BOUCHERON - HISTOIRE DE STYLe

فريديريك بوشيرون: حين تتحوّل الرؤية الجريئة إلى إرث خالد في عالم المجوهرات الراقية

31 يناير 2026

تنـبع القـدرة على التحوّل من النظرة التي يتبنّاها الإنسان تجاه العالم من حوله. وقد شقّ فريديريك بوشيرون مسارًا جديدًا في عالم المجوهرات الراقية عندما افتتح أول بوتيك له في باريس عام 1858. ففي وقتٍ تمسّك فيه معاصروه بالتقاليد، اختار هو تحدّيها؛ وحين اتبع الآخرون القواعد السائدة، أعاد هو ابتكارها. هذا النهج المتفرّد، وهذه الرؤية الخارجة عن المألوف، انعكست في جميع إبداعاته. وبعد مرور 168 عامًا، لا يزال اسم بوشيرون متلألئًا في ساحة فاندوم.

عقد مرصّع بماسة بوزن 5.1 قيراط بقطع الطائرة الورقية
عقد مرصّع بماسة بوزن 5.1 قيراط بقطع الطائرة الورقية 

هذا العام، رغبت كلير شوان في رسم بورتريه لهذا الرائد الذي نادرًا ما سعى إلى الأضواء، رغم أن عبقريته تتجلّى بوضوح في إبداعاته. فصمّمت أربع قطع رئيسية من المجوهرات الراقية تحكي قصة فريديريك بوشيرون: أول صائغ يفتتح متجرًا في ساحة فاندوم، متحدّيًا الأعراف ليكتب فصلًا جديدًا في تاريخ المجوهرات الباريسية. لقد حوّل الطبيعة المحيطة به—بواقعيتها الصادقة وغير المصقولة—إلى لغته الفنية الخاصة.

وُلد بوشيرون ابنًا لتاجر أقمشة، فطوّر رؤية فريدة لتزيين الجسد، حيث كان الإنسان دائمًا محور اهتمامه. صُمّمت إبداعاته لتواكب تطلعات عصره، مع مراعاة الحركة والراحة والانسيابية.

المجوهرات الراقية Histoire de Style
المجوهرات الراقية Histoire de Style

وتفخر الدار اليوم بتقديم مجموعتها الجديدة من المجوهرات الراقية Histoire de Style بعنوان:
«Nom : Boucheron – Prénom : Frédéric»
وهي تحية من كلير شوان وفريقها لروح فريديريك بوشيرون الرائدة.
وقالت شوان: «من خلال هذه المجموعة الجديدة من المجوهرات الراقية، أوجّه تحية إلى فريديريك بوشيرون».

في أواخر القرن التاسع عشر، كان شارع السلام في باريس موطنًا لأرقى دور المجوهرات، بينما ظلت ساحة فاندوم المجاورة حيًا سكنيًا رسميًا وهادئًا لم يدرك أحد إمكاناته بعد—باستثناء فريديريك بوشيرون. فقد لاحظ موقعها الاستراتيجي على مسار نزهات السيدات الأنيقات إلى حدائق التويلري، وأدرك أن عمارتها المهيبة تشكّل خلفية مثالية لإبداعاته. كما لفت انتباهه الضوء الطبيعي الذي يغمر المبنى رقم 26 طوال اليوم، فيُبرز تألّق الأحجار الكريمة على نحو استثنائي.

عقد من الماس يتوسطه حجر ماس وردي اللون
عقد من الماس يتوسطه حجر ماس وردي اللون 

وفي عام 1893، خاطر بوشيرون وافتتح متجره في فندق دو نوسي بساحة فاندوم، ليصبح أول صائغ مجوهرات كبير يفعل ذلك. وسرعان ما أثبت حدسه صوابه، إذ تبعه لاحقًا كبار الصاغة، لتغدو ساحة فاندوم مرادفًا عالميًا للمجوهرات الراقية.

تكرّم كلير شوان هذه المغامرة بإعادة ابتكار قلادة أرشيفية مستوحاة من ساحة فاندوم، مضيفةً إليها لمسة عصرية تُبرز الخطوط الهندسية والتباين بين الذهب الأبيض والماس على خلفية سوداء. تتوسط القلادة تركيبة متناظرة من قطع الزمرد، تتوّجها ماسة بوزن 10.01 قيراط. ويضمن الترتيب الطبقي تثبيت كل حجر لإبراز بريقه، مع الحفاظ على انسيابية التصميم حول العنق. ويخفي العمل سرًا أخيرًا: يمكن فصل الزخرفة المركزية لتتحوّل إلى خاتم.

المجوهرات الراقية Histoire de Style من دار بوشرون
المجوهرات الراقية Histoire de Style من دار بوشرون

أولى فريديريك بوشيرون اهتمامًا خاصًا بالمرأة، ولاحظ القيود التي فرضتها المشدّات والملابس الضيقة والمجوهرات الثقيلة. وبينما تمسّك معاصروه بهذه الأعراف، آمن هو بأن المجوهرات يجب أن تتكيف مع الجسد، لا العكس.

وفي عام 1879، ابتكر قلادة ثورية بلا مشبك، تُرتدى بسهولة بفضل آلية زنبركية مخفية تمنحها مرونة وانسيابية غير مسبوقة. وبسبب تصميمها غير المتماثل، أُطلق عليها اسم «علامة الاستفهام»، ونالت الجائزة الكبرى في معرض باريس العالمي عام 1889.

استلهمت كلير شوان هذه القطعة الأيقونية من أرشيف عام 1884، وأضافت إليها لمسة معاصرة عبر سلسلة من الماسات ذات القطوع الهندسية المتنوّعة. تتدرج ثماني ماسات مركزية وصولًا إلى ماسة على شكل طائرة ورقية بوزن 5.01 قيراط، محاطة بهالة من ماسات الباغيت. وقد شكّل تحقيق التوازن والراحة تحديًا تقنيًا تطلّب مفاصل دقيقة وغير مرئية.

ابداعات "Histoire de Style"
ابداعات "Histoire de Style"

لم ينظر بوشيرون إلى المجوهرات كقطع مستقلة، بل كامتداد للأزياء وانعكاس لأسلوب الفرد. ونشأته في عالم الأقمشة الفاخرة أكسبته حسًا مرهفًا تجاه الملمس والانسياب، فابتكر مجوهرات مرنة قابلة للارتداء بطرق متعددة، متجاوزًا مفهوم الأطقم التقليدية.

تكريمًا لهذا الإرث، صمّمت كلير شوان قطعة فنية تجسّد فلسفة الانسيابية والتحوّل، يمكن ارتداؤها بست طرق مختلفة، بفضل نظام مشابك مخفية يتيح إعادة تشكيلها بحرية. وتتألف السلاسل من أكثر من سبعة أمتار من الألماس، لتمنح القطعة نعومة مستوحاة من عالم الأزياء الراقية وتبرز البراعة التقنية للدار.

كان فريديريك بوشيرون مولعًا بالطبيعة، لا في مثاليتها، بل في صدقها. وفي زمنٍ فضّل فيه الصاغة النباتات النبيلة، وجد هو الجمال في اللبلاب، نبات جامح، حر، وصادق. استلهمت كلير شوان هذه الرؤية، فأعادت تخيّل قلادة «علامة الاستفهام» بزخارف لبلاب مرصعة بالألماس، تتبع منحنيات الجسد بحرية.

وقد بُني الهيكل بعناية فائقة لتحقيق التوازن والمرونة، مع نظام متعدد الاستخدامات يسمح بتحويل القطعة إلى قلادة طويلة أو قصيرة، بروش، أو زينة للشعر. وجسّدت التفاصيل—من ثمار الكريستال الصخري إلى الأوراق المصنوعة يدويًا، واقعية نابضة بالحياة، تعكس شغف بوشيرون بالطبيعة كما هي: حيّة، متحركة، وحقيقية.