خاص "هي": محمد خوجة وHindamme في حوار مع فنون العلا… حين تتحول 7000 عام من التاريخ إلى أزياء ترتدى

خاص "هي": محمد خوجة وHindamme في حوار مع فنون العلا… حين تتحول 7000 عام من التاريخ إلى أزياء ترتدى

في العلا، حيث تتجاور النقوش القديمة مع تضاريس تحكي تاريخ ممتد عبر آلاف السنين، تتحول الذاكرة إلى مادة حيّة قابلة لإعادة التشكيل. من هذا الامتداد الزمني، تولد مقاربة جديدة للأزياء، ترى في التراث مصدرا مستمرا للإبداع، وفي الحرفة لغة قادرة على مواكبة الحاضر.

ضمن هذا السياق، يأتي تعاون علامة Hindamme مع فنون العلا ومدرسة الديرة، كحوار إبداعي يجمع بين أكثر من 7000 عام من الإرث الثقافي، ورؤية معاصرة تعيد صياغته في قطع تُرتدى. هذه المجموعة، التي طُوّرت بالتعاون مع أكثر من 26 حرفي، لا تقف عند حدود الاستلهام البصري، بل تنغمس في تفاصيل الحرفة نفسها، من الطباعة بالقوالب الخشبية إلى التطريز اليدوي والطباعة بالشاشة الحريرية، في مسار يضع الاستدامة وجودة التنفيذ في صميم العملية الإبداعية.

في هذا المشروع، تتحول مدرسة الديرة، التي كانت أول مدرسة للبنات في العلا، إلى مساحة معاصرة لنقل المعرفة الحرفية وتطويرها، حيث يلتقي تاريخ المكان مع طاقات جيل جديد من الحرفيين، ليُنتج لغة تصميم تحمل بعدًا إنسانيًا وثقافيًا واضحًا.

عباءة بنقوش العلا من تعاون هندام مع مدرسة الديرة فنون العلا(20
عباءة بنقوش العلا من تعاون هندام مع مدرسة الديرة فنون العلا

في هذا الحوار الخاص مع "هي"، يتحدث محمد خوجة عن هذه التجربة التي تجمع بين التصميم والحرفة، وعن رؤيته لدور التراث في تشكيل مستقبل الأزياء السعودية، وكيف يمكن للقطع أن تحمل ذاكرة المكان وتقدّمها برؤية تنتمي إلى اليوم.

كيف بدأت فكرة المشاركة مع فنون العلا، وما الذي جذبك للتعاون مع حرفيات مدرسة الديرة؟

كانت العلا دائمًا مصدر إلهام كبير بالنسبة لي، فهي مكان يحمل تاريخًا غنيًا وطبقات متعددة من السرد الثقافي. ما جذبني هو الطريقة التي تقدّم بها العلا هذا الإرث عبر مجالات مختلفة مع الحفاظ على روحها الأصيلة. عندما أتيحت فرصة التعاون مع فنون العلا والعمل مع حرفيات مدرسة الديرة، شعرت أن المشروع يفتح حوار جميل بين التصميم المعاصر والحرفة اليدوية.

كيف ترجمت روح العلا وتاريخها في هذه المجموعة؟

تعكس Hindamme دائمًا رؤيتي الشخصية كمصمم، حيث أستلهم عناصر من هويتي الثقافية وأقدمها بصيغة معاصرة. غالبًا ما أصف هذه المقاربة بأنها لقاء بين المستقبل والشرق. بالنسبة للعلا، كان لدي تراكم من البحث والإلهام من طبيعتها ونقوشها الصخرية، وهو ما سهّل ترجمة هذا الإلهام إلى هذه المجموعة.

عباءة بنقوش العلا من تعاون هندام مع مدرسة الديرة فنون العلا
من تصاميم تعاون هندام مع مدرسة الديرة فنون العلا

كيف أثّر العمل مع حرفيات مدرسة الديرة على تجربتك الإبداعية؟

كانت هذه المرة الأولى التي أعمل فيها مع حرفيات محليات على هذا المستوى، وكان من المهم بالنسبة لي أن تكون التجربة تبادلية. شاركت الحرفيات في تشكيل تفاصيل القطع، وليس في تنفيذها فقط. أسلوبهن في العمل، وصبرهن، والدقة في الحرفة أضافت بعد إنساني مهم للتجربة.

كيف ترى دور الحرف اليدوية اليوم في مشهد الأزياء السعودية؟

الحرف اليدوية كانت دائمًا جزءًا من أساس الأزياء، إلا أن المرحلة الحالية تشهد اهتمام متجدد بقيمتها. في عالم يعتمد على السرعة والإنتاج الضخم، أصبح هناك تقدير أكبر للقطع التي تحمل قصة ووقت وجهد في صناعتها. أرى أن هذه الحرف ستستمر في تشكيل مستقبل الأزياء بشكل مهم.

عباءة سوداء بنقوش العلا من تعاون هندام ومدرسة الديرة فنون العلا
عباءة سوداء بنقوش العلا من تعاون هندام ومدرسة الديرة فنون العلا

كيف تنظر إلى هذه التجربة ضمن مسار Hindamme؟

أرى هذه التجربة خطوة مهمة، ليس فقط لعلامة Hindamme بل للمشهد الإبداعي ككل. أتمنى أن تكون جزء من توجه أوسع يربط بين المصممين والحرفيين بطريقة طبيعية ومفيدة للطرفين. كما أعادت لي هذه التجربة تقديرًا عميقًا للحرفة والجهد الذي يقف خلف كل قطعة مصنوعة يدويًا.

ما الدور الذي تمثله منصات مثل فنون العلا في دعم هذا النوع من التعاون؟

تلعب منصات مثل فنون العلا دور مهم في خلق مساحة للحوار بين المصممين والحرفيين. هذه المبادرات تساعد في تقديم التراث ضمن إطار معاصر يواكب الحاضر. ما يميزها هو قدرتها على ربط مجالات وأجيال مختلفة، وإبراز الحرف المحلية بطريقة حيوية ومُلهمة.

هذا التعاون يتجاوز كونه مجموعة محدودة الإصدار، ليقدّم نموذج حي لكيف يمكن للتراث أن يتحول إلى اقتصاد إبداعي متكامل، تدعمه الحرفة والمعرفة والهوية. في كل قطعة، يظهر أثر الزمن، والعمل اليدوي، والتفاصيل التي استغرقت شهور من التنفيذ، ما يمنحها قيمة تتجاوز الشكل إلى المعنى.

فيست من تصاميم تعاون هندام ومدرسة الديرة فنون العلا
فيست من تصاميم تعاون هندام ومدرسة الديرة فنون العلا

ومن خلال هذا المشروع، تتجسد العلا كمصدر إلهام مستمر، حيث يلتقي التاريخ مع الحاضر في صيغة قابلة للارتداء، وتتحول الحرفة من ممارسة تقليدية إلى لغة تصميم معاصرة. إنها مقاربة تؤكد أن الأزياء قادرة على حمل الذاكرة، وعلى إعادة تقديمها بأسلوب يواكب العالم، ويحافظ في الوقت ذاته على جذوره العميقة.