يمكنك الاستفادة من الصيام باتباع نظام غذائي صحي ومتوازن

 هل يتأثر ضغط الدم بالصيام.. طبيب متخصص يجيب "هي"

عبير عباس
25 فبراير 2026

الصيام ليس فقط عبادة روحية، بل تجربة متكاملة من نوع خاص تمنح الجسم فرصة حقيقة لإعادة التوازن، فعند الامتناع عن الطعام والشراب لساعات محددة، يبدأ الجسم في استخدام مخزونه من الطاقة بكفاءة أعلى، وتنخفض مستويات الإنسولين، ويتحسن تمثيل الدهون. هذه التغيرات لا تنعكس فقط على الوزن، بل تمتد لتشمل صحة القلب والأوعية الدموية ومعدل ضغط الدم.

تأثير الصيام الإيجابي على الصحة

تناول الطعام الصحي يساعدك في الحفاظ الاستفادة من الصيام
تناول الطعام الصحي يساعدك في الحفاظ الاستفادة من الصيام

ومن أهم الجوانب التي تتأثر بشكل إيجابي بساعات الصيام المنتظم هو ضغط الدم، خاصة إذا تم اتباع معه نظام غذائي متوازن وعادات صحية سليمة، مثل تنظيم مواعيد الأكل، تقليل السعرات، وضبط  معدل استهلاك الملح كلها عوامل تساهم في دعم استقرار ضغط الدم. لذلك يمكن اعتبار الصيام فرصة ذهبية لإعادة ضبط نمط الحياة، وتحسين مؤشرات صحية مهمة في مقدمتها ضغط الدم.

وعند التطرق للحديث عن تأثير الصيام على ضغط الدم من المهم أن نفهم أولا العلاقة بينهما، وفسر دكتور محمد نور استشاري أمراض الباطنة هذه العلاقة موضحا أن ضغط الدم يتأثر بعوامل متعددة، مثل وزن الجسم، كمية السوائل، نسبة الأملاح، وصحة الأوعية الدموية، وخلال ساعات الصيام، ينخفض تناول الطعام بشكل عام، مما يؤدي بشكل تلقائي إلى تقليل السعرات الحرارية وفقدان جزء من الوزن.

هذا الفقدان في الوزن يخفف العبء عن القلب ويزيد مرونة الأوعية الدموية، وبالتالي قد يساهم ذلك في خفض ضغط الدم لدى بعض الأشخاص، خاصة اللذين من يعانون من ارتفاع بسيط أو متوسط.

إلى جانب ذلك، يمنح الصيام الجهاز الهضمي فترة راحة، ويؤثر على التوازن الهرموني في الجسم، وينتج عن انخفاض مستويات الإنسولين وتحسن حساسية الخلايا انعكاس غير مباشرعلى ضغط الدم، لأن مقاومة الإنسولين ترتبط غالبا بارتفاع الضغط ومشكلات القلب.

لكن الصيام لا يمتلك عصا سحرية فللحصول على هذه النتائج من الضروري تقليل تناول الوجبات السريعة والمصنعة، والالتزام بنظام غذائي صحي ومتوازن يعتمد على تقليل كميات الصوديوم الذي يعتبر عنصر أساسي في ارتفاع ضغط الدم.

يمكنك الاستفادة من الصيام باتباع نظام غذائي صحي ومتوازن  رئيسية
يمكنك الاستفادة من الصيام باتباع نظام غذائي صحي ومتوازن 

الجانب الآخر من الصيام وضغط الدم

ولأن الأشخاص ليسوا متشابهين، فعلى الجانب الآخر هناك بعض الأشخاص قد يتعرضون لانخفاض ضغط الدم أثناء الصيام، خاصة في الأيام الأولى أو في الطقس الحار، ويحدث ذلك في الأغلب بسبب قلة السوائل والجفاف، مما يؤدي إلى شعور بالدوخة أو الإرهاق أو حتى الإغماء في بعض الحالات. لذلك من الضروري عن الأشخاص اللذين يعانون من هذه المشكلة شرب كمية كافية من الماء بين الإفطار والسحور للحفاظ على توازن الدورة الدموية ومنع الهبوط المفاجئ.

كيف تستفيدي بصيام شهر رمضان؟

وللاستفادة من صيام شهر رمضان من نصح دكتور محمد نور استشاري أمراض الباطنة بعدم تناول كميات كبيرة من الطعام دفعة واحدة قد يؤدي إلى إجهاد الجهاز الدوري، خصوصًا لدى مرضى الضغط المزمن، وأكد أنه يفضل تجنب تناول الأطعمة المقلية والوجبات الدسمة التي تزيد من زيادة العبء على القلب وتسبب احتباس السوائل في الجسم.

وقال في تصريحاته لـ "هي" أن طريقة كسر الصيام تلعب دور محوري في تحديد مدى استفادة الجسم من الصيام، لذلك نصح بضرورة تقسيم وجبة الإفطار إلى مرحلتين البداية تكون بكمية خفيفة من الطعام والشوربة، ثم الانتظار قليلًا قبل استكمال الوجبة الرئيسية. هذا الأسلوب يقلل الضغط المفاجئ على الجهاز الهضمي والدورة الدموية.

كما نصح بأن يحتوي السحور على أطعمة غنية بالبوتاسيوم مثل الخضروات والفواكه، لأنها تساعد في موازنة تأثير الصوديوم والحفاظ على استقرار ضغط الدم.

ولا يمكن إغفال أهمية النوم الجيد وتقليل التوتر خلال فترة الصيام، وأكد دكتور محمد أن قلة النوم والإجهاد العصبي قد يرفعان ضغط الدم حتى مع الالتزام بنظام غذائي صحي، لذلك فإن الصيام المتوازن لا يقتصرعلى الامتناع عن الطعام فقط، بل يشمل نمط حياة متكامل يجمع بين التغذية السليمة، شرب الماء بانتظام، الراحة الكافية.

خلاصة القول

يمكن القول إن تأثير الصيام على ضغط الدم يختلف من شخص لآخر، لكنه قد يكون فرصة حقيقية لتحسين صحة القلب إذا تم بطريقة صحيحة، ويعتبر الاعتدال في الطعام، تقليل الملح، الحفاظ على الترطيب، والالتزام بالعلاج الطبي عوامل ضرورية تجعل من الصيام تجربة آمنة ومفيدة، أما تجاهل هذه الجوانب فقد يحول الفائدة المتوقعة إلى مشكلات يمكن تجنبها بسهولة بالوعي والتنظيم.