الأمير هاري يقود مجموعة من المشاهير لمواجه إمبراطورية الإعلام قضائيًا

الأمير هاري يقود مجموعة من المشاهير لمواجه إمبراطورية الإعلام قضائيًا

عبد الرحمن الحاج
20 يناير 2026

في صبيحة أمس الاثنين 19 يناير الذي لن ينساه تاريخ القضاء البريطاني، لم تكن شوارع لندن المحيطة بالمحكمة العليا مجرد ممرات عادية، بل تحولت إلى ساحة ترقب عالمي، هناك، وبخطوات مثقلة بذكريات الماضي وعزيمة الحاضر، مثل الأمير هاري دوق ساسكس، أمام العدالة، لم يأتِ هذه المرة لتمثيل العرش، بل ليواجه الإعلام الذي طالما اتهمه بتدمير حياته، ليقف أمام ناشر صحيفة "ديلي ميل" شركة أسوشيتد نيوزبيبرز المحدودة  ANL.

الأناقة الملكية في مواجهة العاصفة القانونية

الأمير هاري يقود مجموعة من المشاهير لمواجه إمبراطورية الإعلام قضائيًا

أطل الأمير هاري البالغ من العمر 41 عاماً، في مظهرٍ يجمع بين الرصانة الملكية والجدية القانونية، ارتدى بدلة زرقاء داكنة ذات قصة متقنة، نسقها بعناية مع ربطة عنق متناغمة فوق قميص أبيض ناصع، وبينما كان يشق طريقه وسط عدسات المصورين، لوح بيده بإيجاز، في إشارة صامتة لجمهوره بأن المعركة قد بدأت فعلياً.

هذه المحاكمة ليست مجرد خصومة عادية، إنها تحالف "الضحايا المشاهير"، فبجانب هاري يقف في خندق الادعاء أسماء لا تقل وزناً، مثل أسطورة الموسيقى السير إلتون جون وزوجته ديفيد فورنيش، والبارونة دورين لورانس التي ترمز للكفاح ضد العنصرية، والسياسي السير سيمون هيوز، بالإضافة إلى الممثلتين الشهيرتين سادي فروست وإليزابيث هيرلي. جميعهم اجتمعوا تحت راية واحدة لمقاضاة ANL بتهمة إدارة منظومة جمع معلومات غير قانونية امتدت لسنوات طويلة.

اتهامات تتجاوز الخيال.. أجهزة تنصت واحتيال

الأمير هاري يقود مجموعة من المشاهير لمواجه إمبراطورية الإعلام قضائيًاتزعم المجموعة أن الناشر لم يكتفِ بالأساليب الصحفية التقليدية، بل تجاوز الخطوط الحمراء بتكليف محققين خاصين لزرع أجهزة تنصت سرية داخل السيارات، والاحتيال للوصول إلى السجلات الطبية والبنكية، واختراق المحادثات الهاتفية الخاصة.

وفي شهادة أدلى بها هاري، كُشف عن الجانب المظلم لهذا التطفل، حيث وصف الدوق حالته النفسية بـجنون العظمة المطبق، وروى بمرارة كيف شعر وكأن كل حركة، كل فكرة، وحتى كل شعور يتم تتبعه بدقة، مما خلق لديه حالة من عدم الثقة والشك في كل من حوله، وأدى في النهاية إلى عزلته وتأثر علاقاته الشخصية الأكثر حميمية، وصف هذا التطفل بـ "المرعب"، مؤكداً أن تأثيره لم يقتصر عليه، بل طال جميع أحبائه.

سادي فروست وإليزابيث هيرلي.. وجع الخصوصية المنتهكة

الأمير هاري يقود مجموعة من المشاهير لمواجه إمبراطورية الإعلام قضائيًا

يوم الاثنين لم يكن يوم هاري وحده، فقد شهد حضوراً قوياً للمدعيات البارزات، سادي فروست، في قضيتها الصادمة، تزعم تعرضها لانتهاكات صارخ شملت اختراق الهاتف والتنصت على "الخط الأرضي" لزوجها السابق النجم "جود لو"، وتحديداً في اللحظات الحساسة التي كانا يناقشان فيها تفاصيل تسوية طلاقهما.

أما إليزابيث هيرلي، فقد وصلت إلى المحكمة برفقة ابنها داميان لتؤكد بصمتها أن المعركة هي معركة أجيال ضد انتهاك الحرمات الشخصية، وتزعم المجموعة أن شركة ANL مارست استخداماً واضحاً ومنهجياً ومستمراً لهذه الأساليب الملتوية.

كواليس القضاء.. محاولات الإسقاط وفشل الذرائع

الأمير هاري يقود مجموعة من المشاهير لمواجه إمبراطورية الإعلام قضائيًا

تعود جذور هذه الإجراءات القانونية إلى عام 2022، عندما قدم المدعون وثائق تفصيلية تسمي عشرات الصحفيين ورؤساء تحرير الصحف الوطنية المتورطين، وفي عام 2023، حاولت الشركة إسقاط الدعوى بحجة أنها سقطت بالتقادم، مدعية أن المدعين تأخروا كثيراً في رفعها.

إلا أن القاضي نيكلين كان له رأي آخر، حيث رفض طلب الناشر، معتبراً أن المجموعة لديها فرصة حقيقية لإثبات أن (ANL) تعمدت إخفاء حقائق ذات صلة حالت دون اكتشافهم للانتهاكات في وقت سابق، وتستند مزاعم هاري تحديداً إلى 14 مقالاً نُشرت بين عامي 2001 و2013، معظمها ضمن قسم "يوميات" في صحيفة "ميل أون صنداي".

الفريق القانوني والبحث عن عدالة تاريخية

الأمير هاري يقود مجموعة من المشاهير لمواجه إمبراطورية الإعلام قضائيًا

يمثل هاري والمجموعة المحامي "ديفيد شيربورن"، وهو خبير إعلامي ارتبط اسمه بقضايا كبار الشخصيات من توني بلير إلى هاري ستايلز، وما يضفي على القضية صبغة عاطفية عميقة، هو أن شيربورن سبق ومثل والدة هاري الراحلة، الأميرة ديانا، مما يجعل دفاعه عن الابن اليوم كأنه استكمال لمسيرة حماية أرث عائلة استُهدفت دوماً من الصحافة الصفراء.

غياب ميغان والشرخ العائلي المستمر

غياب ميغان والشرخ العائلي المستمر

بينما يخوض هاري معركته في لندن، بقيت دوقة ساسكس ميغان ماركل، في منزلهما بكاليفورنيا مع طفليهما آرتشي وليليبيت، وفي مفارقة حزينة، لا توجد أي بوادر للقاء بين هاري ووالده الملك تشارلز، الذي يتواجد حالياً في اسكتلندا، أو مع شقيقه الأمير ويليام، الذي ما زالت علاقته به متوترة للغاية، وتشير المصادر إلى أن الملك لا يرغب في أن يرتبط اسمه بأي "دراما قضائية"، مما يزيد من عزلة هاري في وطنه.

معضلة الأمن أمام الأمير هاري

تتداخل المحاكمة مع قضية أخرى لا تقل أهمية، وهي أمن هاري الشخصي. بصفته جندياً خدم في الخطوط الأمامية بأفغانستان، تلقى هاري تهديدات مباشرة لا تختفي بالتنحي عن المهام الملكية، هاري يرفض فكرة أن حمايته أصبحت تخضع لتقييم كل حالة على حدة من وزارة الداخلية، ويطالب بحماية مسلحة تلقائية ممولة كما كان سابقاً.

كشفت وثائق المحكمة عن مخاوف مرعبة، منها تعقب ملاحقين لموقعه واستمرار التهديدات المتطرفة عبر الإنترنت، ويؤكد هاري بمرارة: المملكة المتحدة هي موطني ومكان أريد لأطفالي الانتماء إليه، لكنني لن أعرض زوجتي وعائلتي للخطر ما لم تتوفر الضمانات الأمنية.