دار FRED تحتفي بمرور 90 عاماً على تأسيسها: تسعة عقود من الجرأة والإبداع وحب الحياة
في عام 2026، تحتفل دار المجوهرات الفرنسية FRED بمرور 90 عاماً على تأسيسها، مستعيدةً مسيرة بدأت برؤية فريد سامويل، الذي نجح في بناء هوية خاصة في عالم المجوهرات الراقية، تقوم على الجرأة والابتكار والارتباط بالحياة بكل ما تحمله من لحظات ثمينة. وعلى مدى تسعة عقود، حافظت الدار على روح متفردة تجمع بين الأناقة والعفوية، وتقدم تصاميم تحمل بصمة مؤسسها وشغفه بالأحجار الكريمة والبحر والرموز التي تحمل معاني شخصية.

وتشكل هذه الذكرى مناسبة لاستعادة إرث غني من الإبداعات والمحطات التي ساهمت في ترسيخ مكانة FRED، إلى جانب الاحتفاء برؤية تستمر في مرافقة الدار نحو المستقبل.
فرد سامويل: بداية حكاية من التفاؤل والجرأة

وُلد فرد سامويل في 3 أغسطس 1908 في الأرجنتين، داخل عائلة ارتبطت بعالم المجوهرات. كان والده ألبير سامويل يمتلك متجراً في أحد أرقى شوارع بوينس آيرس، فكبر فرد في محيط قريب من الأحجار الكريمة وتجارة المجوهرات، قبل أن يشقّ طريقه الخاص ويؤسس دار FRED في باريس عام 1936.
جاءت هذه الخطوة في فترة لم تكن سهلة على الصعيد الاقتصادي، إذ كانت فرنسا لا تزال تواجه تداعيات الأزمة الاقتصادية العالمية. ومع ذلك، امتلك فرد سامويل الجرأة اللازمة لإطلاق مشروعه، مستنداً إلى إيمانه بقدرته على تحويل أفكاره إلى تصاميم تحمل طابعاً مختلفاً.

ولم تكن الجرأة وحدها ما ميّز شخصيته؛ فقد عُرف أيضاً بتفاؤله وإيمانه بالحظ والقدرة على تجاوز الصعوبات. حتى الحرب العالمية الثانية وما حملته من تهديدات لحياته وعائلته وعمله لم تتمكن من زعزعة نظرته الإيجابية إلى الحياة. وقد انعكست هذه الفلسفة على تصاميم الدار، التي ارتبطت بالفرح والحرية والطاقة المتجددة.
هوية مجوهرات تستلهم البحر والأحجار الكريمة
منذ بداياتها، اختارت FRED مساراً خاصاً بها في عالم المجوهرات الراقية، مقدمةً تصاميم تجمع بين الحرفية والروح المرحة والتفاصيل غير التقليدية. وقد استلهم فريد سامويل كثيراً من أفكاره من علاقته بالمياه وانجذابه إلى الأحجار الكريمة، فضلاً عن اهتمامه بالرموز والدلالات التي تمنح القطع معاني تتجاوز شكلها الخارجي.

وكان البحر أحد المصادر الأساسية لإلهامه، وهو ما انعكس في تصاميم تستحضر حركته وألوانه وإحساسه بالحرية. كما احتلت الأحجار الملونة مكانة بارزة في عالم الدار، من خلال توليفات جريئة تجمع بين درجات لونية مختلفة وتمنح المجوهرات حضوراً حيوياً.

ويظهر هذا التّوجه في قطع تجمع الذهب والألماس مع أحجار مثل المرجان واللازورد، إلى جانب تصاميم تستلهم الطبيعة وأشكال الحيوانات والزهور. وقد ساهم هذا التنوع في بناء هوية بصرية واضحة للدار، تقوم على التوازن بين الأناقة والابتكار.
وكان فرد سامويل يؤمن بأهمية الإصغاء إلى الإشارات التي تقدمها الحياة، وهو ما عبّر عنه في مذكراته، مشيراً إلى طفولته بالقرب من المياه، وأحلامه المرتبطة بالأحجار الكريمة، وانجذابه إلى عالم الرموز الذي لا يمكن تفسيره بالكلمات وحدها، بل يحتاج إلى الحدس أيضاً.
رموز الحظ السعيد ومعانٍ شخصية في التصاميم
احتلت الرموز مكانة مهمة في لغة FRED التصميمية. فقد استلهمت الدار من نبتة البرسيم رباعية الأوراق والسلاحف والفيلة، إلى جانب الأشرطة الذهبية المعقودة، لتقدم تصاميم ترتبط بالحظ السعيد والتفاؤل.

ويبرز الرقم ثمانية ضمن هذه الرموز، نظراً إلى مكانته الخاصة في حياة المؤسس. فقد ارتبط بمحطات عدة من حياته، من شهر ميلاده وسنة والدته إلى عمره حين افتتح متجره الأول، إذ كان يبلغ 28 عاماً، فضلاً عن علاقته بعنوان متجره في باريس.
ومن هذه التفاصيل الشخصية نشأت لغة تصميمية تستحضر الحظ والفرص والروابط الإنسانية، وتمنح بعض المجوهرات طابعاً خاصاً يرتبط بقصة أو ذكرى.
كما عكست هذه الفلسفة إيمان فرد سامويل بأن الإنسان يستطيع أن يصنع حظه من خلال الجرأة والاستعداد لاقتناص الفرص. وهي فكرة ظلت حاضرة في مسيرة الدار، سواء في تصاميمها أو في الطريقة التي قدمت بها المجوهرات باعتبارها جزءاً من لحظات الحياة المهمة.

من المجوهرات الراقية إلى العلاقات الإنسانية
لم تقتصر مسيرة FRED على تطوير التصاميم، بل ارتبطت أيضاً بعلاقات وثيقة مع عملائها وشخصيات بارزة من عالم الفن والسينما والعائلات الملكية. فقد عُرف فرد سامويل بشخصيته الودودة واهتمامه الصادق بمن يتعامل معهم، وكان يرى في عملائه أصدقاء تربطه بهم علاقات من الثقة والوفاء.

ومن بين الأسماء التي ارتبطت بالدار الأميرة غريس كيلي، أميرة موناكو، التي تلقت منه تصميماً خاصاً على شكل عقرب. كما وصلت مجوهرات FRED إلى الشاشة الفضية، وظهرت في فيلم Pretty Woman من خلال قلادة مرصّعة بالياقوت والألماس ارتدتها شخصية فيفيان، التي أدتها جوليا روبرتس.

وساهمت هذه الروابط في توسيع حضور الدار عالمياً، مع حفاظها على طابعها الخاص. فقد ارتبط اسمها بالأناقة والذوق الرفيع، إلى جانب أسلوب إنساني يقوم على القرب من الناس والاهتمام بتفاصيل مناسباتهم.
90 عاماً من الفرح والاحتفال
كان الاحتفال بالحياة جزءاً أساسياً من فلسفة فرد سامويل، واستمر هذا التوجه في هوية الدار عبر العقود. فقد اعتادت FRED تنظيم مناسبات وعروض تجمع بين المجوهرات والأجواء الاجتماعية، مقدمةً مجموعاتها ضمن تجارب تستحضر البهجة والابتكار.
ومن المحطات التي تستعيدها الدار حفل شارل أزنافور بمناسبة افتتاح متجرها في نيويورك، إلى جانب أمسيات في باريس والريفييرا الفرنسية، وعروض استثنائية ارتبطت بأحجار كريمة بارزة. كما عُرفت بعض هذه المناسبات بأفكار مرحة وغير مألوفة، عكست شخصية المؤسس وميله إلى تحويل اللحظات العادية إلى ذكريات لا تُنسى.

وفي عام 2026، تواصل FRED الاحتفاء بإرثها من خلال استعادة تسعة عقود من التصاميم المضيئة والابتكارات التي حملت شغفاً بالأحجار الملوّنة ومتعة الحياة. وتؤكد هذه الذكرى استمرار هوية صاغها فرد سامويل على أساس الجرأة والحرية والتفاؤل، وهي قيم تظل حاضرة في رؤية الدار.
تسعون عاماً من المجوهرات التي تجمع بين الحرفية والروح المرحة، ومن الإبداعات التي تستمد قوتها من قصصها ورموزها. أما المرحلة المقبلة، فتحمل وعداً بمواصلة هذه المسيرة، لتبقى FRED، "صائغ الشمس المشرقة"، وفيةً لروحها المتفردة وشغفها بابتكار مجوهرات تحتفي بالحياة.