خديجة السنيدي في IKH Fashion ترسّخ حضور الكوتور السعودي في مهرجان كان 2026
في مهرجان كان السينمائي، حيث تتحول السجادة الحمراء كل عام إلى اختبار حقيقي للحضور، والذوق، والقدرة على صناعة الصورة، تواصل المصممة السعودية خديجة السنيدي ترسيخ اسمها داخل مشهد الأزياء العالمي بثبات لافت. ظهورها المتكرر عبر دار IKH Fashion لم يعد مروراً عابراً في مناسبة دولية، إنما أصبح جزءاً من مسار تصاعدي لمصممة تعرف جيداً كيف تحوّل الحرفة السعودية إلى لغة كوتور معاصرة.
منذ تأسيس دار IKH Fashion عام 2014 في الخبر، بنت السنيدي مشروعها على رؤية واضحة للمرأة السعودية الحديثة، امرأة طموحة، واثقة، متصلة بجذورها، وقادرة على حمل الفخامة من موقع قوة وحضور. هذه الرؤية منحت الدار شخصية خاصة، تقوم على التصاميم النحتية، الخامات المترفة، والتطريز اليدوي الدقيق، ضمن محاولة واعية لإعادة تعريف الفخامة السعودية الحديثة من قلب المنطقة الشرقية إلى منصات أكثر اتساعاً.
في النسخة التاسعة والسبعين من مهرجان كان لعام 2026، بدا حضور الدار أكثر نضجاً وسطوعاً. السجادة الحمراء منحت خديجة مساحة لتأكيد ما تشتغل عليه منذ سنوات: كوتور سعودي لا يستعير لغته من الخارج، إنما يصوغها من الداخل، من الحرفة، والأنوثة، والدراما الراقية، وحس البناء الذي يحوّل الفستان إلى مشهد كامل.
مجموعة الكوتور التي قدمتها الدار هذا العام انطلقت من فكرة “الأنوثة المتحوّلة”، حيث تتحول الأقمشة إلى تكوينات انسيابية تحمل بعداً عاطفياً وفنياً في الوقت نفسه. التفتا، الساتان، الكريب، والتطريزات الدقيقة بالكريستالات واللؤلؤ ظهرت كجزء من حركة القطعة نفسها. هناك اهتمام واضح بالبناء النحتي، بالانسياب، وبالعلاقة بين القماش والجسد تحت الضوء المباشر للسجادة الحمراء.
إطلالة نور الغندور جسدت الجانب الأكثر نعومة من هذه الرؤية. فستان الكوتور بلون Mermaid ice blue حمل صفاءً بحرياً يناسب كان ووهج الصيف. الكورسيه المطرز يدوياً باللؤلؤ وأحجار "سواروفسكي" منح التصميم بريقاً متدرجاً، بينما صنعت تفاصيل الثنيات والذيل الواسع انسيابية مترفة عززت حضور الفستان بصرياً مع الحفاظ على خفته. في هذه الإطلالة، ظهرت قدرة السنيدي على ضبط الفخامة من دون إغراقها في الاستعراض.





أما إطلالة عزة سليمان، فقد كشفت الجانب المسرحي الأكثر جرأة في لغة الدار. الأسود والوردي التقيا داخل تصميم يستلهم فكرة “الوردة المتفتحة”، حيث امتدت البتلات ثلاثية الأبعاد والتطريزات اللامعة من الذراعين حتى الكاب الخلفي بحركة درامية محسوبة. الأسود منح الفستان قوة بصرية حادة، بينما أضاف الوردي طاقة رومانسية متوهجة. التصميم أكد أن خديجة السنيدي تملك حساً واضحاً في إدارة التناقضات: القوة والرقة، الصرامة والانسياب، الحضور المسرحي والرقي الهادئ.





قيمة خديجة السنيدي اليوم تكمن في أنها تتحرك خارج فكرة المصممة المحلية الباحثة عن اعتراف عالمي. هي تبني داراً سعودية من موقع ثقة، وتتعامل مع العالمية كامتداد طبيعي للهوية لا كبديل عنها. من عرض “ريبيرث” خلال أسبوع باريس للكوتور إلى حضور كان، يتضح أن IKH Fashion تتقدم بخطوات محسوبة، وتراكم لغة بصرية يمكن التعرف إليها: أنوثة منحوتة، حرفية عالية، وخيال سعودي معاصر يعرف طريقه إلى الضوء.
لهذا يبدو حضور الدار في كان 2026 أكثر من ظهور جميل على السجادة الحمراء. إنه إعلان عن مصممة سعودية صاعدة تفهم أن الفخامة الحقيقية تحتاج إلى رؤية قبل الزخرفة، وإلى هوية قبل الصورة. خديجة السنيدي لا تكتفي بوضع الأزياء السعودية أمام عدسات العالم؛ هي تمنحها بنية، صوتاً، وطموحاً قادراً على البقاء.