"أنطوان بان" الرئيس التنفيذي لـ"تاغ هوير": الشرق الأوسط في قلب الرؤية الجديدة للدار
حوار: SOUHA HAMED
في اليوم الأول من "أسبوع دبي للساعات"، التقيت "أنطوان بان" ANTOINE PIN، الرئيس التنفيذي لدار "تاغ هوير" TAG HEUER، في حوار حصري شكل امتدادا طبيعيا للعلاقة العريقة التي تربط الدار بالمنطقة منذ التسعينيات، والتي كان أفراد عائلة صديقي جزءا أساسيا منها. فقد استعاد "بان" خلال الحديث ذكرياته الأولى مع عبدالمجيد صديقي في معرض "بازل" عام 1995، وهي لحظة يعتبرها إحدى الشرارات التي صاغت نظرته إلى هذه السوق وإلى روح الشراكات فيها. ومن هذا الخيط الإنساني بدأ حديثه عن رؤية واضحة لمرحلة جديدة في مسار "تاغ هوير"، وعن خطط لتعزيز حضورها إقليميا، إلى جانب فلسفته في الابتكار والتصميم والإصدارات الخاصة، وصولا إلى تقنية SLM التي تعيد رسم حدود صناعة الساعات.

أشار "بان" إلى أن بداياته المهنية داخل الدار انطلقت من الشرق الأوسط، ومنها تعلم معنى العلاقات التي تُبنى على الثقة والاحترام والمتعة. يقول: "كانت الــــــروابـــــط قوية جدا بين تاغ هوير وشركائها.. وما زالت كذلك اليوم. العلاقات تتحول إلى صداقات، وتتجاوز حدود العمل لتصبح علاقات بين الناس. فيها الكثير من الفرح". تشكل هذه الروحية بالنسبة إليه حجر الأساس في استراتيجية النمو الحالية. فتعزيز حضور العلامة في الخليج، كما يوضح، يبدأ من توحيد الرسالة عبر الشركاء والمتاجر، والحرص على أن تمرر كل نقطة اتصال روح العــــلامـــة نــفسـهـــــا، من جرأة وهندسة دقيقة ومتعة صادقة. ويضيف: "علينا أن نقول للناس من نحن مجددا.. أن نصرخ بصوت عالٍ بما نفعله وبما نمثله".
وهنا يشرح بأن هذا التوجه يتقاطع مع "صمم لينجح" DESIGNED TO WIN، وهو الـــشــــعـــار الــــذي اعتـــمــدتــــه الــــدار للتعبير عن أسلوبها وانعكاسا لإرثها الرياضي والعزم الإنساني. فالتعبير يعكس اللحظة التي يكتشف فيها الفرد قدرته على التقدم، ويصبح فيها الأداء تعبيرا عن قوة داخلية تتجاوز الحسابات التقنية. ومن خلال هذا المفهوم، تعيد "تاغ هوير" صياغة رسالتها للجمهور، مستندة إلى قيم رافقت الدار منذ بداياتها في عالم سباقات السرعة.


في جناح "تاغ هوير" في دبي، تجسدت هذه الفكرة عبر تصميم يحاكي الدخول إلى مختبر الدار في "لو شو دو فون"، في محاولة لإعادة تقديم جوهرها الحقيقي الذي يتمثل في إرث هندسي منذ عام 1860، وقيادة تاريخية في عالم الكرونوغراف، وشخصية طليعية لا تهدأ. يختصر "بان" هذا المزاج بعبارة "تاغ هوير مثل مهندس رائع.. ومجنون قليلا".
وعند انتقال الحديث إلى الإصدارات الخاصة، بدا "بان" حريصا على التأكيد أن الفكرة ليست مجرد تزيين بألوان محلية، بل وسيلة لعرض "ملفات مختلفة" من هُوية العلامة حسب الجمهور والثقافة من دون المساس بهُويتها الأصلية. ويشير إلى أن الإصدار الحصري للشرق الأوسط من CARRERA هو مثال على ذلك، إذ يستند إلى قصة أول سيارة "بورشه" وصلت إلى الإمارات، واستُلهم لون الساعة من لونها. يقول: "الإصدار المحدود مستوحى من القصة، وليس العكس". ويضيف أن هذا الإصدار يحتفي باللون الذي يعشقه جمهور المنطقة، لكنه يرى أن الخطوة التالية ستكون أعمق، فتبنى على إصدارات تروي قصصا كاملة وتعبر عن روابط ثقافية وشخصية أكثر تحديدا. أما لدى الحديث عن الساعات النسائية، فقد شدد "بان" على أن قيم الدار التاريخية جذبت النساء كما جذبت الرجال، وأن حضورهن كان واضحا عبر السنوات. ويرى اليوم فرصة لتوسيع هذا الحضور عبر أساليب تعبير أكثر نعومة، من دون التخلي عن جوهر العلامة الذي يقوم على الأداء والجرأة. ويقول: "لدينا قيم عالمية، وعلينا إيجاد طرق للتعبير عن قيم الدار بشكل أكثر أنوثة أحيانا".


وحين يصل الحوار إلى الابتكار، يؤكد "بان" أن الإبداع يمتد إلى جميع نواحي العمل. تتجسد هذه الفكرة في ساعة MONACO SPLIT SECONDS CHRONOGRAPH AIR1 التي تعتمد تقنية SLM، أي الطباعة الانتقائية بالليزر، التي تبنى عبرها هياكل الساعة من مسحوق التيتانيوم طبقة بعد طبقة، وهو ما يسمح بأشكال هندسية خفيفة وصلبة في الوقت نفسه، وبأحجام داخلية معقدة يستحيل تنفيذها عبر التقنيات التقليدية. تقدم هذه التقنية خفة وراحة، كما أنها تفتح مسارا جديدا أمام المصممين يرسم مستقبل هياكل الساعات لدى الدار. ويكشف "بان" حماسه بوضوح، قائلا إنه يشجع الفريق على "أخذها إلى مدى أبعد بكثير".
ويشير "بان" إلى أن ولادة الابتكار داخل الدار تعتمد على حوار دائم بين التصميم والبحث والتطوير، حيث تتقاطع الرؤى مع العمل العلمي في مختبر "تاغ هوير". هكذا تنشأ الأفكار الأولى للتقنيات الجديدة، بعضها ينتظر الوقت المناسب، وبعضها يجد طريقة مباشرة إلى التنفيذ. وما يظل ثابتا في هذه العملية هو ما يصفه بـ"الماس الخام"، أي تلك الأفكار التي تحمل طاقة حقيقية وتشكل الشرارة الأولى لابتكار جديد.


ويضيف أن الابتكار يتطور تدريجيا عبر المجموعة كلها "كلما سمحت عمليات التصنيع بذلك"، مشيرا إلى أن التقنية التي تُنتج لعدد محدود من النماذج تختلف تماما عن تلك التي تصنع لآلاف الساعات. وهكذا يتحول التحدي إلى نقل الابتكار من نموذج تجريبي إلى ساعة تحملها شريحة واسعة من الجمهور.
وقبل اختتام اللقاء، يعود "بان" إلى العنصر الذي يعتبره أساس كل شيء: العاطفة. "عندما نتحدث عن تاغ هوير، فالأمر يتعلق بالعاطفة التي تتجاوز التكنولوجيا. إن شعار DESIGNED TO WIN يعبر عن الجزء في روحك أو قلبك الذي يدفعك لتتجاوز الحدود التي وضعتها لنفسك". بهذا المزيج بين التراث والجرأة والابتكار والإنسانية، يرسم "أنطوان بان" صورة مرحلة جديدة للدار، مرحلة تعيد فيها الدار تعريف صورتها أمام العالم وتضع الشرق الأوسط في قلب حكايتها المقبلة.