Dior Lady Art... عقد من الإبداع المتجدد واليمامة راشد تمنح الأيقونة صدى الكويت
إعداد: Nora AlBesher
تصوير: © MATEUSZ STEFANOWSKI
في الذكرى العاشرة لمبادرة Dior Lady Art، تقف "ديور" أمام مشروع رسّخ مكانته ليكون واحدة من أهم مساحات الالتقاء بين الفن والحرفة. خلال عقد كامل، تحوّلت Lady Dior من حقيبة إلى كيان يتبدل مع كل رؤية جديدة، مساحة تتقاطع فيها الذاكرة مع الحدس، وتتغير فيها الخطوط كلما لمسها فنان من عالم مختلف. هذا الإصدار الاحتفالي لا يكتفي بإعادة قراءة الرمز، إنما يعيد تأمل معناه: كيف يمكن لحقيبة أن تتحول إلى قصيدة من المواد، وكيف ينفتح التراث ليصبح لغة تتشكّل مع كل رؤية جديدة.
في هذا العام، منحت "ديور" 10 فنانين من ثقافات متعددة حرية مطلقة لإعادة تشكيل الحقيبة، لتصبح كل نسخة شهادة على العلاقة بين جذور الدار وتجارب الفنانين الشخصية. ومن بين هذه الأصوات العالمية، تبرز اليمامة راشد إحدى أهم الأصوات الخليجية التي تدخل مشروع فن "ديور ليدي"، مقدّمة منظورا كويتيا وإضافة جديدة إلى هذا الحوار الدولي، ويمنح الحقيبة بُعدا آتيا من جغرافيا الروح، فيما تخوض في حديث خاص مع "هي" لتكشف خريطة هذا العالم الداخلي.

اليمامة، التي تبني أعمالها على تتبّع العلاقة بين الجسد والطبيعة، واجهت حقيبة "ليدي ديور" لا بوصفها تصميما جامدا، وإنما ذاكرة قابلة للتأويل. وحين تتحدث عن بداية التعاون، تصفه بوضوح دقيق:
"بدأ هذا التعاون مع "ديور" ضمن مشروع Dior Lady Art بسلاسة كبيرة. تواصلت معنا الدار بانفتاح جميل، وهو ما أتاح لي منذ اللحظة الأولى أن أصمّم أو أعيد تصميم حقيبة Lady Dior بطريقتي الخاصة بالكامل. شعرت بأن العملية حدسية ومنسابة، وخاصة أنني كنت أعمل آنذاك على جزيرة فيلكا، حيث تستجيب ممارستي الفنية دائما للبيئة الطبيعية المحيطة بي".
ومنذ اللحظة الأولى، كان هناك سؤالان يحددان الاتجاه تلخصها اليمامة كالتالي:
"برز سؤالان مباشرة: كيف يمكنني أن أخلق منزلا قابلا للحمل من خلال الحقيبة؟ وكيف يمكنني أن أُدخل إحساسي بالوطن، ورؤيتي للكويت داخل هذا الرمز الأيقوني الذي يمتلك إرثا طويلا في عالم الموضة والحرفية، والذي حملته الأميرة "ديانا" يوما؟".
الأبعاد الشخصية برزت في تفاصيل يومية بسيطة، رموز تحمل معناها من ذاتها ومن علاقتها بعالم اليمامة، وفي هذا الإطار تقول:: "أردت الاقتراب من فكرة الوطن بطريقة غير مباشرة، من خلال الإيماءات الهادئة والدقيقة، أشياء نعثر عليها ونكتشفها في الحياة اليومية، تفاصيل هامسة على جانب الطريق".
ومن هذا العالم اليومي، وُلد رمز الحقيبة ولفتت اليمامة الى أن: "قادتني صَدفة بحرية جرفتها الأمواج إلى شواطئ فيلكا، وزهرة الحميض، النبتة الربيعية المحلية التي تظهر فقط لمدة شهرين سنويا. غالبا ما أجمعها خلال تنقلاتي، وأحضر بعضا منها إلى مرسمي وإلى جدتي. هذان العنصران الهشّ والثابت، شكّلا لي طريقة لجعل حقيبة Lady Dior متجذرة في جغرافيا شخصية تحمل الروح والأرض والذاكرة داخلها".

وعن معنى التمثيل الخليجي داخل مشروع بهذا الحجم، تقول: "كان شرفا كبيرا أن أمثل الخليج من خلال هذا التعاون. الكويت لم تكن ممثَّلة من قبل في تاريخ الدار، وأن أحمل هذا التمثيل في هذه المرحلة من مسيرتي شعور عميق المعنى. أردت الإشارة إلى وطني بطرق غير مباشرة ورموز تمتلك قوة هادئة لمن يعرفها، وتحمل في الوقت ذاته صدى عالميا".
ثم تعود إلى زهرة الحميض وما تحمله من رمزية: "زهرة الحميض هي نبتة ربيعية عابرة تظهر من بين الخرسانة، تتجه نحو السماء. تعيش فترة قصيرة، ومع ذلك يبدو حضورها أبديا، احتفاء بالتجدد والقوة الرقيقة".
وتكمل: "الصَدفة رمز يسافر بين الثقافات والسواحل. تحمل خصوصية وعالمية في آن واحد".
وفي توصيف لحظة دخول هذه الرموز إلى عالم "ديور"، تقول: "أن أذكر كلمات مثل فيلكا والحميض داخل سياق Dior كان شعورا يفوق الوصف. كأنني أنسج لغة موطني داخل محادثة عالمية. أكثر ما قدّرته هو مدى انتباه الدار للتفاصيل وثقتها الكاملة برؤيتي. قدّمت الرسم وأصبح الحقيبة من دون أي تعديل. تلك الثقة نادرة".
حين وَقفت أمام Lady Dior، لم تنظر إليها كقالب يجب تغييره، وإنما كحضور يجب الإصغاء إليه: "أبدأ دائما من مكان يكرّم الشيء ذاته، من الإصغاء إلى حضوره وتاريخه قبل أن أُدخل حكايتي إليه. أرى الأمر كفعل قبول، أسمح لنفسي بالدخول إلى عالمه، وأسمح له بالدخول إلى عالمي".
وهكذا، احتفظت الحقيبة بتاريخها، وأضافت إليها طبقة جديدة من الحكاية: "الشيء يبقى وفيا لشكله وبنيته وتاريخه، لكنه يحمل قصة جديدة تُضاف إلى سطحه وروحه".

وعن علاقتها بحرفيي "ديور" تروي تفاصيل تُظهر كثافة التجربة: "كان مذهلا أن أرى عدد الطبقات التي يمكن للحرفية أن تجمعها معا، إسفنجات بحرية مُجسدة من خلال الخامات، بتلات مُشكّلة بتقنية ثلاثية الأبعاد، وتطريزات خرزية دقيقة فوق الساتان. كل عنصر كان يتحاور مع الآخر".
وفي محور الروح والهُوية، تقول: "هذه العناصر دائما داخلي، لا يمكن فصلها عني. إدراجها داخل عملي يحدث بشكل طبيعي تماما، كامتداد لوجودي. أبحث عن طرق لترجمة إحساس الروح والهُوية عبر الطبيعة، من خلال مواد وأشكال مألوفة لنا جميعا".
وتشير إلى الصدفة باعتبارها كيانا سكنيا: "الصدفة تصبح منزلا، مأوى يمكن للروح أن تقيم فيه".
أما عن زهرة الحميض داخل عالم "ديور"، فتقول: "زهرة الحميض تمثل تجددا أبديا وتشبثا أبديا بالأرض.
الروح مثل الزهرة دائما متجذرة، لكنها تنبثق نحو حياة جديدة باستمرار. تحمل توازنا بين الرقة والقوة".
وتصف تكوين الحقيبة وديناميكيتها: "العناصر تتحرك بانسيابية، وتلتف وتتوسع مثل إيقاع الحياة ذاته. ما يثبت التكوين هو نظرة العين؛ هي بوابة وتوقف، نقطة تأمل داخل الحركة".

وعن جوهر التجربة مع "ديور"، تقول: "ما أثّر بي هو إدراك أن كل شيء ممكن. لم تكن هناك قيود، فقط فضول وتجريب وثقة. استغرق المشروع عامين من الزيارات والحوار والتجارب. لم يكن تعاونا فقط، بل كان فعل خلق مشتركا".
وفي الدرس الأخير الذي خرجت به: "علّمني هذا التعاون أن لا شيء مستحيلا حين نقود الخلق بنية واضحة. رأيت أن التعاون الحقيقي لا ينتقص من الرؤية، بل يوسّعها. الجمال يحتاج إلى وقت ليُصنع، يحتاج إلى مدة تسمح للفكرة بأن تتنفس وتتطور وتتحول برشاقة إلى مادة جديدة".
بهذه الروح، تصبح مشاركة اليمامة راشد داخل Dior Lady Art فصلا يضيف إلى الحقيبة بُعدا جديدا، بُعدا آتيا من الخليج، من رائحة شاطئ ومن زهرة عابرة، من ذاكرة تمتد بين فيلكا والمدينة، ومن عين تلتقط الجوهر وتمنحه امتدادا يعيش في قلب التصميم.
حقائب تتحول إلى خرائط داخلية، تكتبها يد فنانة تعيد تعريف الانتماء من خلال مادة، ورمز، وقصة.