قبل الإطلالة الأولى... SADF تجعل الهوية السعودية افتتاحية عرضها في باريس

قبل الإطلالة الأولى... SADF تجعل الهوية السعودية افتتاحية عرضها في باريس

7 أكتوبر 2026

أقوى صورة في عرض SADF لخريف وشتاء 2027 لم تكن معطف أو فستان أو قطعة من الكشمير. جاءت قبل ظهور الإطلالة الأولى.

وسط صالون باريسي كلاسيكي، دخلت نساء بأزياء تقليدية يحملن البخور، على إيقاع الدفوف النجدية، في افتتاحية نقلت العرض للحظات من باريس إلى السعودية. لم يكن المشهد مقدمة زخرفية للمجموعة بقدر ما كان إعلان واضح عن المكان الذي تأتي منه SADF: علامة تستطيع الوصول إلى منصة عالمية من دون أن تترك هويتها عند الباب.

وصفت العلامة بنفسها اللحظة بعبارة "عزنا بثقافتنا، وفخرنا بهويتنا... من قلب السعودية إلى باريس"، فيما جاءت المشاركة ضمن الظهور الثاني للمصممة روان الهدلق وعلامتها SADF في باريس، بمجموعة تستلهم طبقات الصحراء السعودية وتعيد قراءتها بلغة معاصرة.

المشهد الافتتاحي خلال عرض SADF في باريس
المشهد الافتتاحي خلال عرض SADF في باريس

حين يدخل التراث إلى العرض كطقس حي

ما جعل البداية ناجحة هو أن التراث لم يظهر كزخرفة مطبوعة على قطعة أو رمز أضيف كي تصبح المجموعة "سعودية". ظهر أولًا كممارسة حية. للبخور مكانه الخاص في ثقافة الضيافة والمناسبات السعودية؛ رائحة تسبق أحيانًا وصول الضيف، وتبقى في المكان بعد مروره. أما الدفوف، فتنقل المشهد من فعل فردي إلى لحظة احتفالية جماعية. جمعهما في افتتاح عرض أزياء في باريس جعل الجمهور يدخل إلى عالم SADF من خلال الحواس قبل أن يبدأ في قراءة الملابس نفسها.

وهنا كان التناقض البصري جميل أيضًا: أزياء سعودية تقليدية وبخور ودفوف تتحرك عبر أبواب وجدران وزخارف فرنسية كلاسيكية. لم تحاول SADF تحويل المكان الباريسي إلى ديكور سعودي مصطنع؛ تركت الثقافتين تلتقيان داخل الصورة نفسها.

والأهم أن العرض عرف متى يتوقف. فبعد هذه البداية الواضحة، لم تحاول الهدلق تحميل كل قطعة لاحقة بعلامات تراثية مباشرة. كانت الهوية قد قيلت بالفعل. ومنحت الأزياء بعد ذلك حرية الحديث بلغة أكثر عالمية ومعاصرة.

من الطقس الاحتفالي إلى فخامة أكثر هدوءًا

جاءت المجموعة الرجالية والنسائية أكثر تحفظًا من افتتاحيتها، وهنا نشأ أحد أكثر التناقضات إثارة في العرض.

بدل استكمال المشهد بالزخارف، اتجهت SADF إلى الخامة والبناء. الكشمير والصوف ظهرا في قلب المجموعة، إلى جانب الفرو والجلد، وهي المواد التي اختارت العلامة نفسها التركيز عليها عند تقديم إطلالات العرض.

جاكيت من الجلد والفرو مع تنورة جلد من مجموعة SADF خريف شتاء ٢٠٢٧
جاكيت من الجلد والفرو مع تنورة جلد من مجموعة SADF خريف شتاء ٢٠٢٧

في القسم الرجالي، حضرت الطبقات بوضوح: ياقة مرتفعة تحت سترة بلا أكمام، سراويل مفصلة بخطوط دقيقة، وقطع خارجية ذات بناء نظيف. الرمادي الفحمي والبني الداكن والأسود صنعوا قاعدة هادئة، فيما كان التركيز الأكبر على اختلاف الأسطح والملامس أكثر من اللون.

أما الإطلالات النسائية، فأظهرت جانب أكثر ليونة من اللغة نفسها. ظهر الوردي الباهت إلى جانب الرمادي والأبيض، فيما منحت التفاصيل ذات الملمس الكثيف، خصوصًا عند الأكمام والحواف، حركة وحجم أكبر للقطع. لم تكن المرأة والرجل في عالمين منفصلين؛ الخامات والطبقات والخطوط أعطت القسمين قرابة واضحة، من دون أن يتحولا إلى نسخ متطابقة.

الصحراء هنا ليست لونًا واحدًا

تقديم المجموعة بوصفها مستلهمة من "طبقات الصحراء السعودية" يصبح أكثر إثارة حين نتوقف عن البحث عن ترجمة حرفية لها. الصحراء في العرض لم تكن مجموعة من درجات الرمل، ولم تحتج أن تكون كذلك.

يمكن قراءة الفكرة بصورة أفضل في الطبقات نفسها: ملمس إلى جانب ملمس، صوف أمام جلد، فرو مقابل سطح أكثر صرامة، ودرجات داكنة تتجاور بدل أن تذوب في لون واحد. إنها قراءة للصحراء بوصفها تضاريس وتراكب وتغير في السطح، أكثر منها لوحة ألوان متوقعة. وقد قُدمت المجموعة بالفعل على أنها استعادة لطبقات الصحراء وتضاريسها ضمن لغة تصميم معاصرة.

فستان مع كورسيه من مجموعة SADF خريف شتاء ٢٠٢٧
فستان مع كورسيه من مجموعة SADF خريف شتاء ٢٠٢٧

الرسالة الأقوى لم تكن في الملابس وحدها

يمكن النظر إلى عرض SADF بوصفه مجموعة شتوية تجمع الكشمير والصوف والجلد والفرو، أو كخطوة جديدة لعلامة سعودية توسع حضورها في باريس. لكن ما أعطاه شخصيته فعلًا هو الطريقة التي اختارت بها روان الهدلق أن تقدم نفسها قبل أن تقدم الملابس.

فالوجود العالمي للعلامة السعودية لا يشترط أن تخفف هويتها حتى تصبح مفهومة، كما لا يعني أن تضع التراث فوق كل قطعة كي تثبت انتماءها.

في SADF، حدث العكس: دخل التراث أولًا، بكامل حضوره، ثم انسحب خطوة إلى الخلف وترك الموضة تتحدث.

البخور والدفوف والأزياء التقليدية قالت من أين جاءت العلامة. أما الكشمير والصوف والجلد والقصات المعاصرة فقالت إلى أين تريد أن تذهب.

وبين الجملتين، ربما وجد العرض فكرته الأقوى: أن تحمل السعودية إلى باريس من دون أن تحولها إلى شعار، وأن تجعل الهوية بداية للحوار العالمي، لا نهايته.

من مجموعة SADF ضمن أسبوع الأزياء في باريس ٢٠٢٧
من مجموعة SADF ضمن أسبوع الأزياء في باريس ٢٠٢٧