كيف تقلل جلسات Cryotherapy التجاعيد وتشّد البشرة؟ الدكتورة ماريا فرحات تجيب لـ"هي"
في ظل التطور المتسارع في عالم العلاجات التجميلية غير الجراحية، تبرز تقنيات الكريوثيرابي أو العلاج بالتبريد كواحدة من أكثر الجلسات رواجاً في العيادات وعلى منصات التواصل الاجتماعي. من الكريوفاشيال داخل المراكز الطبية، إلى أدوات التبريد المنزلية مثل الـ ice rollers، أصبح "الثلج التجميلي" عنصراً أساسياً في روتين الإشراقة السريعة. لكن ما الذي يحدث فعلاً داخل البشرة عند تعريضها للبرودة؟ وهل شدّ الجلد وتقليل التجاعيد حقيقيان أم مؤقتان؟ وما الفرق بين التبريد التجميلي والنيتروجين السائل العلاجي؟
في هذه المقابلة الخاصة مع مجلة "هي"، تشرح لنا الدكتورة ماريا فرحات يزبك الآلية العلمية لتقنيات الكريوثيرابي، فوائدها التجميلية، حدود نتائجها، وأهمية إجرائها تحت إشراف طبي جلدي.
ما هو الكريوثيرابي التجميلي للبشرة؟
قالت الدكتورة ماريا فرحات يزبك أن الكريوثيرابي التجميلي هو استخدام البرودة بدرجات مدروسة لتحفيز استجابات حيوية في الجلد، وليس الهدف منه تجميد الأنسجة أو إتلافها كما في بعض الاستخدامات الطبية. في جلسات الكريوفاشيال مثلاً، نستخدم هواءً بارداً جداً أو بخاراً مبرداً يُمرَّر على سطح البشرة بطريقة مضبوطة، بهدف تنشيط الدورة الدموية الدقيقة وإحداث تأثير شدّ وإشراقة فورية.

كذلك أكدت أن هذه التقنية تختلف تماماً عن استخدام النيتروجين السائل مباشرة على الجلد في العيادات الجلدية، والذي يُستعمل كعلاج تخريبي لبعض الآفات مثل الثآليل والزوائد الجلدية.
ما هي الآلية الأساسية لعمل الكريوثيرابي على الجلد؟
أوضحت الدكتورة ماريا أن الميكانيزم الأهم لتقنيات الكريوثيرابي يقوم على تحفيز الدورة الدموية الدقيقة (microcirculation) في البشرة.وأضافت أنه عند تعريض الجلد للبرودة، يحدث أولاًانقباض سريع في الأوعية الدموية السطحية، ثم بعد انتهاء التعرض يحصل توسّع ارتدادي. هذا التفاعل الوعائي يؤدي إلى زيادة نشاط الدورة الدموية الموضعية، وبالتالي يصل المزيد من الأوكسجين والعناصر الغذائية إلى خلايا الجلد.
كذلك أشارتالدكتورة يزبك إلى أن هذا التحسّن في الدوران لا ينعكس فقط على الإشراقة، بل يساعد أيضاً في تقليل العوامل الالتهابية الموضعية وتصريف السوائل المحتبسة.

كيف تساعد البرودة في تخفيف الالتهاب والانتفاخ؟
قالت الدكتورة ماريا أن البرودة بطبيعتها عامل مهدّئ للأنسجة. عندما نخفض حرارة الجلد بشكل مدروس، نحن نقلل النشاط الالتهابي الخفيف ونخفف التورم. لهذا السبب نرى بعد الجلسة تراجعاً واضحاً في الانتفاخ، خاصة حول العينين والخدين.
وأكدت أن تقنيات التبريد تُستخدم أيضاً في الطب الرياضي لتخفيف الالتهاب العضلي والمبدأ نفسه يُستفاد منه تجميلياً على مستوى الجلد، ولكن بشدة أقل وبطريقة مضبوطة.
هل صحيح أن الكريوثيرابي يشدّ المسام ويحسّن ملمس البشرة؟
أوضحت الدكتورة أن درجات الحرارة المنخفضة تؤدي إلى انقباض مؤقت في فتحات المسام، وهذا يمنح سطح البشرة مظهراً أكثر نعومة وتماسكاً مباشرة بعد الجلسة.
وأضافت يزبك: "نلاحظ أيضاً تحسناً في ملمس البشرة لأن التبريد يقلل الانتفاخ السطحي ويعطي إحساساً بالشدّ الخفيف. هذا التأثير يساهم في إعطاء الوجه مظهراً مصقولاً ومنتعشاً".

ماذا عن تحفيز الكولاجين وتقليل التجاعيد؟
قالت الدكتورة ماريا فرحات يزبك أن هناك عامل تحفيزي غير مباشر. التعرض المتكرر والمنضبط للبرودة قد يدعم نشاط الخلايا الليفية المسؤولة عن إنتاج الكولاجين. لكن يجب أن نكون دقيقين علمياً: الكريوثيرابي ليس علاجاً عميقاً محفّزاً للكولاجين بنفس قوة الليزر أو الإبر الدقيقة أو محفزات الكولاجين الحقنية.
وأكدت أن دوره يُصنَّف كعامل داعم ومحفّز خفيف، يمكن أن يندمج ضمن برنامج علاجي متكامل لتحسين مرونة الجلد، وليس كحل وحيد لعلاج التجاعيد العميقة.
لماذا تعطي جلسات الكريوثيرابي “Glow” فورياً؟
تمنح جلسات الكريوثيرابي البشرة إشراقة فورية لأن التعرّض المنضبط للبرودة يحرّك استجابة وعائية سريعة داخل الجلد، حيث يحدث انقباض ثم توسّع ارتدادي في الأوعية الدموية، ما يحفّز الدورة الدموية الدقيقة ويزيد وصول الأوكسجين والعناصر المغذية إلى الخلايا، بالتوازي مع تراجع الاحتقان واحتباس السوائل. هذه التغيرات السريعة تنعكس مباشرة على مظهر البشرة، فتبدو أكثر صفاءً ولمعاناً وانتعاشاً.

وأوضحت الدكتورة أن ما يُعرف بالـ fresh glow أو الإشراقة الفورية ليس تأثيراً تجميلياً سطحياً فقط، بل نتيجة تحسّن مؤقت في التروية الدموية الموضعية وهدوء الالتهاب الخفيف، وهو ما يعطي الوجه مظهراً صحياً ومشدوداً بشكل ملحوظ بعد الجلسة مباشرة.
وأضافت أن النتائج التي تُلاحظ غالباً تشمل:
- إشراقة واضحة في لون البشرة
- نضارة سريعة ومظهر حيوي
- إحساس بصري ببشرة مرتاحة وغير مجهدة
- تراجع في الـ puffiness والانتفاخ
- شدّ سطحي خفيف وتحسّن في الملمس
لذلك تُعد جلسات الكريوثيرابي خياراً محبباً قبل المناسبات، لأنها تمنح تأثيراً تجميلياً سريعاً وإن كان بطبيعته مؤقتاً.
هل نتائج الكريوثيرابي دائمة؟
شددت الدكتورة ماريا على نقطة أساسية أن معظم تأثيرات الكريوثيرابي التجميلية مؤقتة بطبيعتها. الشدّ، تقليص المسام، تقليل الانتفاخ، والإشراقة، كلها نتائج آنية ناتجة عن الاستجابة الوعائية والفيزيولوجية السريعة.
كما أوضحت أنه عادةً يدوم التأثير من عدة ساعات إلى بضعة أيام، وليس أكثر. لذلك يجب تقديمها للمريضة على أنها جلسة دعم وتحفيز سريع، لا كبديل عن العلاجات العميقة طويلة الأمد.

ما الفرق بين الكريوفاشيال والنيتروجين السائل العلاجي؟
أكدت الدكتورةيزبك أن هناك خلطاً شائعاً في هذا الموضوع.
وقالت أنالنيتروجين السائل عندما يُطبَّق مباشرة على الجلد في عيادة الجلدية يُستخدم لتخريب آفات جلدية أي لتجميدها وإتلافها علاجياً. هذا إجراء طبي علاجي قد يسبب تقشراً أو فقاعات أو تصبغات مؤقتة.
أما في الكريوفاشيال، فنحن لا نضع النيتروجين السائل مباشرة على الوجه، بل نستخدم بخاراً أو تيار هواء بارداً مضبوطاً دون تماس مباشر مؤذٍ، بهدف التحفيز وليس التخريب.
ماذا عن أدوات التبريد المنزلية المنتشرة على السوشيال ميديا؟
أوضحت الدكتورة ماريا أن أدوات مثل الـ ice rollers أو أدوات التبريد المنزلية يمكن أن تكون مفيدة بشكل لطيف، إذ تساعد على:
- تقليل الانتفاخ الصباحي
- تهدئة البشرة
- إعطاء إحساس شدّ خفيف
- تنشيط مؤقت للدورة الدموية
لكنها تبقى أقل شدة وفعالية من الجلسات العيادية، ويجب استخدامها باعتدال ودون تعريض الجلد لبرودة مفرطة أو مباشرة لفترات طويلة.
ما التوصية الأهم قبل الخضوع لجلسات الكريوثيرابي؟

اختتمت الدكتورة ماريا فرحات يزبك بالتأكيد أنه رغم أن الكريوثيرابي تقنية لطيفة نسبياً، إلا أن تطبيقها يجب أن يكون تحت إشراف طبي جلدي، خاصة في الجلسات العيادية. التقييم المسبق لنوع البشرة، الحساسية للبرد، وحالة الأوعية الدموية ضروري لضمان الأمان والنتائج الصحيحة.