عروض مهرجان البحر الأحمر ـ فيلم "You Resemble Me" الكثير من المتوقع والقليل من الطموح

حاولت العديد من الأفلام دراسة الشخصية المتطرفة، لتعرف ما أدى بها إلى هذه الحالة، لا يولد الشخص إرهابيًا، فما الذي يجعل أي إنسان يحول مساره إلى التطرف؟

في بداية العام الحالي، تحديدًا في مهرجان برلين، عرض فيلم "Copilot" (الطيار المساعد) إخراج آن زهرة بيراشد، والذي يتابع أحد الطيارين الذي نفذوا العمليات الإرهابية في 11 سبتمبر عام 2001، وحاليًا يعرض فيلم "You Resemble Me" (أنت تشبهني) إخراج دينا عامر، ضمن قسم روائع عالمية في مهرجان البحر الأحمر السينمائي الدولي.

نص كلاسيكي

يتابع الفيلم شخصية حسناء أبو الحسن (Hasna Boulahcen) التي ذكرت بعض التقارير أنها فجرت نفسها في فرنسا عام 2015 عندما حاولت الشرطة إلقاء القبض عليها، لتواجدها في مقر أحد منفذي التفجيرات في باريس سابقًا.

هناك عدة طرق لتقديم سيرة إحدى الشخصيات سينمائيًا، أشهرها بالطبع التناول الكلاسيكي الذي يتناول الشخصية منذ طفولتها إلى نهاية حياتها، بينما نشاهد في الكثير من الأفلام الأخرى حلولًا درامية أخرى تختار مرحلة معينة من حياة الشخصية وتركز عليها، ربما أشهر هذه النماذج في السنوات الأخيرة فيلم "The Social Network" (الشبكة الاجتماعية) إخراج ديفيد فينشر (2010) الذي قدم -دراميًا- حياة مارك زوكربيرج، مؤسس موقع فيسبوك، وبدأ من نقطة محددة وانتهى في نقطة محددة.

فيلم "You Resemble Me"
فيلم "You Resemble Me"

يختار كاتبا سيناريو "أنت تشبهني"، دينا عامر وعمر موليك، الطريقة الكلاسيكية، إذ نبدأ الفيلم مع طفولة حسناء، والتي كانت تعاني مع شقيقتها من أمها العنيفة والتي لا تملك أي رحمة عليها، وتتوالى الأحداث مرورًا بمراحل عدة من حياتها.

يحاول الفيلم، كما ذكرنا، أن يجيب عن سؤال، ما الذي يجعل المرء ينضم إلى الجماعات الجهادية المتطرفة؟ لكن الطرح الذي نشاهده في هذا الفيلم من خلال هذه الشخصية لا يقدم أي جديد بحال، نحن أمام كل ما هو متوقع وتقليدي في تحليل أي سلوك متطرف دراميًا. فالطفلة حسناء تعاني مع أمها، ولاحقًا تحتضنها أسرة أخرى، لتنفصل عن أختها التي هي أهم شخص في حياتها، مما يؤثر عليها نفسيًا سلبًا بالتأكيد. لنا أن نتوقع أن الأسرة لم تعاملها بأفضل صورة، ولنا أن نتوقع أيضًا أن حسناء عانت من استغلالها جنسيًا ونفسيًا بكل الطرق عندما تحولت من امرأة إلى شابة.

ربما تكون الشخصية الحقيقية قد عانت بالفعل من كل ما شاهدناه، ولكن عندما نشاهد هذه التفاصيل بهذا الشكل المتلاحق دراميًا سنشعر في الكثير من المشاهد أن المخرجة تدفعنا دفعًا للتورط عاطفيًا مع بطلتها، رغم أننا كان من الممكن أن نتفاعل مع البطلة دون هذه المغالاة والإصرار على رصد معاناتها بشكل يجعلنا نلهث من كم الأزمات والانكسارات التي مرت بها.

شخصية من عدة شخصيات

بعد الحادثة،  اختلط الأمر على المواقع الإخبارية التي نقلت صور حسناء، فظهرت 3 صور لفتيات مختلفات في المواقع، وكانت الأخبار تتداول الصور على أن هذه ال"حسناء" الحقيقية.

فيلم "You Resemble Me"
فيلم "You Resemble Me"

تنطلق المخرجة من هذه الفرضية، لتقدم لنا بالفعل 3 حسناوات، عن طريق 3 ممثلاث مختلفات: منى سوالم وصابرينا أوزاني ودينا عامر نفسها. يتغير شكل حسناء  داخل نفس التتابع، بالتزامن مع تغير انفعالاتها. هذه الفرضية ربما كانت من أفضل ما جاء في الفيلم، إذ يمكن قراءتها بعدة طرق، كأن تكون هذه الفتاة ملامحها، ودواخلها أيضًا، غير معروفة بشكل حقيقي وعن قرب لدى أي أحد، أو أن تكون هي ممزقة داخليًا إلى عدة شخصيات، لا تستطيع أن تستقر على إحداهن، فتتبدل بينهن.

رغم هذه المعالجة الذكية، والتي كان يمكن أن تنتقل بالفيلم إلى مستوى آخر، فإن تعامل المخرجة مع تبديل الممثلات جاء مربكًا بعض الشيء، حتى أن المُشاهد يمكن أن يستغرق وقتًا حتى يتأكد من أن الممثلات يتبدلن بالفعل وأنه ليس هناك خطأ ما في الأمر أو أنه يشاهد شخصية مختلفة.

مع هذا التحول البصري في الشخصيات، ومع ما تعانيه الشخصية، نجد أن إعجابها بقريبها المتطرف كان أقل أجزاء الفيلم تركيزًا على دواخل الشخصية، إذ نجد أن هذا الإعجاب يقع بأسرع من المطلوب، رغم أن هذه هي نقطة التحول الكبرى لدى بطلة الفيلم، والتي كنا نود أن نشعر بها بشكل أكبر مما حدث على الشاشة.

إذا عدنا إلى فيلم "Copilot" الذي ذكرناه في بداية المقال، فسنجد تميزًا أكبر على مستوى الطرح، خاصة وصناع الفيلم قرروا أن يأخذوا فترة محددة من حياة الشخص المتطرف الذي نفذ العملية الإرهابية، بالإضافة إلى أننا كنا نشاهده من خلال وجهة نظر حبيبته، مما جعلنا نتأثر بالشخصية بشكل مختلف ونشعر بشكل أكبر بتحولاتها طوال الوقت.

فيلم "You Resemble Me" يقدم نظرة غير جديدة لتحليل دواخل الشخصيات التي تنضم إلى الجماعات الإرهابية، ورغم طموحه البصري فإنه وقع في فخ التكرار والابتزاز العاطفي في أغلب مدته.