عقد لؤلؤ يحكي التاريخ: قطعة تراثية من مقتنيات المستشار الثقافي للأزياء تظهر في مسلسل "شارع الأعشى"
أحيانًا تأتي أكثر اللحظات صدقًا في الدراما من تفاصيل صغيرة، قطعة حلي أو نقش دقيق يحمل في صمته ذاكرة زمن كامل. هذا ما لفت أنظار المتابعين في الحلقة التي عُرضت مساء أمس من مسلسل "شارع الأعشى"، حين ظهرت إحدى الشخصيات وهي شخصية "عزيزة" التي تؤدي دورها الفنانة السعودية لمى عبد الوهاب، مرتدية عقد لؤلؤ تقليدي جاء كهدية من زوجها "خالد" الذي يؤدي دوره الفنان الكويتي بدر الدوسري. لم يكن هذا العقد مجرد إكسسوار درامي، بل قطعة أصلية من تصميم ومقتنيات المستشارة الثقافية للأزياء فوزية بن خميس، التي اقترحت أن يكون اللؤلؤ المستخدم طبيعي حفاظًا على أصالة الصورة التاريخية.
عقد اللؤلؤ في حلقة مسلسل شارع الأعشى البارح كان من تصميم ومقتنيات شخصية للمستشار الثقافي للأزياء @fabdulla75 هي من أقترحت أن يكون لؤلؤ حقيقي ،القطع اللي بمنتصف العقد من الذهب والفضة عيار ٢١ محفورة على شكل ثلاث وردات مُزينة بالفصوص باللونين الأحمر والأخضر .. pic.twitter.com/IaHW2XbYGm
— ميشا | FASHION (@fashion_shw) March 3, 2026
فوزية بن خميس، المعروفة بكونها باحثة في الأزياء التقليدية، تجمع في مسيرتها بين أكثر من مجال إبداعي، إضافة إلى كونها عضو مؤسس في جمعية الفنون التشكيلية، كما عملت في مجال الإعلام والعلاقات العامة. هذا التعدد في الاهتمامات ينعكس في نظرتها للأزياء التراثية بوصفها جزءًا من الثقافة البصرية والذاكرة الاجتماعية.

عقد ظهر في الحلقة… بتفاصيل حرفية دقيقة
العقد الذي ظهر في الحلقة يتكوّن من لآلئ طبيعية صيغت في تصميم تقليدي ينساب حول الرقبة، لكن ما يميّزه حقًا هو العنصر المركزي في القطعة. في منتصف العقد تتوزع ثلاث وحدات معدنية محفورة على شكل وردات صُنعت من الذهب والفضة عيار 21، في عمل يجمع بين المعدنين ضمن صياغة تقليدية تعكس أساليب الحلي القديمة في المنطقة.

هذه الوحدات الزخرفية لم تُترك بسيطة، بل زُيّنت بفصوص حجرية باللونين الأحمر والأخضر، ما يمنح العقد تباين لوني غني ويعكس الذوق الجمالي الذي كان حاضرًا في المجوهرات التقليدية. أما الحفر اليدوي في الذهب، فيضيف بعد زخرفي دقيق يجعل من كل وردة عنصر بصري قائم بذاته داخل التصميم.

عندما تصبح المجوهرات جزءًا من السرد الدرامي
يستعيد مسلسل "شارع الأعشى" ملامح الحياة الاجتماعية في الرياض خلال عقود سابقة، حيث لا تُروى الحكايات بالكلمات فقط، بل أيضًا بالأقمشة والألوان والمجوهرات التي كانت جزءًا من حياة الناس اليومية.
في هذا السياق، لم يكن اختيار عقد اللؤلؤ تفصيل عابر، بل قرار يعكس حرص فريق العمل على تقديم صورة أقرب إلى الواقع التاريخي. فبدل استخدام قطع مصممة حديثًا تحاكي الماضي، جرى إدخال قطعة حقيقية تحمل في تصميمها روح الزمن الذي يستحضره المسلسل.
التراث حين يظهر على الشاشة
ظهور هذا العقد في "شارع الأعشى" يذكّر بأن الأزياء التراثية تحمل أكثر من حضور جمالي داخل المشهد الدرامي؛ فهي تختزن في تفاصيلها ذاكرة مجتمع كاملة وتعكس الذوق وأساليب الزينة التي كانت سائدة في تلك المرحلة. عقد اللؤلؤ بتفاصيله الذهبية المحفورة وأحجاره الملونة قدّم مثال واضح على قدرة قطعة أصلية واحدة على إضفاء عمق بصري وثقافي على العمل.

وفي الأعمال التي تستعيد ملامح زمن قديم، تصبح مثل هذه التفاصيل جزء أساسي من بناء الصورة الدرامية. فالعقد الذي ظهر في الحلقة أضاف طبقة غنية إلى المشهد، واستحضر أسلوب من الزينة كان حاضر في الحياة اليومية للمرأة آنذاك، ليحوّل لحظة عابرة على الشاشة إلى إشارة بصرية تعيد استحضار تاريخ كامل.