أسبوع الأزياء الراقية في باريس

اكتشفي الصيحات التي هيمنت على أسبوع الأزياء الراقية في باريس

نادين منيّر
3 فبراير 2026

لطالما كان أسبوع الأزياء الراقية في باريس محطة تجذب أنظار عشاق الموضة حول العالم، فهو الوقت الذي تتقلص فيه الضوضاء لتفسح المجال أمام الجمال والحرفية التي لا تعرف الحدود. لكن هذا الموسم حمل معه ثقلاً فنياً استثنائياً، فقد شهدنا ولادة عهد جديد لدارين من أعرق دور الأزياء، مع العروض الأولى لـ "جوناثان أندرسون" في دار ديور، و"ماتيو بلازي" في شانيل. لقد نجح هذان المصممان، في تقديم رؤية مشتركة تخلق حواراً حميماً بين جسد المرأة وعناصر الطبيعة، مما أضفى لمسة من البهجة والسكينة على أسبوع كان مثقلاً، في كواليسه، بالهموم الجيوسياسية العالمية.

وبينما كانت "ديور" و"شانيل" تعيدان تعريف الأنوثة، كان دانيال روزبيري في دار "سكياباريللي" يستعرض عضلاته الإبداعية ليقدم مجموعة تمزج بين الغريزة الحيوانية والأبعاد الروحية المهيبة. ولم تكن هذه الروح بعيدة عما قدمه أليساندرو ميكيلي في "فالنتينو"، حيث استمتع الحضور برؤية التصاميم من خلال نوافذ صغيرة في جدران المسرح الدائري بنادي التنس في باريس، في تجربة بصرية أعادتنا إلى زمن "الكايزربانوراما" القديم.

اللون الأخضر المنعش

رغم تباين الرؤى بين المدراء الإبداعيين، إلا أن خيوطاً رفيعة من الصيحات المشتركة نسجت ملامح هذا الموسم، وعلى رأسها تلك الهيمنة غير المتوقعة للون الأخضر النعناعي. هذا اللون كان المفضل في عرض "أرماني بريفيه" Armani Privé، فاستخدمته الدار بأشكال متنوعة: الأورجانزا، والتطريز بالخرز، والحرير، وأقمشة البدلات. وفي عرض "شانيل" Chanel، قدّم "ماثيو بلازي" مجموعة من الإطلالات المصممة من الموسلين الحريري، جميعها متعددة الطبقات وشفافة ومطرزة برسومات الطيور والفطر، بينما في عرض "فالنتينو" Valentino، برز هذا اللون الأخضر الهادئ في فساتين الأعمدة وبطانات الفساتين والتنانير ذات الكشكشة.

اللون الأخضر المنعش
من عروض شانيل، فالنتينو وأرماني بريفيه

حمى الريش

فلسفة التحرر لم تقتصر على الألوان فحسب، بل تجسّدت بوضوح في "حمى الريش" والطيور التي حلّقت فوق منصات العرض. ففي دار "شانيل"، استلهم بلازي مجموعته من قصيدة "هايكو" Haiku يابانية عن طائر يطير تاركاً وراءه لحظة من الجمال، وهو ما تُرجم عبر أقمشة حريرية خفيفة وتطريزات تحاكي الأجنحة. أما "جوناثان أندرسون" في ظهوره الأول مع "ديور"، فقد استعان بالرموز الطبيعية ليجعل الأقمشة تبدو كفراء طيور ناعمة، في حين بلغت الدراما ذروتها لدى "سكياباريللي" Schiaparelli بجاكيت مصنوع بالكامل من الريش.

من عروض شانيل، ديور وSchiaparelli
من عروض شانيل، ديور وSchiaparelli 

صيحة الزهور بأبعاد تفوق الخيال

ولم تغب الطبيعة بمفاهيمها الكلاسيكية عن المشهد، بل تجلت في صيحة الزهور التي جاءت بأبعاد تفوق الخيال هذا الربيع. فبدلاً من الأنماط التقليدية، رأينا في "فالنتينو" زهوراً مطرزة بالذهب والفضة، وأزهار كرز تزدان بها فساتين الكيمونو الشفافة. وفي "ديور"، غرقنا في شغف كريستيان ديور بالحدائق، حيث تحولت الملابس إلى امتداد للأرض والنباتات. وزيّنت تطريزات الورود تصاميم دار Tamara Ralph بألوان متعددة أضافت لمسة من الأنوثة والرقة إلى الإطلالات.

من عروض فالنتينو، ديور وتمارا رالف
من عروض ديور، فالنتينو، وتمارا رالف

تصاميم معمارية جريئة

لم يتوقف الأمر عند حدود الطبيعة الهادئة، بل انطلق المصممون نحو آفاق معمارية جريئة، حيث قدّم Rahul Mishra و Gaurav Guptaتصاميم سريالية تطمس الخط الفاصل بين الموضة والنحت، محوّلين أجساد العارضات إلى هياكل كونية وعناصر حية تمثل النار والريح ومراكز الطاقة. أما في عرض رامي العلي الذي حمل عنوان "شظايا في تناغم" Fragments in Harmony، فبدت طبقات الشيفون المتموجة وكأنها كثبان رملية نحتتها الرياح، مما أضفى طابعاً شاعرياً على المجموعة.

من عروض Rahul Mishra و Gaurav Gupta ورامي العلي
من عروض Rahul Mishra و Gaurav Gupta ورامي العلي