اعرفي كيف تتعاملين مع علامات التوتر عند الأطفال بوهي وهدوء

علامات التوتر عند الأطفال.. اعرفي كيف تتعاملين معها بهدوء

التوتر ليس بعيدًا عن أطفالنا، فهم بدورهم يشعرون به، وأحيانًا يعانون منه في صمت لا ننتبه إليه. في هذه الأيام على وجه الخصوص، قد يشتد قلق الآباء والأمهات، لكن الأمر لا يتوقف عندهم. فالأطفال، مهما بدوا منشغلين بعالمهم أو هادئين، يراقبون في صمت ملامح ذويهم، ويلاحظون أدق التغيرات في نبرة الصوت ونظرة العين، فيتسلل إليهم القلق دون أن يفهموا مصدره.

صحيح أنهم لا يدركون عناوين الأخبار المتلاحقة أمام أعينهم على شريط التلفاز، لكنهم يشعرون أن شيئًا ما ليس على ما يرام. ومن هنا تبدأ علامات التوتر عند الأطفال بالظهور تدريجيًا، حاملةً رسائل مهمة مفادها استغاثةٌ منهم لتهدئة مشاعرهم واستعادة إحساسهم بالأمان.

علامات التوتر عند الأطفال قد تظهر في شكل تغيرات سلوكية مفاجئة
علامات التوتر عند الأطفال قد تظهر في شكل تغيرات سلوكية مفاجئة

علامات التوتر عند الأطفال

تقول "أميرة داوود" دكتوراه صحة نفسية جامعة سيلينس إنجلترا-علاج شعورى وعلاج بالطاقة الحيوية

الطفل لا يحتاج إلى شرح مفصل ليقلق، يكفي أن يرى أمه تمسك الهاتف بملامح متوترة، أو يسمع حديثًا سريعًا عن أحداث غير مطمئنة، فيبدأ جسده وعقله بإرسال إشارات توتر صامتة.

كيف أعرف أن طفلي متوتر؟

من علامات التوتر عند الأطفال التي يجب على الوالدين الانتباه إليها جيدًا ما يلي:

حدوث تغيرات مفاجئة في السلوك

بمجرد أن يتمكن التوتر من الأطفال، تحدث تغيرات مفاجئة مثل:

  1. العصبية الزائدة
  2. سرعة الغضب
  3. انسحاب أو صمت غير معتاد

اضطرابات النوم

النوم هو أول مساحة يتأثر بها الجهاز العصبي عند فقدان الشعور بالأمان. تظهر علامات التوتر عند الأطفال في صورة اضطرابات نوم مستمرة مثل: صعوبة في النوم، الاستيقاظ المتكرر ليلًا، وكوابيس تخلق داخلهم رغبة في النوم بجوار الأم والأب.

تساؤلات متكررة عن الأمان

قد يسأل الطفل في مثل الظروف الحالية: هل توجد حرب عندنا؟ هل سنكون بخير؟ هل سيحدث شيء لنا؟ وبحسب د. أميرة، فإن هذه الأسئلة ليست بدافع الفضول، ولكن بسبب الحاجة إلى الطمأنينة.

أعراض جسدية بلا سبب عضوي

من أبرز علامات التوتر عند الأطفال الشكوى من أعراض جسدية مثل: ألم بطن، صداع، فقدان شهية، ألم عضلي.

التعلق الزائد بالأم

في فترات التوتر، يعود بعض الأطفال إلى سلوكيات أصغر من عمرهم، مثل: طلب حمل زائد، رفض الذهاب إلى المدرسة، والخوف من الانفصال عن الأم عند النوم.

لماذا يتأثر الطفل رغم أنه لا يفهم كل التفاصيل؟

الجهاز العصبي للطفل حساس جدًا، لذلك يتأثر بنبرة صوت الأم وقلق وانفعال الأب، كما أنه يدرس ملامح الوجه التي تعبر عن التوتر، وخصوصًا عند متابعة الأخبار. هنا يجب على الوالدين الانتباه جيدًا لتصرفاتهم؛ لأنها تنعكس سلبًا على أطفالهما.

عالجي توتر أطفالك باحتضانك لهم وبمعالجة التوتر لديك
عالجي توتر أطفالك باحتضانك لهم وبمعالجة التوتر لديك

كيف يمكن التعامل مع علامات التوتر عند الأطفال بهدوء؟

يمكن ذلك بحسب د. أميرة من خلال ما يلي:

عدم متابعة الأخبار في وجود الأطفال

الطفل لا يحتاج إلى تفاصيل سياسية، كل ما يحتاجه هو الشعور بالأمان. ليس مطلوبًا إخفاء العالم عنه، لكن يجب الالتزام بتطبيق ما يلي:

  1. تجنب تشغيل نشرات الأخبار أمامه.
  2. عدم مشاهدة المقاطع الصادمة بحضوره.
  3. الاطلاع على مصادر أخبار هادئة إن احتجتِ للمتابعة في حضوره.

فهم مشاعر الطفل

يجب فهم مشاعر الطفل والإنصات إليها جيدًا، بدلًا من أن تقولي: لا تخف، لا يوجد شيء. اسأليه: لماذا تشعر بالقلق؟ ماذا سمعت اليوم؟ هل هناك شيء يخيفك؟ ثم دعيه يجيب ويعبر عن مشاعره بحرية.

طمأنة واقعية لا مبالغ فيها

طمئنيه بما يحدث فعلًا، ولا تكذبي عليه. قولي له مثلًا: "نحن في دولة أمان، وهناك جهات مسؤولة تحافظ على استقرار البلد، وعيون لا تنام تحرسنا".

أعيدي الروتين اليومي

الروتين اليومي المعتاد لطفلك، بدءًا من توقيت النوم الثابت، وحمام ما قبل النوم، وحتى قراءة القصص له، هو أقوى مضاد للتوتر الذي يشعر به جراء الأحداث؛ لأن المداومة على الروتين تدل على أن الحياة تستمر بشكل طبيعي. من هنا يهدأ دماغ الطفل.

عالجي توترك أنتِ أولًا

اعرفي كيف تتجنبين الإرهاق النفسي الناتج عن متابعة الأخبار؛ لأنه لا يمكن تهدئة طفلك بتعابير وجهك القلقة، لذا عالجي توترك أولًا، وخذي فترات استراحة رقمية من الشاشات، لسلامتك وسلامة أطفالك.

عمل تقنيات بسيطة لتنظيم مشاعره

مثل: تمرين التنفس العميق (شهيق 4 عدّات – زفير 4 عدّات)، الرسم للتعبير عن القلق، والكتابة للأطفال الأكبر سنًا؛ لأنها تفرغ شحنات التوتر العالقة بالروح والجسد.

الدعاء أو الطقوس الروحية المناسبة للعائلة

علمي أطفالك اللجوء إلى الله، والدعاء، وعمل الطقوس الروحية. انتهزي فرصة رمضان، وساعديهم على تكوين رابطة قوية مع الله عز وجل، باعتبار ذلك وسيلة فعالة لتهدئة النفس وتغذية الروح بالأمان والسكينة وراحة البال.

متى تحتاجين لاستشارة مختص؟

بعد التعرف على علامات التوتر عند الأطفال، وبعد الأخذ بخطوات التغلب على المشكلة دون تحسن الحالة النفسية للأطفال، يجب مراجعة مختص نفسي، وخصوصًا عند ظهور الأعراض التالية:

  1. نوبات هلع
  2. رفض تام للمدرسة
  3. تدهور واضح في السلوك أو التحصيل

 

ختامًا، فإن التدخل المبكر والكشف عن علامات التوتر عند الأطفال مبكرًا يحميهم من تراكم القلق. لذا يجب التدخل المبكر والتعامل مع الأمر بهدوء ووعي أكبر، تحقيقًا لأمن وسلامة الأطفال.

تذكري عزيزتي الأم: أنتِ أمان أطفالك الأول، منكِ يستمدون القوة، ومن ملامح وجهك يشعرون بالهدوء والراحة.

كاتبة محتوى متخصصة في الصحة ومواضيع الأم والطفل والعلاقات.