كيف غير يوم التأسيس السعودي مشهد الموضة المحلية؟
في 22 فبراير، يتجاوز الاحتفاء بيوم التأسيس فكرة الاستذكار التاريخي، إنه لحظة تعيد ترتيب العلاقة بين الهوية والصورة، بين الذاكرة والملبس، بين الجذور والاختيار الشخصي.
خلال السنوات الأخيرة، تحول هذا اليوم إلى مساحة بصرية كثيفة، حيث يعاد اكتشاف الأرشيف الثقافي عبر الأقمشة، والتطريزات، والبنى التصميمية. لم يعد الأمر مرتبط بارتداء زي تقليدي بقدر ما أصبح تمرين واعي على إعادة قراءته.
تأثير يوم التأسيس امتد إلى ما هو أبعد من يوم الاحتفال نفسه؛ لقد أعاد صياغة منهجية التفكير لدى المصممة السعودية، وغير زاوية نظر الجيل الجديد إلى هويته البصرية.
من استحضار التراث إلى تطويره
في يوم التأسيس تحديدًا، تنجح تصاميم ريم الكنهل لأنها لا تعتمد على الرمز المباشر، بل على البنية. الخطوط الحادة والقصات المنظمة تعكس قوة الدولة في لحظة تأسيسها، بينما تحافظ الأقمشة الغنية على إحساس احتفالي يناسب المناسبة. هذا التوازن بين الصرامة والبذخ يمنح الإطلالة حضور رسمي معاصر، دون أن تفقد بعدها الثقافي.
أما منى الشبل، تصاميمها ملائمة ليوم التأسيس حيث تتعامل مع التطريز كوثيقة بصرية. التفاصيل ليست زخرفة فحسب، بل سرد مختزل في خيط. في مناسبة تستحضر التاريخ، يصبح التطريز وسيلة لعرض الذاكرة بطريقة راقية، يمكن ارتداؤها في سياق احتفالي معاصر من دون تبدو مسرحية أو حرفية مفرطة.

السدو… من ذاكرة الصحراء إلى مفردة تصميمية
السدو أصبح أحد أبرز الرموز البصرية المرتبطة بيوم التأسيس. هذه الحرفة التي نشأت في بيئة صحراوية انتقلت اليوم إلى فضاء مختلف تمامًا؛ إلى المعاطف ذات البنية الواضحة، وفساتين السهرة، وحتى الأطقم اليومية.
علامات مثل Abadia تتعامل مع القطعة ببناء معماري محسوب. نجاح Abadia في سياق يوم التأسيس يكمن في ضبطها للإيقاع البصري. البناء المعماري الواضح يعكس صلابة الجذور، بينما تحافظ الألوان الطبيعية والقصّات الانسيابية على قابلية الارتداء خارج إطار الاحتفال. لذلك تبدو القطعة مناسبة للمناسبة، وقابلة للاستمرار بعدها.

فيما تعيد وعد العقيلي صياغة الفخامة المحلية من خلال توازن دقيق بين الحرفة والنعومة. يظهر التراث كإشارة سطحية، وأيضاً كنسيج متكامل داخل التصميم. هذا العمق يمنح الإطلالة مصداقية، خصوصًا في يوم يرتبط بالهوية الوطنية بشكل مباشر.
السدو هنا يتحول إلى لغة تصميم قائمة بذاتها؛ عنصر يعبر عن الانتماء من دون الحاجة إلى شرح مباشر.
الأنوثة وسردية التاريخ
يوم التأسيس أعاد أيضًا تشكيل صورة المرأة السعودية في المشهد البصري العام. القفطان النجدي، الأحزمة التقليدية، البرقع، والتطريز اليدوي، عادت إلى الواجهة ضمن قراءة أكثر وعيًا.
في أعمال Honayda Serafi تظهر هذه السردية بوضوح؛ إذ تتحول الحكايات التاريخية إلى طاقة أنثوية معاصرة؛ التصميم يحمل ذاكرة، لكنه يتحرك بثقة في زمنه الحالي. يوم التأسيس فيه احتفاء بالماضي، وتأكيد على استمراريته، وهذا ما تعكسه القطع التي تجمع بين الرمزية والحداثة بثقة واضحة.
بينما Kaf by Kaf تنجح في هذا السياق لأنها تقدّم التراث ضمن قالب عالمي قابل للعرض خارج الحدود. في يوم يحتفي بالجذور، يصبح هذا الطرح مهمًا؛ إذ يعكس هوية قادرة على التحرك بين المحلي والعالمي دون تناقض.

الموضة كأرشيف حي
يوم التأسيس لم يغير فقط ما نرتديه في 22 فبراير، بل غير طريقة اختيارنا له. أصبح التصميم فعل وعي، وأصبحت القطعة مساحة لقراءة الذات داخل سياق أوسع. ومع كل عام، يتضح أن المشهد السعودي لم يعد يقتبس من تاريخه، بل يصوغه من جديد بلغة تعرف جذورها جيدًا، وتثق بخطوتها نحو المستقبل.
