت على اكتئاب ما بعد الولادة والتمييز الجنسي، ولاجئة سورية تدافع عن تعليم الفتيات، ومنظمة حفلات زفاف تنشر اللطف رغم معاناتها من مرض مزمن ". هذا النوع من المحتوى يحول التجربة الفردية إلى مصدر إلهام جماعي.
النقاشات الجماعية حول الهوية والتحديات المجتمعية
استخدم بعض النساء البودكاست كمنصة لإجراء محادثات صريحة حول قضايا المرأة في العصر الحديث. ففي بودكاست "The Social Matters Podcast"، اجتمع ثلاث مذيعات لمناقشة معنى "اليوم العالمي للمرأة، والمساهمات النسائية، والتحديات الهيكلية والنفسية التي تواجهها النساء في المجتمع"، داعيات المستمعين إلى مواصلة هذه المحادثات في شبكاتهم الخاصة.
تسليط الضوء على قضايا محددة في مجالات متنوعة
خُصص بعض البودكاست في مناقشة أوضاع النساء في مجالات معينة. على سبيل المثال، ناقش بودكاست "Bolton School Extra" مع ضيفتين مسيرتهما المهنية في مجالين يهيمن عليها الذكور، مثل "التكنولوجيا والقانون"، كذلك تأثير النساء الملهمات في حياتهما، وأهمية الإرشاد والمخاطرة في العمل. بينما ركزت حلقة من "Women WithAI" على موضوع تسريع العمل (Accelerate Action) بمناسبة اليوم العالمي للمرأة، حيث تبادلت ثلاث رائدات قصصًا شخصية عن مواقف اضطُررن فيها لاتخاذ خطوات جريئة لدفع عجلة التغيير في حياتهن المهنية، مثل "تحدي عدم المساواة في الأجور".
يوتيوب.. البعد المرئي وتوسيع نطاق الوصول
لاشك أن يوتيوب يُضيف بعدًا مرئيًا قويًا لمثل هذه القصص (السالفة الذكر)، ما يزيد من تأثيرها ويوسع نطاق وصولها إلى جمهور أوسع. وهنا يظهر لنا، أن النساء استخدمته بعدة طرق مبتكرة، أبرزها:
إتاحة محتوى البودكاست بشكل مرئي
لم تعد الحلقات مسموعة فقط، بل باتت متاحة على يوتيوب للوصول إلى جمهور بفضل المحتوى المرئي. علمًا أن العديد من البودكاست التي تم ذكرها، مثل "BBD Beyond Books" ، و"Diversity Podcast" ، و"The Social Matters Podcast" ، و"Talking Salford" ، تتيح نسخًا فيديو من حلقاتها على يوتيوب، ما يسمح للمشاهدين برؤية تعابير الوجه ولغة الجسد التي تُعزز من عمق التواصل.
إطلاق محتوى حصري ومتنوع
استخدمت المؤسسات والأفراد يوتيوب لإطلاق محتوى مرئي غني بمناسبة اليوم العالمي للمرأة. على سبيل المثال، أطلقت قناة "Sobus.org.uk" بودكاست مرئي على يوتيوب يضم محادثة قوية بين رائدة أعمال بريطانية ومؤسسة مبادرة مجتمعية، حيث ناقشتا قضايا تاريخ السود وتعليم الأطفال والأدب النسوي .
تقديم محتوى متعدد اللغات والثقافات
استخدمت منصات مثل "Diversity Podcast" يوتيوب لنشر محتوى يعكس تجارب نساء من ثقافات مختلفة يتحدثن بلغاتهن الأم عن معنى "أن تكون امرأة"، ما يعزز الفهم الثقافي ويمثل الفئات المهمشة .
التدوين.. توثيق الأفكار والتجارب بمقالات مطولة
بينما يهيمن الصوت والصورة، لا يزال التدوين المكتوب يحتفظ بمكانته كوسيلة عميقة لتعبير المرأة عن نفسها بالأشكال التالية:
التأمل الذاتي والتحليل المتعمق
ستظل المساحة الكتابية تتُيح للمرأة فرصة للتفكير والتأمل بشكل أعمق. على سبيل المثال: شاركت مقدمة برنامج هنديA Story in the Making" " في مدونة صوتية مكتوبة (بودكاست مصحوب بنص)، أفكارها الشخصية بمناسبة اليوم العالمي للمرأة، حيث تساءلت عن معنى شعار "تسريع العمل" (Accelerate Action) من منظورها كامرأة وأم، وناقشت الفجوة في تمثيل النساء في المناصب القيادية العليا . هذا النوع من المحتوى المكتوب يسمح بتطوير أفكار معقدة بطريقة منهجية.
التكامل مع المنصات الأخرى
غالبًا ما تستخدم المدونات كنقطة انطلاق أو مركز للمحتوى المنتشر على منصات متعددة. فهي توفر وصفًا تفصيليًا وشاملاً للحلقات والموضوعات التي تم تناولها في البودكاست أو على يوتيوب، مع روابط مباشرة للمشاهدة أو الاستماع.
أهم محطات تاريخ اليوم العالمي للمرأة

هو يوم عالمي، يوافق 8 مارس من كل عام. نحتفل من خلاله بالإنجازات "الاجتماعية، الاقتصادية، الثقافية والسياسية" للنساء. يهدف إلى تعزيز المساواة بين الجنسين وحقوق المرأة في جميع أنحاء العالم . تعود جذوره إلى أوائل القرن العشرين، وتحديدًا إلى الحركات العمالية والاحتجاجات التي طالبت بحقوق أفضل للنساء. وفيما يلي أهم المحطات في تاريخه:
النشأة والجذور (1908-1910)
- البذرة الأولى (1908): خرجت 15,000 امرأة في مسيرة بشوارع نيويورك يطالبن بساعات عمل أقصر وأجر أفضل وحق التصويت .
- اليوم الوطني الأول (1909): تأثرًا بتلك المسيرة، أعلن الحزب الاشتراكي الأمريكي أول يوم وطني للمرأة في (28 فبراير ).
- الفكرة العالمية (1910): اقترحت الناشطة الألمانية البارزة كلارا زيتكين في مؤتمر دولي للمرأة العاملة في كوبنهاغن، فكرة تخصيص يوم عالمي للمرأة. ولاقى الاقتراح ترحيبًا واسعًا وإجماعًا من 100 امرأة يمثلن 17 دولة.
أول احتفال وتحديد التاريخ (1911-1917)
- أول احتفال عالمي (1911): احتُفل باليوم العالمي للمرأة لأول مرة في 19 مارس في "النمسا، الدنمارك، ألمانيا وسويسرا"، حيث شارك أكثر من مليون شخص في فعالياته .
- تحديد تاريخ 8 مارس (1917): في 8 مارس (23 فبراير) حسب التقويم الروسي القديم)، خرجت آلاف النساء في روسيا للإضراب للمطالبة بـ "الخبز والسلام" احتجاجًا على الحرب العالمية الأولى. ساهمت هذه المظاهرة في إشعال شرارة الثورة الروسية، وبعدها بأيام قليلة تنازل القيصر عن العرش ومنحت الحكومة المؤقتة النساء حق التصويت. وإحياءً لهذا الحدث التاريخي، تم تثبيت تاريخ 8 مارس يومًا عالميًا للمرأة .
الاعتراف الأممي واليوم الحالي
- الاعتراف الرسمي من الأمم المتحدة: بدأت الأمم المتحدة الاحتفال باليوم العالمي للمرأة رسميًا في عام 1975، وفي عام 1977 دعت الجمعية العامة الدول الأعضاء إلى اعتباره يومًا للأمم المتحدة من أجل حقوق المرأة والسلام العالمي .
- واقعه اليوم: أصبح هذا اليوم عطلة رسمية في أكثر من 20 دولة حول العالم . ويتم الاحتفال به من خلال الفعاليات والمسيرات التي تسلط الضوء على التقدم المحرز والتحديات المستمرة مثل "العنف وعدم المساواة".
وأخيرًا، بعد أن تطرقت سلفًا إلى اللمحة التاريخية عن اليوم العالمي للمرأة، ستتضح الصورة أمامنا، والطفرة الكبيرة بين الماضي وحاضرنا الذي نعيشه في ظل التكنولوجيا المتطورة التي تُساهم من خلال منصاتها الرقمية في تكملة المسيرة، وتحويل اليوم العالمي للمرأة من مجرد مناسبة احتفالية عابرة إلى حركة دائمة ومستدامة تُجسدّ قوة المرأة للأجيال القادمة.