دار فرد "صائغ الشمس المشرقة" تسعون عاما من الضوء والإبداع
تحتفي دار "فرد" FRED هذا العام بمرور 90 عاما على تأسيسها. وبهذه المناسبة كشفت، خلال أسبوع الأزياء الراقية في باريس، عن مجموعة المجوهرات الراقية الجديدة MONSIEUR FRED GOLDEN LIGHT الفصل الختامي من ثلاثية تستلهم روح مؤسس الدار "فرد سامويل" ورؤيته الفريدة. تروي المجموعة الجديدة حكاية تمتد من آخر خيوط الليل إلى الساعة الذهبية، وتستحضر ما يوقظه الضوء من مشاعر وأحاسيس. وتبلغ هذه الحكاية أوجها مع ألماسة "سولاي دور" الصفراء الأيقونية، بوزن 101.57 قيراط، إحدى أهم جواهر "فرد"، التي تتصدر للمرة الأولى قلب قلادة صممت خصيصا لها. فمنذ أن اقتناها "هنري سامويل" عام 1977، لم يسبق أن رصعت في قطعة مجوهرات، لتختار الدار عامها التسعين للكشف عنها للمرة الأولى في جوهرة يمكن ارتداؤها.

أقامت الدار بالمناسبة معرضا غامرا استعاد تسعين عاما من تاريخ "فرد"، ضم قطعا تراثية وصورا ووثائق وتصاميم أرشيفية، قبل أن يقود الزائر إلى إبداعات المجموعة الجديدة. وجمع العرض بذلك بين إرث الدار وأحدث إبداعاتها، كاشفا عن استمرارية الرؤية التي رافقت مؤسسها "فرد سامويل"، وجعلت الضوء جزءا من هُوية الدار التي عرفت بلقب "صائغ الشمس المشرقة". وتواصل المجموعة الجديدة هذه الحكاية على الريفييرا الفرنسية التي أحبها المؤسس، لتربط بين الضوء والذاكرة والمشاعر في عام يحمل أهمية خاصة في تاريخ "فرد".

يؤكد "فينسان رين"، الرئيس التنفيذي لدار "فرد"، أن هذا الحوار بين الماضي والمستقبل كان مقصودا، ويقول: "إنها في الوقت نفسه نظرة إلى الماضي وإعلان نوايا للمستقبل، لأن المستقبل لا يمكن أن يوجد من دون الإرث". ويضيف أن تصميم مساحة العرض انطلق من تاريخ الدار ومسيرتها على مدى تسعين عاما، ليقود بعدها إلى المجموعة الجديدة التي يرى فيها ذروة ما تراكم خلالها من إبداع وقصص وتجارب إنسانية.

قصة من ثلاثة فصول
انطلقت ثلاثية "مسيو فريد" عام 2022 مع "إنر لايت"، وتبعتها "آيديل لايت" عام 2024، وصولا إلى "غولدن لايت" في عام الذكرى التسعين. ويكشف "رين" أن هذه الفصول ولدت منذ البداية كقصة متكاملة، ويختصر الفكرة قائلا: "إنها قصة في الحقيقة، وليست مجموعة".
تكشف كل مجموعة من الثلاثية جانبا مختلفا من شخصية "فرد سامويل"، وتكشف في كل فصل جانبا مختلفا من حياته وشخصيته. احتفت INNER LIGHT برؤيته وإرثه الإبداعي والإنساني، فيما عادت IDEAL LIGHT إلى طفولته في الأرجنتين وإلى الضوء والألوان التي غذت شغفه بالأحجار الكريمة. أما GOLDEN LIGHT، فتتجه نحو الريفييرا الفرنسية لتستحضر ما يوقظه الضوء من مشاعر وأحاسيس في رحلته من آخر خيوط الليل إلى الساعة الذهبية، من لمعان زبد البحر وحركة الأمواج إلى نسمات الصباح وعبق الميموزا، فيما تتفتح الطبيعة والحواس تدريجيا مع إشراقة يوم جديد.

تشرح "فاليري سامويل"، نائبة رئيس الدار ومديرتها الفنية وحفيدة المؤسس، أن فصول الثلاثية تروي قصة الدار من خلال المجوهرات الراقية وخبراتها الحرفية. ومع بلوغ الدار عامها التسعين، رأت في المناسبة "الساعة الذهبية" في مسيرتها، فجاءت GOLDEN LIGHT تحية لهذه اللحظة ولعلاقة مؤسسها بالريفييرا الفرنسية.
رحلة عبر الضوء والحواس
تضم GOLDEN LIGHT خمس عشرة قطعة موزعة على خمسة أطقم، ترافق تحولات الضوء على ساحل المتوسط من اللحظات الأخيرة لليل إلى الساعة الذهبية، عبر أماكن أحبها "فرد سامويل"، من "كان" و"إيز" إلى "سان جان كاب فيرا" و"غراس" وموناكو.
تستهل GOLDEN LIGHT رحلتها مع MOONLIGHT REFLECTION، المستوحى من نهاية ليلة في "كان" ومن النجوم المتلألئة على سطح البحر. تعبّر أحجار الألماس والتنزانيت الأزرق ذي الانعكاسات البنفسجية عن هذا المشهد، فيما تضم إحدى القلادات ثلاثة أحجار تنزانيت يتجاوز وزنها الإجمالي 63 قيراطا. ويمكن فصل حجرين منها وتحويلهما إلى بروشين، لتُرتدى القلادة بأربع طرق مختلفة.

ويأتي PROMISING DAWN ليستحضر الشعاع الأخضر الذي قد يلوح لثوانٍ عند الأفق قبيل الشروق. جسدته "سامويل" من خلال الأوبال الأسترالي والزمرد الكولومبي، مع تشكيل الأوبال بأسلوب يستحضر فن التعشيق "ماركتري" ضمن تقنية استغرق تطويرها ستة أشهر.
ومع أول أشعة الشمس فوق المياه البلورية في "سان جان كاب فيرا"، تظهر تدرجات التورمالين الأزرق والأخضر في CRYSTALLINE JOY، مصحوبة بعرق اللؤلؤ الذي يستحضر حركة الأمواج. أما في "غراس"، فينتقل الضوء إلى الطبيعة مع BLOOMING SENSES، حيث تتحول أزهار الميموزا إلى تكوينات من الصفير الأصفر السيرلانكي والألماس والذهب المحبب.
تشرح "سامويل" أن عملية ابتكار المجوهرات الراقية قد تبدأ بحجر استثنائي يثير لديها الرغبة في بناء التصميم حوله، وقد تنطلق من قصة تبحث لها عن الحجر القادر على التعبير عنها. وتتكامل القصة والحجر وخبرة الحرفيين خلال عملية تصفها "سامويل" بأنها تتيح للمصمم أن "يحلم على نطاق واسع". وتشير إلى أن العمل على هذه المجموعة قادها إلى حلم ارتبط بأحد أهم الأحجار في تاريخ الدار.
ألماسة أيقونية
اقتنى "هنري سامويل"، ابن مؤسس الدار، ألماسة "سولاي دور" عام 1977 قبل أن تنتقل إلى مجموعة خاصة. وفي عام 2021، تمكنت "فرد" من اقتنائها مجددا لتعود إلى مجموعتها التراثية. وبعد خمسة أعوام اختارت الدار أن تحتفل بذكراها التسعين بترصيع هذا الحجر الاستثنائي للمرة الأولى في قطعة مجوهرات.

تكشف "سامويل" أن الفكرة لم تكن مقررة منذ بداية العمل على الثلاثية. وتوضح أن ابتكار مجموعة من المجوهرات الراقية وتنفيذها يستغرق عادة بين 18 شهرا وعامين. وخلال العمل على المجموعة الجديدة، ومع تبلور الرابط بين الذكرى التسعين و"الساعة الذهبية"، خطرت لها فكرة ترصيع الحجر. وتتذكر: "كان لدي حلم"، قبل أن تضيف أنها توجهت إلى الفريق بفكرة ترصيع "سولاي دور" للمرة الأولى في تاريخها قائلة: "كانت إجابتهم نعم، وحولنا الحلم إلى حقيقة".
كان التحدي التالي ابتكار قطعة تليق بحجر بهذه القوة والحضور، وتمنحه في الوقت نفسه مساحة ليبقى محور التصميم. فجاءت القلادة عريضة ومنحوتة، بخفة تخفي تعقيد بنيتها وفخامة مظهرها، ويتدلى منها امتداد طويل مستوحى من الوشاح، أشبه بدانتيل من الضوء ينساب على الصدر.
في قلب القلادة، تتوسط "سولاي دور" بروشا قابلا للفصل، تحيط به أشعة ذهبية مرصعة بالألماس، وتنبثق من المركز ألماسات بتقطيعي البرنسيس والبريليانت ضمن بناء يضم أكثر من ألف حجر، فيما استخدمت الدار تقنية "فيل كوتو" الدقيقة لتخفيف حضور المعدن وإبراز الأحجار، فتبدو الألماسات كأنها معلقة في الضوء.

وتتحدث "سامويل" بحماس عن النتيجة، مشيرة إلى أن حدود البروش تكاد تذوب داخل القلادة، بحيث يصعب تحديد أين يبدأ وأين ينتهي. وتصف ما أنجزه فريق التصميم والمشغل والحرفيون بأنه إنجاز استثنائي، جمع بين القدرة على حمل حجر يتجاوز وزنه مئة قيراط، والخفة والانسيابية اللتين أرادتهما للتصميم. وهي ترى أن هذه القلادة تختصر ما تمثله "فرد" اليوم، إذ تجمع بين الضوء الذي تشعه ألماسة "سولاي دور" والضوء الداخلي لمن ترتديها.
وتضيف قابلية التحول بعدا تقنيا آخر إلى القطعة. فألماسة "سولاي دور" تبقى ضمن مجموعة "فرد" التراثية، ويمكن فصل البروش الذي يحملها عن القلادة. أما النسخة المتاحة للاقتناء، فتأتي مع بروش ثانٍ تتوسطه ألماسة صفراء استثنائية بوزن 11.25 قيراط ونقاوة VVS1، تحيط بها ألماسات صفراء وبيضاء صُقلت خصيصا لتنسجم مع خطوط الحجر الأصلي. وعندما سألنا "رين" إن كانت لديه أي تحفظات تجاه ترصيع حجر بهذه الأهمية التاريخية، جاءت إجابته حاسمة: "كلا، لم يكن هناك أي تحفظ على الإطلاق". ويرى أن "سولاي دور" تستحق أن تُرى وأن يستمتع بها الناس، مضيفا: "إنه تاريخ يجب عرضه ومشاركته".

الأرشيف نقطة انطلاق
تظهر هذه النظرة إلى الإرث أيضا في طريقة عمل "فاليري سامويل". وتصف الحفاظ على هُوية "فرد" مع مواصلة إثراء لغتها الإبداعية بأنه تحدٍ يومي، إذ تعود إلى القطع والرسومات التاريخية لتستلهم منها أفكارا تعيد صياغتها بلغة معاصرة.
وقد كشف العرض في باريس عن رسومات غواش أرشيفية شكلت مصدر إلهام لبعض تصاميم GOLDEN LIGHT. بالنسبة إلى "سامويل"، تكمن قيمة هذه المراجع في قدرتها على دفع التصميم نحو أفكار وتعبيرات جديدة. وتتخيل أن جدها لو كان يبدع اليوم لواصل تطوير أسلوبه والتعبير عنه بما يتناسب مع زمنه.
ويلتقي "رين" معها عند الفكرة نفسها من منظور هُوية الدار. فهو يرى أن السمات الأساسية لشخصية "فرد سامويل" تشكل الثوابت التي تستمر عبر الأجيال، وفي مقدمتها الفرح والكرم والارتباط بالناس. وتمتد هذه القيم، بحسبه، من الصورة التي تقدمها الدار إلى عملائها إلى الثقافة التي تجمع فريقها من الداخل.
أما الإبداع، فيحتاج إلى الاستمرار في التطور والتفاعل مع الحاضر. ويستحضر "رين" المؤسس نفسه ليشرح هذه الفكرة: "عندما أنشأ فرد سامويل داره، كان يتطلع إلى المستقبل ويبحث عن الجديد. واليوم يستمد الجيل الحالي من هذا الإرث الأسس التي تساعده على مواصلة الابتكار وصياغة المرحلة المقبلة".

الرأس واليدان والقلب
تكشف الذكرى التسعون أيضا عن الدور الذي تمنحه "فريد" للحكاية والسردية في بناء عالمها. ويقول "رين": "لا وجود للفخامة من دون سرد القصص". فإلى جانب الأحجار والمواد الثمينة والخبرة الحرفية، تأتي القصص الإنسانية لتمنح الإبداع القدرة على إثارة الحلم والعاطفة.
ويختصر رؤيته بثلاثة عناصر، فيقول إن الرأس يمثل الإبداع، واليدين تجسدان الحرفة، والقلب يحمل العاطفة، ويرى أن العناصر الثلاثة تتكامل داخل الجوهرة.
وربما تجتمع هذه العناصر بأوضح صورها في "سولاي دور"، فالألماسة الصفراء تعود إلى تاريخ الدار، والتصميم منحها للمرة الأولى شكلا يمكن ارتداؤه، وحرفية سخّرت أكثر من ألف ألماسة لإبراز إشراقها، فيما تمتد قصتها قرابة نصف قرن قبل أن تعود إلى الدار، وتحتل قلب قطعة للمرة الأولى.
ومع مجموعة GOLDEN LIGHT، تكتمل ثلاثية جعلت من الضوء خيطا يربط حياة "فرد سامويل" بإبداعات الدار. وفي عامها التسعين، تستند الدار إلى هذا الإرث لتواصل تطوير لغتها الإبداعية، حاملة معها روح مؤسسها ونظرته المتفائلة إلى الحياة نحو الفصل المقبل.