خاص "هي": THE PROJECT يعيد تعريف الأزياء عبر لغة بنيوية متحركة
في مقاربة تتجاوز حدود الشكل التقليدي، يقدّم THE PROJECT تصورا مختلفا للأزياء، حيث تبنى القطعة كهيئة ثابتة، ونظام يتشكل من الداخل عبر البنية، والخامة، وعلاقتها المباشرة بالجسد. هنا، تتحول الأزياء إلى مساحة للتجريب، حيث تتقاطع تقنيات البناء مع الحس البصري، لتنتج لغة تصميم دقيقة تتغير مع الحركة وتكشف عن أكثر من قراءة داخل القطعة الواحدة.
تعتمد هذه الرؤية على فهم عميق للخامة كعنصر يغطي السطح، ووسيط إنشائي يحمل ذاكرته ويتفاعل مع التشكيل. ومن خلال الطيّات، وتوزيع الكتلة، ونقاط الارتكاز، تتشكل بنية معقدة ومدروسة تعيد تعريف العلاقة بين القماش والجسد، لتصبح القطعة أقرب إلى تكوين متحرك منها إلى تصميم مكتمل.
في هذا الحوار الخاص مع "هي"، مع مصمم ومؤسس العلامة عبد الرحمن الحمد، نتعرف على فلسفة THE PROJECT، وعلى كيفية تشكل هذه اللغة عبر التجربة، وإعادة التكوين، وفهم عميق لمفهوم البناء في الأزياء.
تحمل تصاميم THE PROJECT لغة بنيوية واضحة. كيف تتشكل هذه اللغة منذ أول خط في التصميم؟

ينطلق العمل دائماً من إحساس، لا من شكل جاهز. الخط الأول ليس رسم تقني بقدر ما هو لحظة تواصل مع المادة، ومحاولة لفهم طبيعتها قبل توجيهها. أتعامل مع القماش كعنصر حي، له خصائصه وسلوكه الخاص، لذلك أراقب كيف يمكن أن يتحرك وكيف يمكن أن يُبنى على الجسد.
في THE PROJECT، أعمل غالباً على خامات موجودة أو بقايا إنتاج، وهذا يضيف بعداً إنسانياً للعملية. لا أسعى لإخفاء آثارها، بل أتركها جزءاً من التكوين، كأن القطعة تحتفظ بتاريخها وهي تتحول إلى شكل جديد. اللغة البنيوية هنا لا تفرض، بل تتشكل تدريجياً عبر التجربة والتكرار، حيث يصبح كل خط احتمالاً، وكل تعديل استجابة لما تقترحه المادة.
تعتمد القطع على طيّات دقيقة وبناء مركّب حول الجسد. كيف تتطور هذه التكوينات خلال التنفيذ؟
الطيّات بالنسبة لي ليست عناصر ثابتة، بل أدوات قابلة للتحول. تتغير مع كل تجربة ومع كل اقتراب من الجسد، حيث أعيد توزيعها وتوجيهها باستمرار. لا أتعامل معها كتفصيل جمالي، بل كعنصر إنشائي يحدد شكل القطعة ويعيد صياغتها بصرياً.
من خلال إعادة التموضع، تتبدل النِسَب وتعاد قراءة الحجم، فتظهر القطعة بشكل مختلف في كل مرحلة. العملية ليست تثبيت شكل نهائي، بل تطوير مستمر، حيث تتشكل القطعة تدريجياً من خلال التجربة، والاستجابة لحركة الجسد، وفهم كيفية احتضانها له.
تتحول الكتلة في بعض التصاميم إلى عنصر يحدد شكل القطعة بالكامل. كيف تتحكمون في التوازن بين الحجم والسيولة؟

أتعامل مع الكتلة كنقطة بداية، ثم أعمل على منحها مرونة تجعلها قادرة على التفاعل مع الجسد. لا أبحث عن كتلة جامدة، بل عن حضور بصري قوي يحتفظ في الوقت نفسه بانسيابيته.
أتحكم في هذا التوازن من خلال توزيع القماش والطيّات، حيث أحدد مناطق الكثافة ومناطق الخفة. بهذه الطريقة، تبدو القطعة ثابتة في بنيتها، لكنها تتحرك بانسيابية مع الجسد، وهو ما يمنحها حيوية ويجعلها أكثر ارتباطاً بالشخص الذي يرتديها.
تستخدمون القماش كوسيط بنيوي يتجاوز السطح. كيف يتشكل الهيكل انطلاقاً من الخامة؟
أنطلق دائماً من الخامة نفسها، وغالباً من خامات معاد استخدامها. لا أتعامل مع القماش كعنصر جديد بالكامل، بل كشيء يحمل أثراً سابقاً يمكن إعادة توظيفه داخل بنية جديدة.
من خلال الطيّ، وإعادة التوزيع، وإعادة التشكيل، يبدأ الهيكل بالظهور تدريجياً من داخل المادة، دون فرض شكل مسبق عليها. أترك للخامة مساحة لتقترح شكلها داخل التصميم، وهذا ما يجعل كل قطعة تحمل طابع خاص بها.
تتغير القطع بصرياً مع الحركة. كيف تدخل فكرة التحول في التصميم منذ البداية؟

من البداية، أتعامل مع القطعة كعنصر مرتبط بالحركة، وليس كهيئة ثابتة. التصميم لا ينتهي عند شكله الأول، بل يبدأ فعلياً عندما يرتديه الشخص ويبدأ بالتفاعل معه.
أبني القطعة بطريقة تسمح لها أن تعيد تشكيل نفسها مع الحركة، حيث تتغير الطيّات وتتحول الكتلة، لتكشف عن أكثر من قراءة بصرية داخل التصميم الواحد. هذا التحول هو جزء أساسي من هوية العمل، لأنه يربط القطعة بسلوك الجسد ويجعلها أكثر حيوية.
ما الذي تسعون إلى تطويره في هذه اللغة التصميمية في المجموعات القادمة؟
العمل في المجموعات القادمة يتجه نحو تعميق فكرة التكرار وإعادة التكوين، ليس فقط على مستوى الشكل، بل على مستوى التفكير في القطعة نفسها.
أسعى إلى توسيع استخدام الخامات من خلال دمج مواد معاد تدويرها مع مواد جديدة، لخلق طبقات مختلفة من المعنى داخل التصميم. بهذه الطريقة، تتحول القطعة إلى نظام قابل للتطور، وتستمر اللغة التي نبنيها في النمو، بدلاً من أن تبقى ثابتة.

تقدم THE PROJECT تصور مختلف للأزياء، حيث تتحول القطعة إلى بنية متحركة تتشكل مع الجسد وتستجيب له. وبين التجريب والانضباط البنيوي، تتكوّن لغة تصميم تعيد تعريف العلاقة بين الخامة والشكل، وتفتح المجال أمام قراءة جديدة للأزياء المعاصرة.