تأثير الثناء والرقابة على الأطفال الصغار

تأثير الثناء والرقابة على الأطفال الصغار

تأثير الثناء والرقابة على الأطفال الصغار

للثناء على الطفل دور كبير في تحقيق شعوره بالسعادة والسرور وإعتزازه بنفسه، فالكبار وحدهم ليسوا من هم بحاجة إلى الثناء والمدح والتقدير، فالأطفال أيضا يستمتعون بذلك ويعود عليهم بنفع كبير، لأنهم يشعرون برقابة آبائهم وأمهاتهم عليهم وإهتمامهم به وبمدحهم والثناء عليهم عند قيامهم بسلوكيات جيدة

وفي هذا الصدد أثبتت دراسة جديدة أن الأطفال الصغار يدركون كيف يحكم عليهم الآخرون قبل تجاوز عمر السنتين، وحتى قبل أن يتعلموا نطق جمل كاملة، وفقا لتقرير صحيفة  ديلي ميل البريطانية عن الدراسة

وقد قام  باحثون في فترات سابقة لهذه الدراسة بدراسة اثر الثناء على الأطفال في عمر الـ 4 و 5 سنوات، ولكن هذه الدراسة أكدت أن الأطفال الصغار أكثر وعيا بمحيطهم مقارنة بما كان يعتقد في السابق

وقد توصل فرق البحث إلى هذه النتائج من خلال عمل تجارب على 144 طفلاً تتراوح أعمارهم بين 14 و24 شهراً وهم يستخدمون لعبة روبوت، ففي التجربة الأولى، أظهر الباحثون أمام طفل كيفية استخدام الأزرار الموجودة على جهاز تحكم عن بعد الخاص بتشغيل الروبوت، ثم قاموا بمراقبة الطفل مع إظهار تعابير محايدة من قبل البالغين المحيطين بالطفل أو الالتفات والتظاهر بقراءة مجلة

فكانت النتيجة ملاحظة تأثر الأطفال الصغار بالرقابة، حيث لاحظ الباحثون شعور الطفل بالإحراج عند مراقبته وذلك من خلال ملاحظة قيام الأطفال الصغار بالضغط على الأزرار الموجودة على جهاز التحكم عن بعد، مقارنةً بالوقت الذي كان فيه المراقب غير مهتم

أما في التجربة الثانية فقد كانت هناك ردود فعل إيجابية وسلبية تجاه السلوكيات التي جرى عرضها أمام الطفل، وفيها استخدم الباحثون اثنين من أجهزة التحكم عن بعد أمام الطفل، فعند استخدام جهاز التحكم عن بعد الأول، ابتسمت الباحثة وقالت: "رائع! أليس هذا رائعاً"؟

وفي حالة استخدام جهاز التحكم الثاني أظهرت الباحثة بعض مشاعر القلق وعبرت عنها حيث قالت: «أوه! يا للهول، لا.. هذا لا يعقل"!، وعندما جاء دور الطفل ليقوم بنفس السلوك، بدأ بضرب الأزرار من تلقاء نفسه، وهنا تبين تأثر الطفل بسلوك المراقب معه وتغيرت ردود أفعاله وفيا لتعبيرات المراقب الإيجابية والسلبية، والنتيجة أن الأطفال الصغار يتأثرون بالمراقبة والثناء مثلهم مثل الأطفال الأكبر سنا منهم

وتضمنت التجربة الأخيرة باحثين يجلسان جنباً إلى جنب، ويستخدمان جهاز تحكم عن بُعد واحداً حيث ضغط ضغط أحد الأشخاص على جهاز التحكم عن بعد، وابتسم وقال: «يا لسعادتي! اللعبة تتحرك!. وقام شخص آخر بالضغط على نفس جهاز التحكم عن بعد، وعبّر عن انزعاجه قائلاً: «إنه لأمر أمر فظيع! اللعبة تتحرك!. وبمجرد إتاحة الفرصة للطفل لتشغيل جهاز التحكم عن بعد، تناوب الباحثان على مشاهدة الطفل و التظاهر بعدم الاهتمام به

وكانت النتيجة أن يميلون للضغط على جهاز التحكم عن بعد عندما كان رد فعل الباحث إيجابي، كما أنه لم يلاحظ إختلاف ردود أفعال الطفل بناء على جنسه

ويؤكد الدكتور فيليب روشات، المؤلف المشارك في الدراسة أنها تدعم دراستنا فكرة أن الأطفال يتأثرون بالرقابة، وأن الأطفال الصغار للغاية هم أكثر تأثراً بمحيطهم وبردود الآخرين مقارنة بما كان يُعتقد في السابق وهو ما أثبتته جميع التجارب موضحا ضرورة القيام بأبحاث أخرى على الأطفال الذين تقل أعمارهم عن 14 عام للتعرف على أثر الرقابة والثناء عليهم