هل يحسم الميت غالا 2026 الجدل الأزلي بين صرامة الواقع وجموح الخيال؟
في مشهد الموضة المتغير باستمرار، يظل الجدل القائم حول ما إذا كانت الأزياء تُصنف كفن رفيع أم لا، حواراً نابضاً يتجاوز حدود مشاغل الأزياء ليتردد صداه في كل معرض ومساحة تجارية ومنصة رقمية. إلا أن "ميت غالا" 2026 يأتي هذا العام ليحسم هذا النقاش، مكرساً الزي كتحفة فنية. ومع اختيار "فن الأزياء" عنواناً للمعرض، واعتماد "الموضة هي الفن" كقاعدة رسمية للإطلالات، أطلق متحف "المتروبوليتان" بياناً صريحاً: الجسد هو اللوحة، والمصمم هو الرسام.
بالنسبة للكثيرين، هذا التوجه يمثل اعترافاً طال انتظاره. ففي عالم "الهوت كوتور" الملعب الأسمى للخيال الجامح لا يتجسد الفن فحسب، وإنما نراه يتنفس و يأخذ أشكال عدة. ومع ذلك، نجد مجموعات ربيع 2026 قد بدأت بالفعل في اختبار حدود هذا المفهوم، حيث نشهد انقساماً فنياً لافتاً. فمن جهة، يبرز تمييز الجوهر كقيمة صافية لـ"ماتيو بلازي" في دار "شانيل"، والذي تحدى في أول ظهور له في عالم الكوتور في يناير فكرة أن الفن مشروط بالخيال ليكون ذا قيمة. اختزل "بلازي" الكوتور في أبهى صوره، مستخدماً موسلين الحرير الشفاف وقصات سائلة تحاكي في رقتها قصائد الهايكو اليابانية، ليثبت أن الفن يكمن في هدوء الواقع المصنوع خصيصاً بدقة متناهية، وإن كان موضوع "الميت غالا" لهذا العام يضع رؤية "بلازي" هذه أمام تحدٍ حقيقي.



وعلى الضفة الأخرى، يواصل "دانيال روزبيري" في دار "سكياباريلي" تقديم مفهوم الفن و الخيال فمجموعته لربيع 2026، المستلهمة من إبداع كنيسة "سيستاين" السريالية، هي كوتور صِيغ ليكون منحوتات حية. ومن خلال الخياطة الحادة والمشدات التي تبدو وكأنها تنبض بالحياة، يذكرنا "روزبيري" بأن جوهر الكوتور يكمن في تحرير الخيال من كل القيود.



ومع اقتراب ليلة الاثنين الأولى من مايو، يترقب الجميع كيف سيتجسد هذا الفن على السجادة الحمراء. نتوقع من رواد السريالية، "فيكتور آند رولف"، أن يقودوا المشهد بإطلالات تحاكي قواعد اللباس بأسلوبهم المعهود، كأن نرى ثوباً يتحول إلى إطار لوحة مُذهب حقيقي. أما مهندسو الشكل و الصورة الظلية مثل "ديور"، و "بالنسياغا"، و "توم براون" فسيؤكدون بلا شك على أن صرامة التفصيل هي بحد ذاتها فن نحتي رفيع. وفي الوقت نفسه، يتأهب المبدعون أمثال "هاريس ريد" الذي حول "ديمي مور" سابقاً إلى أيقونة اللباس الهيكلي العام الماضي لدفع الهيئة البشرية نحو عوالم أسطورية.






ولا تكتمل فصول هذا العرض دون الإشارة إلى الحضور الطاغي لدار "أشي ستوديو"؛ فالمصمم السعودي المستقر بباريس محمد أشي بات اليوم الصوت الأقوى لـ "مسرح الكوتور" في باريس. مجموعته لربيع 2026، التي قدمت دراسة بصرية مذهلة حول الاستمرارية والمضي قدماً، برزت فيها مشدات القرن الثامن عشر وتفاصيل الشعر النحتية، مما يجعله الاسم الأبرز لتصميم إطلالات ملهمات الموضة لهذا العام، من "مارغو روبي" إلى "تايانا تايلور"و "كايلي جينر". إن أي تصميم يحمل توقيع "أشي" لن يكتفي بمحاكاة قواعد اللباس، وإنما سيكون القطعة الأثمن في هذا المعرض.




إننا نعيش واحدة من أكثر دورات "ميت غالا" إثارة للذهن؛ فبتحرر المتحف من قيود الحقب الزمنية، فُتحت أبواب الحرية أمام المصممين بشكل يجمع بين الرهبة والشغف. في نهاية المطاف، إذا كانت الموضة هي الفن، فإن السجادة الحمراء هي المعرض الأرقى في العالم، حيث القطع الفنية هي الوحيدة التي تملك حق الرد.
