"لا بيريغرينا": لؤلؤة عبرت القرون لتستقر في أسطورة إليزابيث تايلور
قليلٌ من المجوهرات استطاع أن يختصر تاريخاً يمتد لخمسة قرون كما فعلت لؤلؤة "لا بيريغرينا" La Peregrina، تلك الجوهرة التي حملت اسم "الرحّالة" عن جدارة، بعدما تنقّلت بين ملوك أوروبا ونجمات هوليوود، محتفظةً بسحرها وقيمتها عبر الزمن.

اكتُشفت هذه اللؤلؤة النادرة في القرن السادس عشر قبالة سواحل بنما، وبلغ وزنها الذي يضمّ نحو203 حبة ما يعادل نحو 55 قيراطاً، لتصبح سريعاً واحدة من أثمن مقتنيات التاج الإسباني. وقد أهداها Philip II of Spain إلى Mary Tudor، لتتحوّل إلى رمز ملكي يظهر في لوحات ملكات إسبانيا، التي وثّقها فنانون كبار مثل Diego Velázquez.
بعد قرون من الحضور في البلاط الملكي، عادت "لا بيريغرينا" إلى الواجهة في القرن العشرين، حين اشتراها Richard Burton عام 1969 مقابل 37 ألف دولار، ليهديها إلى Elizabeth Taylor، في لفتة يُعتقد أنها كانت بمناسبة عيد الحب أو عيد ميلادها.

لكن القصة لم تخلُ من مفارقة درامية، إذ كادت اللؤلؤة أن تضيع عندما عثرت تايلور على كلبها وهو يمضغها، قبل أن تستعيدها بصدمة ودهشة. وقد روت هذه الحادثة في كتابها My Love Affair with Jewelry، حيث وصفتها كواحدة من أكثر اللحظات إثارة في حياتها مع المجوهرات.
عند اقتنائها، كانت اللؤلؤة معلّقة بسلسلة بسيطة، إلا أنّ تايلور، المتأثرة بتاريخها الملكي، طلبت من دار Cartier إعادة تصميمها. فجاءت النتيجة عقداً فريداً يجمع بين اللؤلؤ والياقوت والألماس، مستوحى من تصاميم عصر النهضة، ليمنح اللؤلؤة إطاراً يليق برحلتها التاريخية.

وفي عام 2011، عادت La Peregrina لتتصّدر المشهد مجدداً، عندما بيعت في مزاد Christie's مقابل نحو 12 مليون دولار، أي أكثر من 300 ضعف سعرها عند شرائها، لتُسجّل كواحدة من أثمن اللآلئ التي بيعت في التاريخ.
هكذا، لا تختصر La Peregrina قصّة جمال نادر فحسب، بل تمثّل رحلة استثنائية عبر الزمن، من أعماق البحار إلى عروش الملوك، وصولاً إلى عنق أسطورة سينمائية. إنها تجسيد حيّ لفكرة أن المجوهرات قد تتحوّل، أحياناً، إلى تاريخ يُرتدى.