هاري وميغان

خفايا القصر بين الواقع والخيال: رواية رومانسية جديدة مبنية على قصة هاري وميغان

عبد الرحمن الحاج
13 فبراير 2026

في خطوة أثارت الكثير من الجدل في الأوساط الصحفية والملكية، كشف كاتب السيرة الملكية الشهير "أوميد سكوبي" عن أولى تجاربه في عالم الأدب الروائي من خلال روايته الجديدة "Royal Spin". سكوبي، البالغ من العمر 44 عاماً، والذي عُرف بكونه الظل الملازم لتفاصيل حياة دوق ودوقة ساسكس الأمير هاري وزوجته ميغان ماركل، لم يبتعد كثيراً عن أروقة القصور التي خبرها لمدة 12 عاماً، بل اختار أن يمزج "الواقع بالخيال" في خلطة أدبية وصفها بأنها عالم بديل، لكنه يتنفس برئة الحقائق التي عاصرها خلف الأبواب المغلقة.

أوميد سكوبي

بالتعاون مع مؤلفة روايات الشباب "روبن بينواي"، استلهم سكوبي أجواء روايته من نجاحات عالمية مثل مسلسل "إميلي في باريس" وقصة الحب الملكية "أحمر، أبيض، وأزرق ملكي". تدور أحداث الرواية حول "لورين مورغان"، خبيرة العلاقات العامة الأمريكية الشابة والجريئة، التي تقرر ترك وظيفتها المرموقة في البيت الأبيض لتنتقل إلى لندن وتتولى منصب رئيسة قسم الاتصالات في قصر باكنغهام؛ وهو القرار الذي لم يغير حياتها فحسب، بل وضعها في مواجهة مباشرة مع "الماكينة الملكية" العتيدة.

لورين وجاسبر.. هل هما ميغان وهاري بأسماء مستعارة؟

لورين وجاسبر.. هل هما ميغان وهاري بأسماء مستعارة؟

رغم محاولات سكوبي وبينواي في برنامج "صباح الخير يا أمريكا" التأكيد على أن الرواية تمثل عالماً منفصلاً تماماً، إلا أن القارئ لا يمكنه غض الطرف عن التشابهات المذهلة، فالبطلة لورين تجسد ذلك "الصدام الثقافي" الأمريكي مع التقاليد البريطانية الجامدة.

أوميد سكوبي

وتبرز التفاصيل الصغيرة التي دسها سكوبي بعناية، فالبطلة لورين تعاني من علاقة مشروخة مع والدها المضطرب، وهي إشارة لا تخطئها العين لوالد ميغان ماركل، "توماس ماركل"، كما أن الرواية تستعرض كراهية البطلة لـ "الجوارب الطويلة" الإجبارية، وهي التفاصيل التي أكدتها ميغان في مقابلاتها السابقة، واصفة إياها بأنها تفتقر للأصالة وتشعرها وكأنها في حقبة الثمانينيات.

لورين وجاسبر.. هل هما ميغان وهاري بأسماء مستعارة؟

أما البطل "جاسبر"، دوق إكستر، فهو الشخصية "غير المفهومة" التي تضيق ذرعاً بالمكتب الصحفي للقصر، وفي حوارات الرواية، يتحدث جاسبر عن "خطة عمل القصر" في حماية الرؤوس الكبيرة عبر التضحية بالآخرين، وهو ما يردد صدى اتهامات الأمير هاري الصريحة في وثائقي "نتفليكس" الشهير، حين كشف عن نظام "تسريب القصص وزرعها" لتبادل المصالح بين المكاتب الصحفية لأفراد العائلة.

المزهرية العنصرية وظلال الماضي الأليم

الأميرة مايكل من كينت في عام 2017، عندما ارتدت "بروشاً" يصور محارباً أسود
الأميرة مايكل من كينت في عام 2017، عندما ارتدت "بروشاً" يصور محارباً أسود

لم يكتفِ سكوبي برسم ملامح الشخصيات، بل استدعى وقائع حقيقية هزت القصر في الماضي، ففي الرواية، تندلع فضيحة كبرى عندما تقوم إحدى "الزوجات الملكيات" بوضع مزهرية ذات طابع عنصري مسيء خلال مأدبة غداء لضيوف من دول الكاريبي.

الأميرة مايكل من كينت في عام 2017، عندما ارتدت "بروشاً" يصور محارباً أسود

هذه النقطة بالذات أعادت للأذهان حادثة الأميرة مايكل من كينت في عام 2017، عندما ارتدت "بروشاً" يصور محارباً أسود في مأدبة عيد الميلاد التي كانت أول ظهور رسمي لميغان ماركل، تلك الواقعة التي انتهت باعتذار رسمي من الأميرة، تظهر في الرواية كجزء من "المنظومة" التي تحاول البطلة الأمريكية مواجهتها وتغييرها.

نهاية "الحقبة الذهبية" للغموض

الأميرة مايكل من كينت في عام 2017، عندما ارتدت "بروشاً" يصور محارباً أسود

تؤكد "روبن بينواي" أن هذه الرواية تشبه مسرحيات شكسبير في تناولها لديناميكيات الأسرة وتأثيرها على الأجيال، لكن سكوبي يذهب لأبعد من ذلك؛ فهو يرى أن كتابه السابق "البحث عن الحرية" والآن "Royal Spin" يضعان تساؤلات جدية حول مستقبل النظام الملكي.

إن "عالم سكوبي البديل" ليس مجرد حكاية لتمضية الوقت، بل هو محاكمة أدبية لبروتوكولات يراها عتيقة، ومؤسسة يراها بحاجة لإعادة تعريف نفسها في عصر الشفافية. فهل ستكون لورين مورغان هي النسخة الروائية التي ستحقق ما لم تستطع الشخصيات الحقيقية تحقيقه بالكامل؟

ملفات إبستين وتصدع العرش

نل

بعيداً عن الرواية، تطرق سكوبي إلى الواقع الحالي المرير الذي تعيشه المؤسسة الملكية. فمع صدور الدفعة الأخيرة من ملفات "إبستين"، عاد اسم أندرو ماونتباتن-ويندسور ليتصدر العناوين السلبية.

من ملفات "إبستين"

سكوبي أشار إلى أن الضغط الآن لا يقع على الأفراد فحسب، بل على المؤسسة الملكية ككل لتكون "شفافة"، وقد تجلى ذلك في البيانات غير المسبوقة الصادرة عن قصر كنسينغتونأمير وأميرة ويلز، وقصر باكنغهام الملك تشارلز، حيث عبرا عن قلقهما العميق تجاه الادعاءات التي تلاحق أندرو، خاصة بعد ظهور رسائل بريد إلكتروني تكشف عن استغلاله لمنصبه كمبعوث تجاري في آسيا لصالح علاقاته المشبوهة.

من ملفات "إبستين"