الشيخة سعاد جابر آل صباح من Sirdab 6… رفاهية مدروسة

خاص "هي": الشيخة سعاد جابر آل صباح من Sirdab 6… رفاهية مدروسة

سارة العجمي
23 فبراير 2026

في كل موسم رمضاني، تتكرر صورة القفطان كقطعة احتفالية. غير أن بعض الدور تتعامل معه كمساحة أعمق؛ مساحة تُعيد صياغة العلاقة بين القماش والذاكرة، بين الحرفة والهوية. هنا تحديدًا تقف دار"Sirdab6".

الدار الكويتية التي قدّمت القفطان برؤية معاصرة، تصوغ كل إصدار رمضاني كقطعة موقّعة بعناية، متوازنة بين نسيج يحمل أثر الزمن وبنية حديثة تناسب خزانة اليوم. حضورها في المشهد الإقليمي لم يأتِ من كثرة الإصدارات، بل من انتقائيتها، ومن تعاملها مع القماش كوثيقة ثقافية حيّة.

تقف خلف هذه الرؤية الشيخة سعاد جابر آل صباح، مؤسسة الدار، التي ترى في القفطان مساحة تصميمية قابلة للتطوير دون أن تفقد جذورها. في هذا اللقاء الخاص ل"هي"، نتعمّق في فلسفة "Sirdab6"، وعلاقتها بالأرشيف، والحِرفة، وإيقاع الرفاهية المعاصرة.

الشيخة سعاد جابر آل صباح من Sirdab6
الشيخة سعاد جابر آل صباح من Sirdab6

كيف بدأت فكرة إعادة صياغة القفطان داخل "Sirdab6"؟

بدأ الأمر بشكل طبيعي من التعديل الشخصي. كنت أحب تقاليد القفطان، لكن كثير من القطع الجاهزة بدت ثقيلة ومقيّدة للحركة، خصوصًا مع الأكمام الطويلة. بدأت بقصّ الأكمام وتعديل النِّسَب وإضافة قماش على الجانبين لأصنع قطعة تحمل راحة القفطان بانسيابية أقرب إلى فستان نهاري. تفاعل الجيل الأصغر مع هذا الطرح فورًا، ومع الوقت تحوّل هذا التجريب إلى لغة تصميمية واضحة تقوم على احترام الإرث مع تنقيحه ليصبح حديث وقابل للارتداء.

كيف تختارين الأقمشة التي تمنح القفطان هذا البعد “المتحفي”؟

أبدأ دائمًا بالعاطفة والحكاية قبل الصيحات. أبحث عن أقمشة تحمل إحساس الزمن في ملمسها ووزنها وحركتها. ثم أسأل نفسي كيف سيعيش هذا النسيج اليوم داخل خزانة حديثة. حين يجتمع صدق الأصل مع قابلية الارتداء المعاصر، يتشكّل ما يمثّل "Sirdab6".

فستان مطرز بالكامل من Sirdab6
فستان مطرز بالكامل من Sirdab6

كيف يؤثر جمعكِ للأزياء القديمة على إصدارات رمضان المحدودة؟

الأرشيف درّب عيني على ملاحظة التفاصيل الدقيقة: ذكاء القصّة، وكرامة الغرزة، والطريقة التي تروي بها الثقافات حكايتها عبر القماش. في رمضان أكون أكثر انتقائية. الإصدارات المحدودة تمنحني حرية التصميم بعقلية مُقتنٍ للأعمال الفنية؛ قطع أقل، سرد أعمق، واهتمام أكبر بالخامة والحرفة.

تعتمد الدار نهجًا محدودًا في الإطلاق. كيف يخدم ذلك هويتها؟

الندرة بالنسبة لي فلسفة تصميم. عندما أطلق عددًا أقل، أستطيع التعمق أكثر في الجودة والتشطيب والمعنى. كل قطعة تكون محسوبة، وتحمل حضورًا خاصًا. كما أن هذا النهج يخلق علاقة أقرب مع العميلة التي تختار قطعة مقصودة تعيش طويلًا في خزانتها.

قفطان مطرز من مجموعة Sirdab6
قفطان مطرز من مجموعة Sirdab6

كيف توفّقين بين احترام التراث وتقديم قراءة معاصرة؟

أنطلق من الاحترام أولًا. الحداثة يجب أن تنبع من فهم الجوهر، من الاحتشام والهيبة وخصوصية المناسبة. أحتفظ بقلب القطعة التراثي، ثم أعيد صياغة الشكل ببنية أكثر انسيابية ومعاصرة. هذا التوازن هو جوهر فلسفة "Sirdab6".

ما الذي يجذبكِ في سرديات طريق الحرير والمنسوجات العابرة للثقافات؟

المنسوجات كانت دائمًا وسيلة انتقال الثقافة. على طرق التجارة تنتقل الزخارف والأصباغ والتقنيات وتتحول إلى شيء جديد. هذا الحوار بين الأصل والتبادل يشبه منهجي تمامًا؛ احترام الجذور مع انفتاح على العالم.

قفطان من مجموعة رمضان ٢٠٢٦ من Sirdab6
قفطان من مجموعة رمضان ٢٠٢٦ من Sirdab6

كيف تعرّفين الرفاهية في سياق الحِرفة اليوم؟

الرفاهية الحقيقية هي الوقت. وقت البحث، ووقت القصّ، ووقت الإتقان. أختار العمل ببطء وبوعي لأن الحِرفة لغة ثقافية، وكل قطعة يجب أن تحمل معنى عاطفيًا وماديًا يمتد عبر الزمن.

كيف ترين مستقبل "Sirdab6"؟

أرى الدار تنمو عالميًا مع بقاء جذورها راسخة في الهوية الكويتية. الهدف هو الارتقاء بما نحن عليه عبر الحِرفة والحكاية وعدسة تصميم حديثة، لتبقى كل قطعة حاملة للفخر والأصل أينما ارتُديت.

من تصاميم العلامة Sirdab6
من تصاميم العلامة Sirdab6

في "Sirdab6"، لا يُختزل القفطان في كونه زي رمضاني؛ هو مساحة أرشيفية حيّة، تُعاد قراءتها كل موسم بعين تعرف قيمة النسيج وتدرك حساسية الرمز. بين محدودية الإصدارات وعمق الحكاية، تتشكّل دار تعيد تعريف الرفاهية بوصفها وعي بالزمن. ومع كل قطعة، يستمر الحوار بين الماضي والحاضر، بصوت هادئ وواثق.