حين تفتح أيقونة الهوت كوتور "منى أيوب" خزانتها للعالم في باريس
في عالم الأزياء الراقية، تتكوّن القيمة مع الوقت. تتراكم عبر سنوات من الحرفة، والاختيار، والعلاقة الطويلة بين المصمّم والمرأة التي ترتدي العمل. من هذا المنطلق، تكتسب خزانة منى أيوب معناها الحقيقي بوصفها سجل حي لتاريخ الهوت كوتور الحديث.
تُعرف منى أيوب عالميًا كواحدة من أكثر الشخصيات ارتباطًا بعالم الأزياء الراقية. على مدى أكثر من أربعة عقود، شكّلت علاقتها بدور كبرى مثل Dior وChanel وJean Paul Gaultier مسار خاص من الاقتناء المدروس، حيث صُنعت مئات القطع خصيصًا لها، وعاشت داخل سياق شخصي يعكس فهمًا عميقًا للحرفة، لا مجرّد استهلاك موسمي.

اليوم، ومع طرح جزء من هذه المجموعة في مزاد يقام في باريس، تنتقل هذه القطع من فضائها الخاص إلى مرحلة جديدة. ما يُعرض لا يُقدَّم كخزانة شخصية عابرة، وإنما كمجموعة تحمل ذاكرة تصميمية متكاملة، توثّق تطور القصات، والأقمشة، والتطريز، واللغة البصرية للهوت كوتور عبر عقود.
خزانة تُقرأ بوصفها أرشيفًا
ما يميّز مجموعة منى أيوب هو طريقة حفظها وتقديمها. كثير من القطع احتُفظ بها بحالة استثنائية، ما يجعلها أقرب إلى مواد أرشيفية توثّق مراحل إبداعية مفصلية. أعمال جون غاليانو لـ Dior، وتصاميم كارل لاغرفيلد لـ Chanel، تظهر هنا كشواهد على فترات تصميمية محددة، لكل منها لغتها الخاصة وحضورها التاريخي.
هذه القطع لم تُعامل كإطلالات مرتبطة بلحظة اجتماعية، وإنما كأعمال ذات قيمة فنية طويلة الأمد. كل فستان يحمل داخله قصة تصميم، وحوار بين المصمّم والجسد، وزمنًا كان فيه الهوت كوتور مساحة تجريب حقيقية.

امتداد الفكرة إلى المشهد السعودي
هذا الوعي المتزايد بقيمة الخزائن الخاصة بدأ يظهر أيضًا في المشهد السعودي. خلال السنوات الأخيرة، شهدت الساحة مبادرات تعيد النظر في العلاقة بين المرأة وقطعها الفاخرة، وتتعامل مع الخزانة بوصفها سرد شخصي يمكن مشاركته.
من بين هذه التجارب، برزت مبادرة “Nojoud’s Closet” التي أطلقتها نجود الرميحي في معرض Cactus District، حيث قُدّمت مجموعة مختارة من قطعها ضمن إطار يعكس علاقتها الشخصية بالأزياء، وتاريخ ارتدائها، وذائقتها المتراكمة عبر الزمن. التجربة قُدّمت كمساحة تأمل في معنى القطعة الفاخرة، وفي انتقالها من خزانة خاصة إلى جمهور أوسع.
هذه المبادرات تعكس تحوّلًا واضحًا في طريقة قراءة الأزياء الراقية داخل المنطقة، حيث باتت القطعة تُفهم ضمن سياقها الزمني والثقافي، لا فقط من خلال قيمتها المادية.

حين تتحوّل الخزانة إلى شهادة زمنية
ما يجمع بين تجربة منى أيوب ونظيراتها المعاصرة هو التعامل مع الأزياء بوصفها ذاكرة. كل قطعة تحمل أثر زمنها، وصوت مصمّمها، وخيارات المرأة التي اقتنتها. ومع انتقال هذه القطع إلى مرحلة جديدة، تستمر قصصها في العيش، سواء داخل خزائن جديدة، أو ضمن مجموعات مؤسسية، أو كجزء من ذاكرة بصرية لجيل مختلف.
في هذا السياق، يصبح المزاد محطة انتقال طبيعية، تتيح لهذه الأعمال أن تُعاد قراءتها وتقديرها من جديد. خزانة تُفتح، لا بدافع التخلّي، وإنما برغبة واعية في المشاركة، وفي منح الهوت كوتور فرصة جديدة للاستمرار داخل الزمن.