النسخة الإلكترونية

حوار مجلة "هي" مع مسؤولة المواهب وسفيرة مجموعة شلهوب آية يماني

 مسؤولة المواهب وسفيرة مجموعة شلهوب آية يماني
1 / 3
مسؤولة المواهب وسفيرة مجموعة شلهوب آية يماني
تتميز السعودية بمنظومة أزياء سريعة النمو مدفوعة بشغف شريحة الشباب والتنوع بين صفوف مصمميها الموهوبين
2 / 3
تتميز السعودية بمنظومة أزياء سريعة النمو مدفوعة بشغف شريحة الشباب والتنوع بين صفوف مصمميها الموهوبين
نؤمن بأنّ ملامح قطاع الأزياء في المملكة العربية السعودية سترسمها أيدي مصممين ورواد أعمال مبدعين بأفكارهم المميزة
3 / 3
نؤمن بأنّ ملامح قطاع الأزياء في المملكة العربية السعودية سترسمها أيدي مصممين ورواد أعمال مبدعين بأفكارهم المميزة

حوار: مشاعل الدخيل

تصوير: مختار شاهين

حوارنا مع الشابة السعودية آية يماني مسؤولة المواهب، وسفيرة مجموعة شلهوب في السعودية، يسلط الضوء على مهامها ومبادرات مجموعة شلهوب المتعددة لدعم المواهب المحلية، انطلاقا من إيماننا أن الموهبة والشغف محركان أساسيان في عملية الابتكار والإبداع وتطوير قطاع الموضة والأزياء في المملكة .. واكتشاف هذه المواهب بدعمها وصقلها مهمة كل من يلتمس الحس الإبداعي في الأفراد، ومن هذا المنطلق علينا جميعا ن نسعى إلى إبراز دور المبدعين ودعمهم لضمان الإنتاجية والتطور المستدام في قطاع الموضة والأزياء .

مسؤولة المواهب وسفيرة مجموعة شلهوب آية يماني

ما رأيكِ بالمواهب الموجودة في قطاع الأزياء في المملكة العربية السعودية، وما المزايا التي تطمحين إلى تواجدها في القطاع؟ 

تتميز المملكة العربية السعودية بنسيجها السكاني الفريد والمتنوع بطموحات واحتياجات مختلفة، مع شريحة شبابية وحيوية كبيرة، مما يبرز اختلافات كثيرة بين الأجيال وبين المناطق من ناحية الأذواق والتفضيلات. ويعمل الشباب السعودي على تطبيق أساليب جديدة في مختلف المجالات ومن بينها قطاع الأزياء. ونؤمن بأنّ ملامح قطاع الأزياء في المملكة العربية السعودية سترسمها أيدي مصممين ورواد أعمال مبدعين بأفكارهم المميزة، حيث نشهد جيلا جديدا من رواد الأعمال الموهوبين يبرز على الساحة. وتساعد مبادرات وزارة الثقافة وهيئة الأزياء، وبرنامج جرين هاوس الذي أطلقته مجموعة شلهوب مؤخرا، على تعزيز هذه المواهب من خلال توفير الرعاية والتمويل اللازمين، فضلا عن الدعم المباشر من خبراء القطاع. وأعتقدُ أن الالتزام بالأصالة والابتكار مع الحرص على إظهار التراث المحلي من أهم العوامل والمقومات لازدهار قطاع الأزياء السعودية.

 

ما نوع البرامج التي توفرونها للمواهب السعودية، وما الصعوبات التي تواجهكم؟

 نجحنا في تحقيق حضور قوي في المنطقة لأكثر من 65 عاما، وهو ما منحنا معرفة عميقة بالمستهلك والسوق المحلي. ولطالما كان هدفنا جذب المواهب المميزة ودعمها، وتطوير المهارات والكفاءات لتعزيز النمو والابتكار، سواء على الصعيد المحلي داخل المجموعة أو خارجيا مع شركائنا.

ونحرص دائما على الارتقاء بمفاهيم الابتكار إلى مستويات جديدة، ولذلك أنشأنا برنامج جرين هاوس لريادة الأعمال والابتكار عام 2018. ويضم البرنامج ثلاث مبادرات مميزة، أولها مسرّع تكنولوجيا البيع بالتجزئة، إضافة إلى"ابتكار" الحاضنة الداخلية للمجموعة التي توفر الفرصة للموظفين لتقديم الأفكار وتطويرها، وحاضنة العلامات التجارية المختصة بالجمال، الحاضنة الخارجية التي تهدف لدعم المراحل الأولى للعلامات المختصة بالجمال. ومن ثمّ جاءت مبادرة مختبر الأزياء نتيجة لنجاح حاضنة العلامات التجارية والحاجة إلى تطوير منظومة الأزياء السعودية؛حيث يستهدف مختبر الأزياء العلامات التجارية الناشئة التي تتحلى بأسلوب ثوري مبتكر، وتركز على الأزياء العصرية والأزياء المستدامة والتصاميم والإكسسوارات العصرية، بقيادة مؤسسين شغوفين يمتلكون خبرة مميزة في القطاع.

وسيشكّل مختبر الأزياء منصة رئيسة لتسريع التوجه الريادي المحلي في المملكة وتمكين روّاد الأعمال السعوديين الشباب في مجال الأزياء من تطوير مواهبهم وإمكاناتهم لبناء مشاريع ناجحة، حيث ستتشكل ملامح قطاع الأزياء بأيدي مصممين ورواد أعمال مبدعين بأفكارهم المميزة. ونهدف إلى إيجاد تأثير إيجابيّ طويل الأمد في المملكة من خلال دعم المجموعة الغنية من المواهب المحلية مع تعزيز مستقبل مجموعتنا من خلال الابتكار والريادة.

 ولأننا نؤمن بالتألق والنجاح الجماعي، فقد اعتمدنا شعار التعاون والمرونة أكثر من أي وقت مضى. ويتجسّد أحد أكبر التحديات التي نواجهها بدفع جميع قطاعات الأعمال ذات الصلة لمواكبة هذه الأهداف من أجل تقديم أفضل النتائج. ويمكن التغلب على هذا التحدي من خلال إضافة البرامج بالقيمة الإضافية للعلامات الناشئة ولاستمراية المجموعة أيضا، وذلك من خلال شبكة علاقات مرنة يعمل قادة الفريق على تمكينها من خلال التعاون ومشاركة المعارف، مع تعزيز بيئة من الابتكار والمجازفة.

وخلال الأزمة، توجّب علينا إدارة معظم برامجنا افتراضيا بدل المقابلات الفعلية التي كانت فيما سبق تحمل أثرا أكبر من خلال الورش التفاعلية وبناء العلاقات والتواصل على أساس التفاعل الشخصي. وتمثّل التحدي الذي فرضته الأزمة بالتأقلم وتحويل جميع الفعاليات إلى الإنترنت مع المحافظة على أفضل معايير الرعاية والدعم.

 

لا شك في أنّ الرحلة لاكتشاف المواهب مليئةٌ بالقصص الملهمة والمميزة، هل يمكن أن تشاركينا إحدى هذه القصص التي تركت أثرا على مسيرتك المهنية؟ 

تحرص مجموعة شلهوب على توفير بيئة عمل مناسبة لفرقنا من خلال المساهمة في توفير بيئة تناسب الجميع وتحتضن التنوع، وهو ما يعني غرس معايير المرونة والابتكار والابداع، وإطلاق العنان للمشاركة الفعّالة والقيم من خلال رعاية المواهب، وإنشاء فرق متعددة الوظائف، وتوفير أدوات للعمل عن بُعد مع ممارسات مرنة للعمل.

ودائما ما أستمدُّ إلهامي من مختلف الأشخاص الموهوبين الذين أحظى بمقابلتهم والعمل معهم في مثل هذه البيئة الشاملة في مجموعة شلهوب. وبشكل خاص أعتبر إحدى زميلاتي، المديرة العامة لعلامة "وجوه"، مصدر إلهام لي حيث تجسّد روح التطوير ومثالا للقيادة النسائية الناجحة في سوق العمل السعودي.

 

ما نوع الدعم الذي يقدّمه مختبر الأزياء للمرشحين الناجحين؟

سيُدعى المرشحون الناجحون للمشاركة في برنامج تدريبي هجين يستمر لمدة أسبوعين بإشراف مجموعة من الخبراء في قطاع الأزياء، حيث يتمّ توجيههم حول كيفية بناء وتطوير مشاريعهم من خلال تنفيذ أحدث خطط التسويق وأساليب إدارة سلاسل التوريد، وإنتاج المحتوى، واستراتيجيات إدارة الوسائط. وستحظى مجموعة من العلامات بدعم تمويلي يصل إلى 15 ألف دولار أمريكي.

 إضافة إلى ذلك، ستعمل المجموعة على تسويق إنتاجات المصمم من خلال شبكة متاجر التجزئة التابعة للمجموعة، بما في ذلك قنواتها على الإنترنت وغيرها من القنوات. ستختتم أول فعاليات مختبر الأزياء في ديسمبر 2021، لتتوّج بيوم تجريبي تستعرض فيه شركات سعودية مختارة مشاريعها أمام تجار التجزئة والموزعين والمستثمرين. وفي النهاية سيجري تقييم العلامات للحصول على استثمارات إضافية، مع إمكانية متابعة التعاون مع العلامة كشريك استراتيجي بعد انتهاء البرنامج.

 

تحرص المملكة العربية السعودية على تطبيق برامج التنمية المستدامة في مختلف القطاعات، ما الذي تقدّمة مجموعة شلهوب بهذا الصدد للمساعدة في تحقيق أهداف الاستدامة؟

يلعب التنوع والشمولية دورا رئيسا ضمن مجموعتنا في تطوير مبادئ رعاية حقوق الإنسان. وفي عام 2020 أطلقنا فعالية ثقافية لتعزيز الشفافية والشمولية والتنوع والأخلاقيات، أساهمت في تطوير أول برنامج رسمي للتنوع والشمولية في مجموعتنا، حيث يشمل الأهداف والفلسفة والسياسة المتعلقة بالتنوع والشمولية والالتزامات والبرامج الخاصة بها ضمن المجموعة. ونرى أنّ أهداف المملكة الخاصّة بالاستدامة تنسجم كثيرا مع أهدافنا الخاصة، والتزمنا في إطار أحدث تقرير للاستدامة برفع نسبة الكوادر الوطنية في المجموعة إلى 93%، وزيادة حصة المرأة في مناصب الإدارة العليا من 20% إلى 50% بحلول 2023.

وتتمثل إحدى الأولويات الرئيسة للمجموعة في رعاية المواهب المحلية، بما يتماشى مع أهداف برنامج التحول الوطني في المملكة العربية السعودية. وستعمل المجموعة على توظيف عدد كبير من أصحاب الهمم في قواها العاملة، مع الحرص على توفير بيئات عمل مناسبة لجميع أصحاب الهمم ممن يعانون من صعوبات مختلفة على صعيد التنقل والقدرات.

وعلى مستوى العمليات التشغيلية، وضعت مجموعة شلهوب خططا لتقليل بصمتها الكربونية، مثل استثمارها في حلول الطاقة المتجددة وتقنيات خفض استهلاك كل موظف للكهرباء (بنسبة 16٪)، والمياه (بنسبة 6٪) والورق (بنسبة 15٪)، وهو ما سيؤدي إلى تخفيض انبعاثات الكربون الناجمة عن الأنشطة البشرية. وستشكّل مبادرات الاستدامة الركيزة الأساسية لأنشطة المجموعة في المملكة لدعم الأجندة الوطنية لرؤية السعودية 2030.

 

ما أبرز المواضيع والقضايا التي تهدفون إلى إيجاد حلول لها في قطاع الأزياء؟

أصبح العالم الرقمي جزءا لا يتجزأ من قطاع الأزياء. وتؤدي المنصات واستراتيجيات التسويق الرقمية دورا مفصليا في سوق الأزياء، حيث تستمر علامات تجارية جديدة في الظهور وتضع تطوير تجارتها الإلكترونية في أولوية استراتيجياتها. وجرى تقدير نسبة الأشخاص الذين يعتمدون على التسوق الإلكتروني في عام 2020 بـ 80% من سكان العالم بحسب دراسة أجرتها شركة ستاتيستا، وهو ما يجعل من قطاع الأزياء أكبر قطاعات التجارة الإلكترونية، يليه مباشرة قطاع الإلكترونيات الاستهلاكية. 

ومن المهم تسليط الضوء على المسؤولية التي تقع على عاتق العاملين في قطاع الأزياء العالمي لتخفيض استهلاك الطاقة، والحد من التلوث من خلال اعتماد الممارسات المستدامة المتوفرة. ومن الجيد أن نشهد توجه الكثير من المصممين في السعودية والشرق الأوسط لاعتماد الأزياء والعمليات الصديقة للبيئة من خلال توسيع نطاق الاستعانة بالممارسات المستدامة في القطاع، وإنتاج تشكيلات من الأزياء التي تتحدى الزمن. وشهدت الأعوام القليلة الماضية تغيرا في سلوك العملاء في العالم العربي عموما، وفي السعودية بشكل خاص، حيث ينعكس هذا التغيير الفعلي والواعد في قيم ووعي العملاء وتوجههم وتأييدهم للمنتجات الصديقة للبيئة.

 

ما التطورات التي تتوقعون أن يشهدها قطاع الأزياء خلال السنوات القليلة القادمة؟

تتميز السعودية بمنظومة أزياء سريعة النمو مدفوعة بشغف شريحة الشباب والتنوع بين صفوف مصمميها الموهوبين. ولقد لاحظنا نقلة نموذجية في توقعات العملاء في المنطقة، حيث يتحلى عملاء اليوم بالمزيد من المعرفة والاطلاع، كما يميلون للاستمتاع بتجربة التسوق والاهتمام بأدق التفاصيل من الأسعار إلى الخيارات المتوفرة، وهو ما أدى لزيادة الحرص على توفير تجارب تسوق تراعي السرعة والسلاسة في إنجاز العمليات وتوفير منتجات منتقاة بعناية.

ونرى اليوم بفضل الحكومة السعودية، وبشكل خاص وزارة الثقافة وهيئة الأزياء، جهودا هائلة لتعزيز قطاع الأزياء ستؤدي بدورها إلى نمو ملحوظ في السنوات القليلة المقبلة.

 وتحتل المملكة مكان الصدارة كأسرع الأسواق نموا في المنطقة، حيث تستثمر بكثافة لتطوير مشهد ثقافي حيوي يكون عامل جذب لسكان المملكة وزوارها، بما يتماشى مع تحقيق أهداف رؤية السعودية 2030، فنشهد مثلا توجها لإنشاء وجهات ومعالم ضخمة تشجع على الإنفاق المحلي، مثل بوابة الدرعية ومشروع البحر الأحمر ومهرجان شتاء طنطورة في مدينة العلا.

ومن المتوقع أن يحقق قطاع الأزياء في السعودية ازدهارا ملحوظا في السنوات القليلة القادمة، بما يتماشى مع رياح التحول والتغيير التي التي تشهدها المملكة. ونشعر بالسعادة والفخر لكوننا جزءا من مسيرة التغيير هذه.

 

×