هل تبدأ الحياة فعلاً بعد الأربعين؟

يسابقنا الزمن ونسابقه، لكنه ينتصر في النهاية علينا، وتتجلى انتصاراته بتقدمنا في السن وعدد التجاعيد الذي يغزو وجوهنا وأيدينا. لكنه ليس انتصاراً كاملاً، فنحن أيضاً نكسب من هذه المعركة خبرةً وعلماً وحكمةً، خصوصاً عندما يطل علينا سن الأربعين.
 
فهل تبدأ الحياة بعد الأربعين؟ أم تنتهي كما يُشاع؟
 
تخاف المرأة والرجل على حد سواء من التقدم بالسن، من سن الأربعين الذي قد يعني الذبول وقلة الإنتاجية وبداية نهاية المرء. وأفظع ما صبغ الناس هذه المرحلة العمرية بصفة "سن اليأس" خصوصاً عند السيدات، فباتت كل امرأة تصل هذه السن تشعر باليأس والإحباط وعدم جدوى وجودها، وتزداد هذه المشاعر السلبية مع نظرة المجتمع المؤلمة لها وإشعارها بأنها كبرت وعجزت.
 
فقد كبر الأولاد ولم يعودوا بحاجة لها، وهي لم تعد بنفس الحيوية والنشاط كما في العشرين أو الثلاثين. وأصعب ما يعانيه بعض النساء في هذا العمر نظرة الأزواج إليهن بأنهنَ بتنَ بلا فائدة.
 
لكن من قال أن ليس للأربعين رونقها ونشاطها وفعاليتها، فكل سن لها صفاتها الخاصة، ورابحةٌ هي المرأة التي تستطيع أن تتحلى بصفات كل مرحلة عمرية وتعيشها بأفضل صورها. 
 
نعم، إن العمر يبدأ فعلاً عند الأربعين وبعد الأربعين، فهي سن التوازن النفسي، والنضوج الذهني والفكري؛ والمرأة في هذا العمر أمٌ وزوجةٌ خبرت الحياة وفقهت تجاربها، فازدادت حكمة وحنكة وعقلانية وهدوءاً، وهو ما يجعلها قمةً في العطاء، ومخزوناً كبيراً من القدرة والكفاءة. ومن هذا المنطلق عليها أن تحارب ضد كآبة منتصف العمر. حتى للنساء اللواتي لم يتزوجن أو ينجبن، هذه المرحلة العمرية تميزَهن كثيراً من حيث الخبرة والحكمة والتعاطي بذكاء مع تحديات الحياة.
 
وإذا كانت تلاحقها معايرة الناس بكبر السن، فلا يجب أن تدع هذه المعايرة تتغلب عليها بل يجب أن تنأى بنفسها عن كل المشاعر السلبية وأن تنعم بهذه المرحلة العمرية الجديدة بكل هناء وصفاء. إن تثقيف الذات وتثقيف الشريك أيضاً والمجتمع الذي يحيط بنا، على فكرة أن العمر لا ينتهي بعد الأربعين سيجعل من كل واحدة منا أصلب وأشجع وأكثر قدرة على الخروج من هذه المرحلة بمكاسب وليس بخسائر.
 
فلتكن مرحلة سن الأربعين محطةً للتأمل والتفكر والراحة والإستجمام، فبعد سنين من تعب التحصيل والتأسيس والبناء والكد والتعب، لا بد من فترة نرتاح فيها ونعطي لأنفسنا وذواتنا بعض الوقت لتنعم بالراحة والطمأنينة. حتى وإن كنا قررنا متابعة العمل، وإن كنا ما زلنا في طور التأسيس والعمل لبناء مستقبل لنا ولأولادنا، لا يجب أن ندع العمر يخطفنا إلى قاعه المظلم بل أن ترتقي بنا السنين لأنها خلاصة تجاربنا في الحياة، وليس لائقاً أن نكافئ أنفسنا بعد تعبها أعواماً طوال باليأس والإحباط والكآبة.
 
إن المرأة في الأربعين تبدو كماسة مصقولة يشع بريقها وألقها دوماً. فكوني يا عزيزتي ماسةً حقيقية ولا تخافي من التقدم في السن.