"جوليان تورناري"  الرئيس التنفيذي لدار "هوبلو"

حوار خاص لـ"هي" مع الرئيس التنفيذي للدار: "هوبلو" والشرق الأوسط.. علاقة تصنع المستقبل

سهى حامد
6 فبراير 2026

حوار:  SOUHA HAMED

يشكل "أسبوع دبي للساعات"، في نسخته السابعة، منصة تجمع خبراء الصناعة وهواة الاقتناء، وتفتح نقاشا يتجاوز حدود السوق نحو فهم أوسع لقيمة الوقت وعلاقته بالابتكار والحرفية. وفي هذا السياق، جاءت مشاركة "هوبلو" HUBLOT هذا العام بزخم لافت، حيث تتزامن مع احتفال الدار بمرور 20 عاما على إطلاق BIG BANG، ومع الذكرى السنوية 75 لتأسيس شركة "أحمد صديقي وأولاده"، المنظمة للحدث والشريك الذي أسهم في ترسيخ حضور العلامة في المنطقة. منح هذا التلاقي حوارنا مع  الرئيس التنفيذي"جوليان تورناري" JULIEN TORNARE  بعدا إضافيا يكشف أثر المنطقة في مسار العلامة ودور الشراكات المحلية في صياغة حضورها المستقبلي.

"جوليان تورناري"  الرئيس التنفيذي لدار "هوبلو"
"جوليان تورناري"
 الرئيس التنفيذي لدار "هوبلو"

يشير "تورناري" إلى اجتماع الذكرى الـ20 عاما لإطلاق BIG BANG مع الاحتفال بمرور 75 عاما على تأسيس شركة "أحمد صديقي وأولاده"،  بأنه فرصة تسلط الضوء على شراكة شكلت إحدى ركائز حضور "هوبلو" في المنطقة، موضحا أن العلاقة مع "أحمد صديقي وأولاده" قامت على "الثقة والرؤية والشغف المشترك"، وأن التزام العائلة بالحرفية والابتكار يعكس القيم نفسها التي تقوم عليها الدار. ويرى أن "أسبوع دبي للساعات" منح منصة مثالية للكشف عن إصدارين حصريين للمنطقة، مؤكدا أن تقديمهما في هذا السياق كان "طريقة قوية للاحتفال بإرث الدار وروحها المستقبلية". ويعتبر أن خصوصية الحدث تأتي من كونه مساحة تجمع الهواة والخبراء والمصنعين، وهو ما يخلق حوارا حيا حول الإبداع والثقافة والهُوية.

انطلقت الحوارات الأولى حول الإصدارين الحصريين بين "هوبلو" و"صديقي" برؤية واضحة تهدف إلى تقديم قطع تعبّر عن المنطقة، وتقدّر ذائقتها وتكرم هذا الإرث المشترك. ومن هذا المنطلق وُلدت ساعتا BIG BANG ALL BLACK AHMED SEDDIQI 75TH ANNIVERSARY  وBIG BANG TITANIUM GREY AHMED SEDDIQI 75TH ANNIVERSARY، اللتان تتزينان بأرقام عربية وروتور منقوش للذكرى الـ75. يقول "تورناري": "هذه العناصر تتحدث مباشرة إلى إرث وأناقة جامعي الساعات في الشرق الأوسط". ويوضح أن جامعي المنطقة كان لهم دور أصيل في قصة BIG BANG منذ إطلاقها عام 2005، إذ وجدوا في هُويتها الجريئة وموادها المبتكرة لغة قريبة منهم، وهو ما أسهم في ترسيخ حضور الدار في الخليج.

دار "هوبلو"

يؤكد "تورناري" أن الشرق الأوسط قوة فاعلة في تشكيل توجهات الصناعة فضلا عن كونها سوقا مزدهرة. ويصف جامعي الساعات هنا بأنهم "مطلعون وواثقون ويعبرون عن فرديتهم"، معتبرا أن تعاملهم العميق مع الساعات ذات الشخصية القوية أثر في تطوير مجموعات جديدة لدى الدار. ويضيف أن افتتاح أكبر متجر رئيس عالمي لدار "هوبلو" في الرياض جاء استجابة طبيعية لطلب متزايد وعلاقة تتطور عاما بعد عام.

وفي إطار الحديث عن الإصدارات الخاصة، يشدد على أن الفلسفة التي تتبناها "هوبلو" تنطلق من المعنى والارتباط الثقافي. ويشير إلى أن الأمر يتجاوز مسألة عدد القطع المطروحة، فهو يتعلق بقدرة هذه الإصدارات على حمل قيمة حقيقية. ويظهر هذا التوجه بوضوح في النسختين الجديدتين اللتين صُممتا بلغة جمالية تستند إلى الحرفية السويسرية وتتفاعل مع الهُوية البصرية للمنطقة.

وعند التطرق إلى هُوية الدار، يرى "تورناري" أن سن "هوبلو" اليافعة، التي تبلغ 45 عاما، يمنحها قدرة استثنائية على التجريب وتجديد التعبير البصري والمواد المستخدمة. يقول: "نتمتع بحرية الابتكار بلا حدود، وتجربة المواد، وتحدي المألوف". ويستعيد تجربته في دور عريقة ليشير إلى أن التاريخ يمنح عمقا، لكنه قد يفرض إيقاعا بطيئا في اتخاذ القرارات. أما "هوبلو"، فتنطلق من معادلة تجمع بين الحرية والمسؤولية، إذ تسعى الدار اليوم إلى وضع أسس إرث يستند إلى الحرفية والنزاهة والقيمة طويلة المدى. ويتجلى هذا النهج في تطوير آليات الساعات مثل UNICO وMECA-10، وفي توسيع مفهوم "فن الانصهار" الذي يمزج بين الهندسة الدقيقة والمواد المبتكرة.

وفي خطوة تعكس هذا التوجه التطويري، تعمل الدار على إنشاء مصنع جديد يجمع بين أقسام التطوير والانتاج ضمن مساحة موحدة، وهو ما يعزز التآزر بين فرق العمل المختلفة، ويتيح تسريع الابتكار. إلا أن المشروع يتجاوز البعد الصناعي، فقد صمم ليمنح الزائر تجربة مباشرة داخل عالم صناعة الساعات. يقول: "أريد للزوار أن يشعروا بطاقة فن الانصهار، وأن يروا صانعي الساعات على رأس عملهم، وأن يكتشفوا أبحاثنا في المواد". وتسمح هذه التجربة بفهم أعمق للفلسفة التقنية التي تقوم عليها الدار، من تطوير السيراميك والصفير الكريستالي الملون وصولا إلى هندسة الحركات الخاصة بها.

دار "هوبلو"

دار "هوبلو"

يتوقف "تورناري" عند مفهوم المجتمع الذي يشكل إحدى ركائز العلامة. فتعمل "هوبلو" على خلق فضاءات للتواصل تتجاوز مجرد اقتناء ساعة جديدة ويتمثل ذلك في مبادرات وشراكات عدة، مثل مبادرة HOBLOTISTA وشراكات الفن والرياضة والموسيقى. ويوضح أن الساعة أداة تحمل علاقة وذكرى وشغفا، مؤكدا أن الرابط العاطفي يتشكل عندما يشعر الشخص بأنه جزء من عائلة "هوبلو". ويظهر هذا المفهوم في أسلوب القيادة الذي ينتهجه، من خلال تفاعله المباشر مع العملاء سواء في اللقاءات أو عبر المنصات الرقمية، بما يعزز القرب والمصداقية.

ويشير في ختام الحديث إلى أن تصاميم ساعات "هوبلو" ترتكز على أساس تقني متين. يقول: "خلف التصميم الجريء وروحنا المعاصرة، هناك مصنع يتمتع بخبرة تقنية عميقة". ويؤكد أن الابتكار داخل الدار  هو "عملية تُصنع وتُطوّر"، وبذلك فإن البحث في المواد والهندسة الدقيقة يشكلان جزءا من عمل يومي متواصل يهدف إلى تطوير لغة ساعات تتقدم مع الزمن.

وفي عام تحتفل فيه "هوبلو" بمرور 20 عاما على إطلاق مجموعة BIG BANG وتحتفي به شركة "أحمد صديقي وأولاده" بمرور 75 عاما على تأسيسها، تتشكل مرحلة جديدة في علاقة الدار بالمنطقة. ويبدو هذا التلاقي مؤثرا في مسار العلامة بين جنيف ودبي والرياض، حيث تتقاطع الحرفية والمواد المتقدمة ورؤية التطوير المستمر.