لماذا اختارت علياء السالمي درجات البني لناغويا 2026؟

خاص "هي": وراء بشت بعثة المملكة... لماذا اختارت علياء السالمي درجات البني لـ"ناغويا 2026"؟

27 سبتمبر 2026

لم تعد مشاركة المصممة السعودية علياء السالمي في تصميم أزياء الفرق السعودية في المحافل الرياضية الدولية تجربة عابرة، بل تحولت عبر السنوات إلى رحلة مستمرة في قراءة الأزياء التراثية وإعادة تقديمها ضمن صورة وطنية معاصرة. ومع كل ظهور جديد، يتضاعف التحدي: كيف يمكن العودة إلى الموروث نفسه من دون تكرار الصورة، وكيف تتحول تفاصيله المتنوعة إلى لغة يفهمها العالم؟

في أزياء البعثة السعودية المشاركة في دورة الألعاب الآسيوية أيتشي-ناغويا 2026، اختارت السالمي البني الأشقر الغامق للبشت الرجالي، فيما استلهمت الإطلالة النسائية من "ثوب المختم النجدي"، وجمعت التصميمين عبر الألوان والخامات وخيوط الزري الذهبية. وفي حديث خاص مع "هي"، تكشف المصممة عن القرارات التي تقف خلف هذه الاختيارات، وعن الطريقة التي تجد بها في كل مشاركة فصلًا جديدًا من التراث السعودي.

تصميم لباس الفريق السعودي في الألعاب الأولمبية لعام ٢٠٢٦
تصميم لباس الفريق السعودي في الألعاب الأولمبية لعام ٢٠٢٦

كل مشاركة تبدأ من حكاية سعودية مختلفة

بعد عدة تجارب متتالية مع الفريق السعودي، قد يبدو الحفاظ على عنصر المفاجأة تحدي بحد ذاته، لكن بالنسبة إلى علياء السالمي، يكمن التجدد في ثراء الثقافة السعودية وتنوعها من منطقة إلى أخرى.

وتقول لـ"هي": "اللجنة الأولمبية والبارالمبية السعودية حريصة على إظهار الهوية السعودية للعالم، ومن هذا المنطلق أستوحي أزياء الفريق السعودي من أزيائنا التراثية. وبحكم تنوع ثقافتنا، أستوحي في كل مرة من ثقافة مختلفة لأبرز للعالم هذا التنوع الغني".

بهذه المقاربة، لا تبحث السالمي عن تغيير هوية التصميم في كل مرة بقدر ما تنتقل بين تفاصيل ومراجع مختلفة داخل الهوية السعودية نفسها.

لماذا البني الأشقر الغامق؟

لم يكن اختيار اللون في ناغويا قرار جمالي منفصل عن السياق، إذ استند إلى بروتوكول سعودي مرتبط بألوان البشت وأيام الأسبوع.

وتوضح السالمي: "اخترت اللون البني الأشقر الغامق وفقًا لبروتوكول ارتداء البشت ليوم السبت في المملكة العربية السعودية، حيث إن لكل يوم لونه الخاص، وهذا سبب اختلاف الألوان في كل مرة".

وهكذا يتحول اللون من عنصر بصري إلى جزء من قصة التصميم نفسها، ويصبح اختلافه بين مشاركة وأخرى امتداد لتقاليد محددة لا مجرد رغبة في التغيير.

تصميم لباس الفريق السعودي في الألعاب الأولمبية لعام ٢٠٢٦
تصميم لباس الفريق السعودي في الألعاب الأولمبية لعام ٢٠٢٦

من البشت الرجالي إلى "ثوب المختم النجدي"

أما الإطلالة النسائية، فجاءت هذه المرة مستوحاة من "ثوب المختم النجدي". ولم يكن الاختيار قائمًا على جمال المرجع وحده، وإنما على البحث عن نقطة لقاء بين الأزياء الرجالية والنسائية في التراث.

تقول السالمي: "أحاول إيجاد التفاصيل المتشابهة بين الأزياء الرجالية والنسائية في تراثنا، فوجدت أنه من الممكن أن أقرب ما بين البشت الرجالي الصيفي وثوب المختم النسائي".

ومن هنا ظهرت العلاقة بين الإطلالتين عبر درجات البني والخامات وخيوط الزري الذهبية، مع الحفاظ على السمات الخاصة بكل تصميم. وتضيف: "أوحد الألوان والخامات وبعض التفاصيل التي أجدها متشابهة بين الأزياء الرجالية والنسائية، مثل تطريز خيوط الزري مؤخرًا، بطريقة لا تفقد أيًا منهما عناصره وقيمته".

هوية واحدة بلُغتين مختلفتين

الهدف لم يكن أن تبدو إطلالتا الرجال والنساء متطابقتين، وإنما أن تنتميا إلى المشهد البصري نفسه. فالانسجام يأتي من عناصر مشتركة، بينما تحتفظ كل قطعة بمرجعها وشخصيتها.

وعن الرسالة التي أرادت إيصالها من خلال التصميمين، تقول علياء السالمي: "إلى جانب إظهار التنوع الثقافي الغني للمملكة العربية السعودية، أردت إظهار إمكانية تأقلم الهوية السعودية بتناغم بين الأزياء النسائية والرجالية".

هذا التناغم يمنح البعثة حضور موحد من دون اختزال التراث في زي واحد أو رمز واحد، ويكشف في الوقت نفسه عن قدرة الأزياء التقليدية على الدخول في حوار بصري معاصر.

تصميم لباس الفريق السعودي في الألعاب الأولمبية لعام ٢٠٢٦
تصميم لباس الفريق السعودي في الألعاب الأولمبية لعام ٢٠٢٦

البحث يبدأ من العائلة والمرجع الموثق

وراء اختيار المرجع التراثي عملية بحث لا تعتمد فقط على الكتب أو الأرشيف. بالنسبة إلى السالمي، يبدأ جزء من هذه المعرفة من المنزل نفسه.

وتكشف لـ"هي": "أستعين بوالدتي ووالدي حفظهما الله، فمنهما اكتسبت حب أزيائنا التراثية، بالإضافة إلى المنشورات الرقمية لهيئة الأزياء".

هذه العلاقة الشخصية بالموروث تمنح عملية البحث بعد أكثر قرب، فيما تساعد المراجع الرسمية على تثبيت التفاصيل والحفاظ على دقتها قبل الانتقال بها إلى التصميم.

فريق يقف خلف الصورة النهائية

وراء الإطلالات التي تظهر لدقائق أمام الجمهور عمل طويل يمتد من البحث والتصميم إلى التنفيذ والمتابعة اليومية. وتشير السالمي إلى أن اللجنة الأولمبية والبارالمبية السعودية تتابع مراحل العمل باستمرار، إلى جانب المصانع المتخصصة في تنفيذ الثياب والبشوت الرجالية.

وتقول: "اللجنة الأولمبية والبارالمبية السعودية حريصة على إظهار الفريق السعودي بأفضل صورة ممكنة، وهم على اطلاع بشكل يومي على آخر تطورات العمل، بالإضافة إلى مصانع الأزياء الرجالية التي تنفذ الثياب والبشوت".

تصميم لباس الفريق السعودي في الألعاب الأولمبية لعام ٢٠٢٦
تصميم لباس الفريق السعودي في الألعاب الأولمبية لعام ٢٠٢٦

الأصالة قبل فكرة التجديد

ورغم أن السؤال في كل مشاركة يتمحور حول كيفية تقديم شيء جديد، ترى علياء السالمي أن التحدي الأكبر ليس الابتكار نفسه، وإنما حماية المرجع الذي تنطلق منه.

وتختصر رؤيتها بقولها: "الحفاظ على أصالة المرجع التراثي هو التحدي الأكبر. الأزياء التراثية لها مكانتها وقدرها واحترامها، ومن فخرنا واعتزازنا بها أن نستلهم منها بعض التفاصيل الصغيرة في أزيائنا العصرية من دون أن نمس أو نفقد أهم عناصرها".

وبين البشت البني و"ثوب المختم النجدي" وخيوط الزري الذهبية، لا تبدو إطلالات ناغويا محاولة لإعادة صنع الماضي، بل قراءة جديدة له من داخل حدوده واحترام رموزه. وهو التحدي الذي تواصل علياء السالمي خوضه في كل ظهور جديد للبعثة السعودية: أن تكون الصورة مختلفة، وأن يبقى الأصل حاضرًا.

تصميم لباس الفريق السعودي في الألعاب الأولمبية لعام ٢٠٢٦
تصميم لباس الفريق السعودي في الألعاب الأولمبية لعام ٢٠٢٦