طبيبة تجيب: هل يمكن للمصابات بأمراضٍ مزمنة.. الصيام بأمان؟
الصيام ركنٌ من أركان الإسلام، يعتمده المسلمون كل سنة خلال شهر رمضان كفرصةٍ للتقرب أكثر من الله وطلب المغفرة والرحمة خلال هذا الشهر الفضيل. يقوم الصيام على الامتناع التام عن الأكل والشرب وغيرها من المُفطرات، من طلوع الفجر حتى غروب الشمس.
يجوز الصيام على كلَ من يتمتع بالقدرة الجسدية والعقلية على تحمَل مشقته، خصوصًا في بلدان ومناطق مثل الخليج العربي الذي يمتاز بارتفاع درجات الحرارة فيه معظم أوقات السنة. في حين منح الله سبحانه الإعفاء من الصيام شرعاً لمن لديهم أعذارٌ تُبيح الفطر كالمريض، المسافر، الحائض، النفساء، الشيخ الكبير، العاجز، والحامل والمرضع إذا شقَ عليهما الصيام.
عندما نذكرُ المريض، فإننا بالطبع نتكلم عن حالاتٍ صحية مستعصية أو يصعب معها الانقطاع عن الأكل والشرب لساعاتٍ طويلة؛ مثل مرضى السرطان الذين يخضعون لعلاجاتٍ كيميائية وإشعاعية وغيرها تُنهك الجسم وتُضعف المناعة، أو مرضى القلب ممن خضعوا لعمليات القلب المفتوح، أو مرضى السكري النوع الأول الذين يعتمدون بشكلٍ أساسي على الأنسولين لضبط مستويات السكر بالدم ومنع ارتفاعه أو انخفاضه الشديد، الذي قد يُسبَب الغيبوبة في حالاتٍ شديدة.
لكن ماذا عن أصحاب الأمراض المزمنة الأخرى؟ مع بدء شهر رمضان، تطرح كثيرٌ من النساء المصابات بأمراضٍ مزمنة السؤال المتكرر ذاته: هل أستطيعُ الصيام بأمان؟ خاصةً إذا ما كنَ يعانينَ من ارتفاع ضغط الدم، اضطراب الكوليسترول، أمراض القلب، أو مشكلاتٍ صحية مرتبطة بسن ما بعد الأربعين وانقطاع الطمث.
من المهم التأكيد أن الصيام، وفي حالاتٍ كثيرة، ممكن وآمن، بشرط أن تكون الحالة مستقرةً وتحت إشرافٍ طبي. هذا ما تؤكده الدكتورة عايدة حسين الخطيب، أخصائية أمراض النساء والتوليد في مجموعة السعودي الألماني الصحية https://saudigermanhealth.com/ar، التي تحدثت إلى محررة صحة على موقع "هي" حول كيفية صيام النساء اللاتي يعانينَ من أمراضٍ مزمنة بصورةٍ صحية لا تُفاقم حالتهنَ المرضية.

هذا المقال يقدم معلوماتٍ توعوية عامة، ولا يُغني عن الاستشارة الطبية المباشرة، كما أنه لا يُشجع على التوقف عن الصيام إلا بعد تقييم الطبيب المختص. لذا ننصحكِ دومًا عزيزتي بوجوب استشارة طبيبكِ الخاص في حال كنتِ من أصحاب الأمراض المزمنة، قبل الإقدام على الصيام أو المضي فيه قُدمًا.
الصيام والتغيرات التي تحدث في جسم المرأة خلاله
عند الامتناع عن الطعام والشراب لساعاتٍ طويلة، تحدث تغيراتٌ فسيولوجية طبيعية في أجسامنا كنساء، تشمل انخفاض مستوى السوائل، تغيَر ضغط الدم، تغيَرات في مستوى الدهون والسكر، واختلاف توقيت تناول الأدوية. وبحسب الدكتورة الخطيب، فإن جسم المرأة السليمة يتكيَف غالباً مع هذه التغيرات؛ لكن لدى المصابات بأمراضٍ مزمنة، يحتاج الأمر إلى تخطيطٍ مسبق لتجنب أي مضاعفات.
الصيام وارتفاع ضغط الدم
في الحالات المستقرة لارتفاع ضغط الدم، يمكن للكثير من المريضات الصيام بأمان إذا كان الضغط منضبطاً بالأدوية، ولا توجد مضاعفاتٌ قلبية أو كلوية. وتُوصي الدكتورة الخطيب بوجوب مراجعة الطبيب قبل رمضان، لتعديل جرعات الدواء إن لزم، قياس الضغط بانتظام، توزيع شرب الماء بين الإفطار والسحور، وتقليل الملح والمُخللات.
كما لا يُنصح إطلاقاً بإيقاف أدوية الضغط دون استشارة طبية، تحذير صريح ومباشر من الدكتورة الخطيب ينبغي على مريضات ارتفاع الضغط التنبه له.
الصيام لمريضات الكوليسترول واضطرابات الدهون
قد يكون الصيام فرصةً سانحة لتحسين نمط الحياة لمن يعانينَ من مشكلة الكوليسترول واضطرابات الدهون؛ لكن المشكلة ليست في الصيام ذاته بل في العادات الغذائية الخاطئة مثل الإفراط في المقليات وتناول الحلويات الدسمة.
لذا تُوصي الدكتورة الخطيب بوجوب الاعتماد على الشوي أو الطهي بالبخار عند إعداد الطعام، الإكثار من الخضروات والحبوب الكاملة، والاستمرار في أخذ أدوية خفض الكوليسترول حسب التوجيه الطبي.
الصيام وأمراض القلب لدى النساء
المرأة التي تعاني من مرضٍ قلبي مستقر، وتتابعُ حالتها بانتظام، يمكنها غالباً الصيام بعد موافقة الطبيب؛ تقول أخصائية أمراض النساء والتوليد في مجموعة السعودي الألماني الصحية الدكتورة عايدة حسين الخطيب. أما الحالات غير المستقرة أو الحديثة فيجب تقييمها سريرياً قبل اتخاذ القرار.
كما أن أي أعراضٍ مثل ألم الصدر، ضيق التنفس، الدوار المتكرر أو اضطراب ضربات القلب تستدعي تواصلاً فورياً مع الطبيب.
الصيام وسن انقطاع الطمث
بعد انقطاع الدورة الشهرية ترتفع احتمالية الإصابة بارتفاع الضغط والكوليسترول بسبب التغيرات الهرمونية، لذلك تصبح المتابعة الدورية أكثر أهميةً خلال رمضان للنساء اللاتي مررنَ أو ما زلن في مرحلة انقطاع الطمث.
الصيام والتغذية الصحية: نصائح وإرشادات
من ناحيةٍ تغذوية، تقدم لنا الدكتورة الخطيب بعضًا من نصائحها المهمة فيما يخص التغذية الصحية في رمضان؛ والتي تتضمن:
1. عند الإفطار: يُفضَل البدء بالماء والتمر بكميةٍ معتدلة، تجنب الإفراط في السكريات، وعدم تناول وجبة ثقيلة دفعة واحدة.
2. بين الإفطار والسحور يجب توزيع السوائل تدريجياً واختيار وجباتٍ خفيفة صحية.
3. عند السحور: يُفضل اختيار أطعمة بطيئة الامتصاص مع مصدر بروتين خفيف وتجنب الأطعمة المالحة.
هذه النصائح تُعدَ مفيدةً ليس فقط للنساء اللاتي يعانينَ من أمراضٍ مزمنة، بل لكل سيدة تحافظ على صحتها وتسعى للانتظام في صيامٍ صحي وآمن طيلة الشهر الفضيل. مع التنبيه إلى أنه لكل حالةٍ متطلباتها الخاصة، لذا فاستشارة الطبيب أو خبيرة التغذية لوضع خطة غذائية محددة لكلَ منا، هي مسألةٌ مهمة.

الصيام وأهمية الاستشارة الطبية
كل حالةٍ صحية تختلف من امرأة لأخرى، حتى لو كان التشخيص واحداً. وبالتالي فإن الاستشارة الطبية تُساعد على تقييم استقرار الحالة، تعديل الجرعات، وتقليل احتمالية المضاعفات. تذكري ذلك عزيزتي، وشجعي كل سيدة في محيطكِ تعاني من مرضٍ مزمن معين، على اتباع هذا النصيحة البنَاءة.
لا يُشجَّع على التوقف عن الصيام بناءً على معلوماتٍ عامة، بل يكون القرار مبنياً على تقييم طبي مباشر، تختم الدكتورة الخطيب.
في الخلاصة؛ فالصيام عبادةٌ عظيمة، وكثيرٌ من النساء المصابات بارتفاع الضغط أو الكوليسترول أو أمراض القلب يستطعن الصيام بأمان عند التخطيط الصحيح والمتابعة الطبية المنتظمة. فيما تُعدَ استشارة الطبيب خطوةً أساسية لضمان صيام آمن ومطمئن.
لذا لا تتواني عزيزتي عن تخطيط صيامكِ بالصورة الأمثل والأفضل، لتحسين وتعزيز صحتكِ على الدوام.