خاص "هي": المصممة ريم حامد للعلامة RAMLA تحول الحرفية المصرية إلى لغة تصميم معاصرة
في وقت تتجه فيه الكثير من العلامات إلى البحث عن هوية تميزها في سوق الأزياء، اختارت العلامة المصرية RAMLA أن تبدأ من جذورها. فمنذ تأسيسها على يد المصممة ريم حامد، وضعت الحرفية المصرية في صميم رؤيتها، ليس بوصفها إرث يجب الحفاظ عليه فحسب، بل مصدر للإلهام يمكن إعادة تقديمه بلغة معاصرة تخاطب المرأة اليوم، وتنافس على الساحة العالمية.
ومن خلال التعاون مع الحرفيات المصريات، وإعادة تفسير العناصر المستوحاة من الثقافة والعمارة والتراث بأسلوب حديث، استطاعت RAMLA أن تبني هوية تصميمية تمزج بين البساطة، وجودة الصناعة، والسرد الثقافي، لتقدم قطع تحمل قصة بقدر ما تتمتع بالأناقة.
في هذا الحوار الخاص مع "هي"، تحدثنا مع مؤسسة العلامة ريم حامد عن فلسفة RAMLA، وكيف أصبحت الحرفية جزءًا من هوية كل تصميم، ورؤيتها لمستقبل العلامة والطموحات التي تسعى إلى تحقيقها عالميًا.

تحمل RAMLA رؤية تحتفي بالحرفية المصرية وتحولها إلى تصاميم معاصرة، كيف بدأت هذه الفكرة، وما الرسالة التي أردتِ إيصالها من خلالها؟
بدأت فكرة RAMLA من إيماني العميق بأن الحرفية المصرية ليست مجرد إرث من الماضي، بل لغة تصميم قادرة على مواكبة العالم عندما تُقدَّم برؤية معاصرة.
وخلال دراستي للتصميم وعيشي في إيطاليا، أدركت أن أكثر ما يميز العلامات العالمية هو ارتباطها بهويتها وثقافتها، ومن هنا شعرت بمسؤولية تقديم جمال الحرف المصرية للعالم بطريقة حديثة وعملية.
منذ تأسيس RAMLA، كان هدفي إعادة تقديم الحرف التقليدية ضمن تصاميم بسيطة، خالدة، وعالية الجودة، تحافظ على هويتها الأصلية دون أن تبدو تقليدية. نحن نعمل مع حرفيات مصريات، ونمزج بين التقنيات اليدوية والتصاميم المعاصرة لنصنع منتجات تحمل قصة وهوية في كل تفصيلة.
ورسالتي كانت وما زالت أن أثبت أن "صنع في مصر" يمكن أن يكون مرادفًا للإبداع، والحرفية، والفخامة، وأن الحفاظ على تراثنا لا يعني تجميده، بل تطويره ليبقى حاضرًا وملهمًا للأجيال القادمة.

تستلهم كل مجموعة من RAMLA عناصر من الثقافة المصرية، كيف تحافظين على هذا الارتباط بالهوية مع تقديم تصاميم تخاطب جمهورًا عالميًا؟
أحرص دائمًا على ألا يكون استلهامنا من الثقافة المصرية مباشرًا أو حرفيًا، بل نعيد تقديمه بلغة معاصرة.
قد تبدأ المجموعة من عنصر مثل زهرة اللوتس، أو الخطوط المعمارية، أو تقنيات التطريز اليدوية، ثم نختزل هذه العناصر ونحولها إلى تفاصيل بسيطة وأنيقة يمكن لأي امرأة حول العالم أن تتواصل معها.
بالنسبة لي، الهوية لا تعني أن يبدو المنتج تقليديًا، بل أن يحمل روح المكان الذي جاء منه. لذلك نركز على جودة الخامات، وراحة التصميم، ونقاء الخطوط، مع الحفاظ على اللمسة اليدوية والقصة المصرية في التفاصيل.
وهذه الموازنة هي ما يجعل RAMLA علامة مصرية في جذورها، وعالمية في لغتها؛ فالجمهور قد ينجذب أولًا إلى جمال التصميم، ثم يكتشف من خلاله قصة الحرفيات والثقافة المصرية التي تقف وراء كل قطعة.

الحرف اليدوية تشكل جوهر العلامة، كيف تعملين على الحفاظ على هذه التقنيات التقليدية وتطويرها بما يتناسب مع متطلبات المرأة اليوم؟
الحرف اليدوية هي جوهر RAMLA، لذلك نعمل بشكل مباشر مع الحرفيات المصريات للحفاظ على هذه التقنيات وتطويرها بما يناسب احتياجات المرأة اليوم.
ونحافظ على روح الحرفة من خلال تحديث الخامات والتفاصيل لتصبح القطع أكثر راحة وعملية، دون أن تفقد هويتها. بالنسبة لي، الحفاظ على الحرفة لا يعني تكرارها، بل تطويرها لتبقى حية وقادرة على مواكبة كل جيل.
كثير من تصاميم RAMLA تبدو وكأنها تحمل قصة قبل أن تكون قطعة أزياء، من أين تبدأ عملية الإلهام بالنسبة لكِ؟
تبدأ كل مجموعة في RAMLA من قصة أو عنصر يلهمني من الثقافة أو التراث المصري، سواء كان رمزًا أو تفصيلة معمارية، ثم أترجم هذا الإلهام إلى تصميم معاصر يحمل روح الحكاية دون أن يفقد بساطته، ليشعر من يرتديه بأنه يحمل قطعة لها معنى، وليس مجرد منتج.

كيف توازنين بين الجانب الفني للتصميم وبين ابتكار قطع عملية يمكن للمرأة ارتداؤها في حياتها اليومية؟
أؤمن أن التصميم الناجح هو الذي يجمع بين الجمال والوظيفة. لذلك نحرص في RAMLA على أن تكون كل قطعة مريحة، وعملية، وسهلة الارتداء، دون التنازل عن الهوية أو التفاصيل الحرفية التي تميزها. بالنسبة لي، الفخامة الحقيقية هي أن ترافق المرأة في حياتها اليومية بكل أناقة وراحة.
شهدت العلامة حضورًا متزايدًا على منصات ومتاجر عالمية، كيف أثرت هذه الخطوة في رؤيتك لمستقبل RAMLA؟
وجود RAMLA على منصات ومتاجر عالمية كان تأكيدًا على أن الحرفية المصرية قادرة على المنافسة عالميًا. هذه الخطوة زادت من طموحي لتوسيع حضور العلامة في أسواق جديدة، مع الحفاظ على هويتنا ورسالتنا في تقديم تصميم مصري معاصر يحمل قيمة وحكاية.
برأيك، ما الذي يميز التصميم المصري اليوم، وكيف يمكن للعلامات المحلية أن تعزز حضورها عالميًا؟
ما يميز التصميم المصري هو غناه بالهوية والحرفية والقصص التي يحملها. وأعتقد أن العلامات المحلية تستطيع تعزيز حضورها عالميًا من خلال الحفاظ على أصالتها، مع تقديم جودة عالية وتصميم معاصر يخاطب مختلف الثقافات دون أن يفقد جذوره.

ما الذي يمكن أن نتطلع إليه من RAMLA خلال المرحلة المقبلة؟
نتطلع إلى توسيع عالم RAMLA من خلال تطوير تصاميم جديدة، وتجربة خامات وتقنيات حرفية مختلفة، مع الحفاظ على هويتنا المصرية. كما نعمل على تعزيز حضور العلامة عالميًا، وتقديم قطع تجمع بين الابتكار، والراحة، والحرفية.
في كل تصميم تقدمه RAMLA، تبدو الحرفية المصرية نقطة الانطلاق وليست نقطة الوصول؛ فهي تتحول إلى لغة تصميم معاصرة تخاطب المرأة أينما كانت، دون أن تفقد ارتباطها بجذورها. وبين الحفاظ على التراث، وتمكين الحرفيات، والبحث المستمر عن أساليب جديدة للابتكار، تواصل العلامة بناء هوية تؤمن بأن الفخامة الحقيقية لا تكمن في المظهر وحده، بل في القصة التي تحملها كل قطعة، واليد التي صنعتها، والثقافة التي ألهمتها. ومن خلال هذه الرؤية، تمضي RAMLA بثقة نحو ترسيخ حضورها كواحدة من العلامات العربية التي تقدم التراث بمنظور عالمي معاصر.