خاتم خطوبة جاكلين كينيدي المرصع بالزمرد

قصة جاكلين كينيدي وأيقونات دار فان كليف أند آربلز: رواية سبقت زمنها

12 أبريل 2026

في لحظة مفصلية من خمسينيات القرن الماضي، شكّل خاتم خطوبة Jacqueline Kennedy Onassis من John F. Kennedy  إعلاناً مبكّراً عن ذوق استثنائي أعاد تعريف الأناقة لسنوات طويلة. فقد جاء تصميمه بأسلوب toi et moi ، في وقت لم تكن فيه هذه الفكرة قد تحوّلت إلى اتجاه رائج، ليصبح لاحقاً مرجعاً في عالم خواتم الخطوبة غير التقليدية.

جاكلين كندي - Credit : Bettmann/Getty ; Pat Greenhouse/The Boston Globe via Getty
جاكلين كندي - Credit : Bettmann/Getty ; Pat Greenhouse/The Boston Globe via Getty

تعرّف الثنائي عام 1952 عبر صديق مشترك، وأعلنا خطوبتهما في يونيو 1953. إلا أنّ المفاجأة كانت في غياب الخاتم عن الصور الأولى، حيث صرّحت جاكي آنذاك بأنها لم تستقر بعد على التصميم، بعد أن اطّلعت على العديد من الخيارات التي لم ترقَ إلى ذوقها. هذا التردّد يكشف عن وعي مبكّر بأهمية القطعة، ليس فقط كرمز عاطفي، بل كجزء من صورة عامة ستُبنى بعناية.

خاتم جاكلين كينيدي الشهير
خاتم جاكلين كينيدي الشهير

التصميم النهائي جاء من توقيع دار Van Cleef & Arpels، وتميّز بحجرين متجاورين: ألماسة بوزن 2.88 قيراط وزمردة بوزن 2.84 قيراط، كلاهما بقطع زمردي، مثبتان على سوار مرصّع بأحجار ألماس وزمرد بقطع باغيت. هذا التوازن بين النقاء الكلاسيكي للألماس وعمق اللون الأخضر للزمرد منح الخاتم شخصية بصرية فريدة، تجمع بين الرقي والجرأة.

خاتم جاكلين كينيدي من دار فان كليف أند آربلز
خاتم جاكلين كينيدي من دار فان كليف أند آربلز

وتشير روايات عديدة إلى أنّ Joseph P. Kennedy Sr.، والد جون كينيدي، هو من حسم اختيار الخاتم، إذ توجّه إلى متجر الدار في الجادة الخامسة بنيويورك، واختاره بالتشاور مع هيلين آربلز. هذا التدخّل يعكس طبيعة العائلة التي كانت تدير صورتها العامة بدقة، حيث لم يكن الخاتم مجرد هدية، بل رسالة تحمل أبعاداً اجتماعية وسياسية.

جاكلين كينيدي وخاتمها الفاخر
جاكلين كينيدي وخاتمها الفاخر

في عام 1962، أعادت جاكي تصميم الخاتم ليواكب مكانتها كسيدة أولى، فأضافت إطاراً من الألماس يحيط بالحجرين المركزيين، متضمناً حوالي 0.66 قيراط من الألماس الدائري و1.46 قيراط من الألماس بقطع ماركيز، ما أضفى عليه مزيداً من الفخامة والبريق. هذا التعديل لم يكن شكلياً فقط، بل عكس تطوّر حضورها وثقتها على الساحة العالمية.

جاكلين كينيدي وخاتمها الراقي
جاكلين كينيدي وخاتمها الراقي

تزوّج الثنائي في 12 سبتمبر 1953، لتبدأ قصة أصبحت جزءاً من الذاكرة الأمريكية. ومع مرور الزمن، تحوّل هذا الخاتم إلى مصدر إلهام للأجيال، حيث أعادت نجمات مثل Ariana Grande و Megan Fox  إحياء تصميم "toi et moi"، في تأكيد على خلود هذه الرؤية.

هكذا، لم يكن خاتم جاكي كينيدي مجرّد قطعة مجوهرات، بل بيان أسلوبي متكامل، يجمع بين الذوق الشخصي، والتأثير الثقافي، والبصمة التي لا تمحى في تاريخ الأناقة.

وفي عام 1962، قدّم John F. Kennedy هدية مجوهرات جديدة لجاكي، حملت توقيع المصمّم الشهير Jean Schlumberger لصالح دار Tiffany & Co.. تمثّلت هذه الهدية بسوار "Croisillon" المزيّن بالمينا، وهو تصميم تميّز بألوانه الحيوية ونقوشه المتشابكة بأسلوب فنّي لافت.

Mid-Century Van Cleef & Arpels Gold Cuff Bracelet​
Mid-Century Van Cleef & Arpels Gold Cuff Bracelet​

ومع مرور السنوات، اقتنت Jacqueline Kennedy Onassis عدداً من هذه الأساور بألوان مختلفة، وأصبحت تعتمدها بشكل متكرر ضمن إطلالاتها اليومية. وقد ارتبط اسمها بهذا التصميم إلى حدّ أن الصحافة أطلقت عليه لقب "سوار جاكي"، في إشارة إلى حضورها القوي وتأثيرها في ترسيخ هذا الأسلوب.

لم تكن هذه الأساور مجرد قطع ملوّنة، بل عكست تحوّلاً في مفهوم المجوهرات لدى نساء تلك المرحلة، اللواتي بدأن يمِلن إلى خيارات أقل رسمية وأكثر حيوية تناسب الإطلالات النهارية. وفي هذا السياق، لعبت جاكي دوراً ريادياً في تكريس هذا التوجّه، حيث أصبحت مثالاً يُحتذى به في اعتماد المجوهرات الملوّنة بأسلوب أنيق وعصري.

إن قطع جاكلين كينيدي الأيقونية جسّد أناقة سبقت زمنها، ورسّخت أسلوباً يومياً جديداً جمع بين الجرأة والرقيّ.

مسؤولة قسم المجوهرات، متخصصة بمتابعة آخر الصيحات مع الإضاءة على الإبداعات العربية في هذا المجال.