خاص لـ"هي": بثينة المفتاح تعيد قراءة الثوب القطري في آرت بازل الدوحة 2026

خاص لـ"هي": بثينة المفتاح تعيد قراءة الثوب القطري في آرت بازل الدوحة 2026

رهف القنيبط
1 فبراير 2026

في لحظة مفصلية للمشهد الفني في المنطقة، يشكل انطلاق آرت بازل الدوحة حدثًا ثقافيًا غير مسبوق، بوصفه أحد أهم المعارض الفنية العالمية في الفن المعاصر. ضمن هذا الحدث الذي يُقام للمرة الأولى في المنطقة، تقدم الفنانة القطرية بثينة المفتاح عملًا تركيبيًا بعنوان Living: Architectures of Memory، أُنجز خصيصًا لآرت بازل الدوحة. 

تنشغل المفتاح بإعادة تقديم تجارب من الماضي ضمن سياقات معاصرة، حيث تلجأ في كثير من مشاريعها إلى شخوص وحكايات فولكلورية، تعيد قراءتها أو محاكاتها بصريًا، في محاولة لربط الذاكرة الجماعية بالواقع المعاش، واستكشاف العلاقة بين التاريخ، والهوية، والتجربة الإنسانية.

بثينة المفتاح في ارت بازل الدوحة
تقول بثينة: " أبحث في كيفية اشتغال الزينة في الحياة اليومية والطقوس"

أما العمل الفني ينطلق من بحث مستمر في زينة وملابس المرأة القطرية، حيث تتحول العناصر الزخرفية إلى حوامل للذاكرة والتاريخ الشخصي والجماعي. ومن بين أبرز مكوناته عناصر خزفية مصبوبة من حُلي والدتها وهي حُلي تُرتدى تقليديًا في أطراف ضفائر النساء وتُعرف باسم "الكتوب" لتشكل نقطة اتصال مباشرة بين السيرة العائلية والممارسة الفنية المعاصرة.

في هذا اللقاء الحصري، تتحدث بثينة المفتاح لـ"هي" عن عملها المشارك في آرت بازل، وعن تعاملها مع التراث بوصفه تجربة معاشة لا مجرد مرجع بصري، كما تتوقف عند بحثها في الأزياء والزينة النسائية، ودور المادة والذاكرة في بناء تجربة فنية غامرة.

التراث ليس مرجعًا… بل ما نحمله معنا

في عملها الخاص في آرت بازل، تعيد بثينة صياغة عناصر من الذاكرة القطرية ضمن لغة فنية معاصرة، مع الحفاظ على روحها الأصلية، تقول لـ"هي": في عملي التركيبي Living: Architectures of Memory، الذي قدم خصيصًا لآرت بازل الدوحة، أتعامل مع التراث بوصفه تجربة معاشة ومحمولة، لا مجرد عنصر يُستدعى أو يشار إليه."

وتكمل الحديث:"صغتُ العمل على هيئة (كتاب فني مفاهيمي) يُختبر بالحركة والوجود داخله، لا بالقراءة، مستندة إلى بحثي المستمر في الزينة وملابس المرأة القطرية تجسد خيوط الكتان المضفرة يدويًا والمطبوعة بتقنية السلك سكرين روابط عابرة للأجيال، بينما تنسج القصائد المدمجة داخل النسيج اللغة مباشرة في بنية العمل." 

art Basel doha
تقول بثينة:" "صغتُ العمل على هيئة (كتاب فني مفاهيمي) يختبر بالحركة والوجود داخله، لا بالقراءة، مستندة إلى بحثي المستمر في الزينة وملابس المرأة القطرية"

وتستطرد:" أما العناصر الخزفية، المصبوبة من حُلي والدتي—وهي حُلي تُرتدى تقليديًا في أطراف ضفائر النساء وتُعرف باسم الكتوب—فقد أُعيد توظيفها بوصفها مراسي وقطعًا إرثية عائلية تحمل الذاكرة والسلالة. معًا، تشكل هذه العناصر بيئة غامرة بزاوية 360 درجة، تتأمل في كيفية الحفاظ على التراث وإعادة تشكيله وإبقائه حيًا في الحاضر."

الثوب القطري خارج سياقه المألوف

في عملها، تخرج المفتاح الثوب القطري التقليدي من سياقه المألوف لتوسيع فهمنا للأزياء التراثية عندما تُقدم ضمن مساحة فنية معاصرة، حيث توضح:" أنطلق من الثوب النسائي القطري، لكنني أتجاوز شكله المألوف لأتعمق في حيوات النساء اللواتي يرتدينه، وأدوارهن، وتاريخهن. من خلال العمل، أبحث في كيفية اشتغال الزينة في الحياة اليومية والطقوس، بوصفها حاملة للذاكرة والهوية والروابط الاجتماعية عبر الأجيال."

وتكمل الحديث:" وقد كشف بحثي في المجوهرات الذهبية عيار 21 في قطر كيف تعكس هذه القطع قصصًا شخصية، إلى جانب تاريخ أوسع من التبادل الثقافي. وضع هذه العناصر داخل فضاء فني معاصر يتيح للمتلقي اختبار التراث بوصفه أرشيفًا حيًا—أشياء محمّلة بالمعنى والذاكرة، وقادرة على مواصلة الحوار الثقافي في الحاضر."

عمل يُختبر لا يُستهلك

وأخيراً يجمع العمل بين الذاكرة، والعمارة، والمادة في تجربة واحدة. وعلى هذا ترغب بثينة أ يختبر لا أن يستهلك موضحة:"  أرغب أن يُختبر عمل Living: Architectures of Memory، لا أن يستهلك. أملي أن يتأنى المتلقي، ويتوقف، ويعيد التفكير في الذاكرة بوصفها كيانًا حيًا، هشًا، ومحمولًا عبر الأجيال. من خلال الحركة داخل التركيب بوصفه (كتابًا معماريًا مفككًا)، أدعو إلى التأمل في الكيفية التي تشكّل بها التواريخ الشخصية والجماعية هويتنا، وكيف تواصل التقاليد تأثيرها في الحاضر.

وتختتم قائلة:"آمل أن تولد التجربة إحساسًا بالصلة والمسؤولية—بأن التراث ليس ثابتًا، بل شيء يمكننا حمايته، وإعادة تأويله، والسماح له بالاستمرار من خلال التعبير الفني المعاصر. وفي النهاية، أتمنى أن يغادر الجمهور وهو يحمل شعورًا بالحميمية والارتباط بهذه الممارسات الثقافية، مع إدراك أن الذاكرة والتقاليد خيوط نحملها جميعًا معنا، أينما كنا."