قطعة تراثية من مقتنيات المستشار الثقافي للأزياء تظهر في مسلسل "شارع الأعشى"

عقد لؤلؤ يحكي التاريخ: قطعة تراثية من مقتنيات المستشار الثقافي للأزياء تظهر في مسلسل "شارع الأعشى"

4 مارس 2026

أحيانًا تأتي أكثر اللحظات صدقًا في الدراما من تفاصيل صغيرة، قطعة حلي أو نقش دقيق يحمل في صمته ذاكرة زمن كامل. هذا ما لفت أنظار المتابعين في الحلقة التي عُرضت مساء أمس من مسلسل "شارع الأعشى"، حين ظهرت إحدى الشخصيات مرتدية عقد لؤلؤ تقليدي لم يكن مجرد إكسسوار درامي، بل قطعة أصلية من تصميم ومقتنيات المستشارة الثقافية للأزياء فوزية بن خميس، التي اقترحت أن يكون اللؤلؤ المستخدم طبيعي حفاظًا على أصالة الصورة التاريخية.

شارع الأعشى الموسم الثاني
شارع الأعشى الموسم الثاني

فوزية بن خميس، المعروفة بكونها باحثة في الأزياء التقليدية، تجمع في مسيرتها بين أكثر من مجال إبداعي، إضافة إلى كونها عضو مؤسس في جمعية الفنون التشكيلية، كما عملت في مجال الإعلام والعلاقات العامة. هذا التعدد في الاهتمامات ينعكس في نظرتها للأزياء التراثية بوصفها جزءًا من الثقافة البصرية والذاكرة الاجتماعية.

عقد ظهر في الحلقة… بتفاصيل حرفية دقيقة

العقد الذي ظهر في الحلقة يتكوّن من لآلئ طبيعية صيغت في تصميم تقليدي ينساب حول الرقبة، لكن ما يميّزه حقًا هو العنصر المركزي في القطعة. في منتصف العقد تتوزع ثلاث وحدات معدنية محفورة على شكل وردات صُنعت من الذهب والفضة عيار 21، في عمل يجمع بين المعدنين ضمن صياغة تقليدية تعكس أساليب الحلي القديمة في المنطقة.

تفاصيل عقد اللؤلؤ
تفاصيل عقد اللؤلؤ

هذه الوحدات الزخرفية لم تُترك بسيطة، بل زُيّنت بفصوص حجرية باللونين الأحمر والأخضر، ما يمنح العقد تباين لوني غني ويعكس الذوق الجمالي الذي كان حاضرًا في المجوهرات التقليدية. أما الحفر اليدوي في الذهب، فيضيف بعد زخرفي دقيق يجعل من كل وردة عنصر بصري قائم بذاته داخل التصميم.

عقد اللؤلؤ الحقيقي من مستشار الأزياء
عقد اللؤلؤ الحقيقي من مستشار الأزياء

عندما تصبح المجوهرات جزءًا من السرد الدرامي

يستعيد مسلسل "شارع الأعشى" ملامح الحياة الاجتماعية في الرياض خلال عقود سابقة، حيث لا تُروى الحكايات بالكلمات فقط، بل أيضًا بالأقمشة والألوان والمجوهرات التي كانت جزءًا من حياة الناس اليومية.

في هذا السياق، لم يكن اختيار عقد اللؤلؤ تفصيل عابر، بل قرار يعكس حرص فريق العمل على تقديم صورة أقرب إلى الواقع التاريخي. فبدل استخدام قطع مصممة حديثًا تحاكي الماضي، جرى إدخال قطعة حقيقية تحمل في تصميمها روح الزمن الذي يستحضره المسلسل.

مشهد من الحلقة ١٤ من شارع الأعشى
مشهد من الحلقة ١٤ من شارع الأعشى

التراث حين يظهر على الشاشة

ظهور هذا العقد في "شارع الأعشى" يذكّر بأن الأزياء التراثية ليست مجرد عناصر جمالية، بل وثائق ثقافية تعكس ذوق المجتمع وأساليب حياته. قطعة لؤلؤ حقيقية، بتفاصيلها الذهبية المحفورة وأحجارها الملونة، تحولت في لحظة إلى جسر بصري بين الدراما والتاريخ.

وهكذا، يثبت المسلسل أن العناية بالتفاصيل ليست رفاهية إنتاجية، بل جزء من احترام الحكاية نفسها… حكاية زمن يمكن أن يعود للحياة، أحيانًا، عبر عقد لؤلؤ واحد.