خاص "هي": نظرة عبر عدسة مصورة الأزياء السعودية العنود الغامدي
في مشهد الأزياء المعاصر، تبرز المصوّرة السعودية العنود الغامدي كلغة بصرية واعية تُشيد الصورة بدقة مفاهيمية وحس جمالي واضح. منذ انطلاقتها عام 2015، جعلت من الإضاءة عنصر أساسي في أعمالها، ونسجت أسلوب تحريري يقوم على بناء عالم متكامل داخل الإطار، حيث تصبح القطعة نقطة البداية، ويتحوّل الضوء إلى أداة تشكيل تمنح القماش عمقه وحضوره.
درست العنود الإخراج الفني والتصوير في جامعة الفنون في لندن وكلية "فوغ" للأزياء، ونالت جائزة الشيخ سعود آل ثاني للتصوير عام 2021، بالتزامن مع تعاونها مع Vogue Arabia. كما تعاونت مع ¡HOLA! España وصوّرت شخصيات بارزة من بينها Sabrina Elba، إضافة إلى مشاركاتها في مبادرات ثقافية ومعارض فنية عززت حضورها في المشهد الإبداعي الإقليمي.

في هذا الحوار الحصري، تكشف العنود عن فلسفتها في تصوير الأزياء، وعلاقتها بالضوء واللون، وكيف تبني سرد بصري متماسك يمنح التصميم حضوره الكامل داخل المشهد.
عند العمل على جلسة تصوير أزياء، ما الذي يتقدّم أولًا في رؤيتكِ؟
القطعة هي نقطة البداية دائمًا. أنظر إليها كبذرة لفكرة تتوسع بصريًا، ومنها يتشكل المزاج العام. بعد ذلك يأتي الضوء، وهو العنصر الأعمق في تجربتي. أؤمن أن الصورة يجب أن تُشعِر قبل أن تُبهر، وأن الإضاءة هي ما يمنحها نبرتها وعمقها داخل الإطار.
كيف تُشيّدين عالم الجلسة من الفكرة إلى الإطار الأخير؟
أتعامل مع الجلسة كعالم متكامل يجب أن يكون متماسك في كل تفاصيله. أبني المساحة، وأدرس علاقة الجسد بالفراغ، وأبحث عن الإيقاع والتوازن داخل التكوين. لكل عنصر سبب في حضوره، وعندما يصل الإطار إلى وضوح الشعور وصدقه، أعرف أن العالم قد اكتمل.

كيف تستخدمين الضوء لنحت القماش وإبراز بنيته؟
أتعامل مع الضوء كأداة تشكيل تكشف بنية القماش وملمسه. أختار اتجاهه وطبيعته بحسب ما يحتاجه التصميم؛ أحيانًا يبرز الظلّ التفاصيل الدقيقة، وأحيانًا تمنح الإضاءة الناعمة انسيابية أكبر. التباين بين الضوء والعتمة يصنع الهيكل البصري للنسيج ويمنحه عمقه.
كيف توازنين بين الدراما البصرية وقابلية ارتداء القطعة؟
أتعامل مع الدراما كامتداد للفكرة، مع إبقاء القطعة في مركز الصورة. أستخدم التكوين والإضاءة لتعزيز حضور التصميم، مع الحفاظ على وضوح تفاصيله. يتحقق التوازن عندما تنسجم الفكرة مع هوية القطعة فتُبرز شخصيتها بثقة.

ما الذي يلهمكِ عند تطوير قصة أزياء؟
أستلهم من السينما، والفنون البصرية، والعمارة، ومن تفاصيل الحياة اليومية. ما يجمع هذه المراجع هو الإحساس. أبحث عن شعور أُعيد صياغته برؤيتي الخاصة، لأن الإلهام بالنسبة لي طريقة نظر قبل أن يكون مصدرًا محددًا.
كيف تختلف مقاربتكِ بين الأزياء الراقية والقطع البسيطة؟
في الأزياء الراقية أركز على إبراز الطبقات والتفاصيل بدقة، مع تكوين يسمح برؤية العمق بوضوح. أما القطع ذات الخطوط النظيفة، فأمنحها مساحة وفراغًا يعززان بنيتها، حيث تتحول البساطة إلى قوة بصرية واضحة. لكل تصميم معالجته الخاصة بحسب شخصيته.

ما دور اللون في لغتكِ البصرية؟
اللون قرار واعٍ يخدم الإحساس العام للمشهد. يحدد المزاج، ويدعم حضور القطعة، ويوجه العين نحو ما أريد إبرازه. أختاره دائمًا ضمن سياق السرد، ليعزز المعنى ويمنح الصورة تماسكها.
في مشهد الموضة اليوم، ما الذي تسعين إلى تقديمه؟
أسعى إلى صور تحمل فكرة واضحة وجرأة فكرية، وتقدّم زاوية مختلفة داخل المشهد. أؤمن أن الموضة مساحة للتفكير بقدر ما هي مساحة للجمال، وأن الصورة القوية تترك أثر حين تعبر بصدق وتقدم منظور جديد.
تقدم العنود الغامدي رؤية تحريرية معاصرة تجعل من الضوء عنصرًا بنائيًا، ومن القماش مادة تُقرأ بصريًا، ومن الصورة مساحة إحساس متكاملة. عدسة تُشيد المشهد بدقة ووعي، وتمنح الأزياء حضور يتجاوز اللحظة.