الدكتورة المهندسة سعاد الشامسي لـ"هي": لمست عدم تقبل الرجل وجود المرأة في مجال اختصاص هندسة الطيران

الدكتورة المهندسة سعاد الشامسي

الدكتورة المهندسة سعاد الشامسي

"سعيت إلى تغيير الصورة النمطية للمرأة وترسيخ نجاحاتها وقدراتها"

الرائدة في مجال الطيران والهندسة، بما في ذلك "إيرباص" و"بوينج" و"طيران الإمارات" و"الاتحاد". تحمل الدكتورة الشامسي درجتي الدكتوراه والماجستير في إدارة الطيران، وشهادة في هندسة الفضاء الدولي، وحصلت على الدكتوراه الفخرية لعملها في دعم وتمكين المرأة في مجال الطيران. وهي أيضا من مؤسسي فرع الشرق الأوسط لجمعية المرأة في الطيران، وعضو في عدد من الاتحادات الصناعية. تعمل الشامسي حاليا مستشارة للطيران في محطة ميدفيلد الجديدة في أبوظبي، وهي أحد أكبر مباني المطارات في العالم، إضافة إلى منصبها رئيسة تنفيذية لشركة L2L الاستشارية. وهي حاليا عضو في لجنة التحكيم لجوائز "جيمس دايسون 2020 في الشرق الأوسط"، والتي ضمت خبراء من المنطقة لاختيار الفائزين بالجائزة المحلية على مستوى دولة الإمارات. نكتشف معها في هذا الحوار عالم هندسة الطيران.

دبي - “سينتيا قطار” Cynthia Kattar
تصوير: "غيث طنجور" GhaythTanjour
ماكياج: لينا من Guerlain
نُفّذ التصوير في فندق La Ville City Walk
أخبرينا بداية عن طفولتك ودراستك، وكيف بدأ عشقك لعالم هندسة الطيران؟

طفولتي كانت مختلفة عن بقية الأطفال، حيث كانت الفتيات يحببن أن يلعبن بالدمى والثياب والماكياج، ولكن اهتماماتي كانت تذهب نحو اكتشاف ألعاب السيارات والطائرات. وكلما كبرت كنت أحلم بأي وظيفة تقربني إلى الطائرات وعالمها الكبير. وأما بالنسبة لوظيفة كابتن طائرة ومضيفة طائرة، فكنت كل عام أختار تخصصا إلى أن وجدت وأنا في الثانوية العامة تخصص هندسة الطيران، وكم أحببت أنني سأكون قريبة من الطائرة وقطعها ولمسها، فقررت أن أتخصص في هندسة الطيران،وكانت أول خطوة لي هي رسم مستقبلي الدراسي بأن أكون مهندسة طيران يفتخر بها المجتمع الإماراتي خاصة، والمجتمع العربي عامة.
ما أبرز الإنجازات التي حققتِها طوال مسيرتك المهنية؟
أبرز الإنجازات التي أفتخر بها هي دراستي التي نمّت لدي حبي لعالم الطيران، حيث بدأت تلك الرحلة في المملكة المتحدة، لينهتي بي المطاف من بعد التخرج بحصولي على لقب أول مهندسة طائرات إماراتية متخصصة في قطع هبوط الطائرة. ومن بعد الاستمرار، استطعت بناء خبرة تزيد على 16 عاما في مجال الطيران، انقسمت إلى 10 أعوام مهندسة طائرات، و 4 سنوات مستشارة طيران لأكبر مشروع في دولة الإمارات، وهو مشروع مطار أبوظبي الدولي. وبالطبع، استطعت الحصول على شهادة الدكتوراه في الطيران، لأصبح أول إماراتية تهتم في دراسة تمكين المرأة في قطاع الطيران.
ماذا عن الدعم الذي تلقيتِه من العائلة والدولة؟
بدأ الدعم المعنوي والمادي من أسرتي. فمن دون استثناء، حثني كل من والدتي وإخوتي وأخواتي على أن أتبع أحلامي وأحققها، وكانوا جميعها خير معين وسند. وخلال مرحلة الدراسة، وفر لي سمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم الدعم المطلوب للوصول للمملكة المتحدة وبدء الدراسة. منذ ذلك الحين، ما زلت أتذكر سموه، وهو يقول:"في الإمارات لا شيء مستحيل"، حيث كانت هذه الكلمات الجميلة داعما قويا لي لأنجح وأستمر في مجال صناع الطيران. فعندما أبديت رغبتي في تخصص هندسة الطيران، ولم يكن هذا الاختصاص متوفرا في الدولة، بادر سموه في توفير الدعم اللازم لبدء دراستي في المملكة المتحدة.
ما أبرز التحديات التي واجهتِها خلال مسيرتك المهنية؟
لقد واجهت تحديات كثيرة في مجال الطيران، وأولها عدم تقبل الرجل وجود المرأة في مجال الطيران، وخاصة في اختصاص هندسة الطيران، حيث شاعت تلك النظرة التي تعبر عن أن المرأة لا تستطيع أن تعمل في عمل ميكانيكي بحت مثل الرجل. وهناك تحدٍّ أساسي واجهته أيضا، وهو الاستمرارية في الدراسة.

يعتبر الكثيرون أن هندسة الطيران حكر على الرجال. كيف استطعت أن تخرقي هذه القاعدة؟ وماذا يعني لك هذا الأمر؟

نعم، يعتبر العديد أن مجال هندسة الطيران حكر على الرجال، ويوجد اعتقاد أنه في حال خاضت هذه التجربة، فإنها سوف تفشل، لكن كان لي رأي آخر في هذا الإطار. نمت عندي الرغبة الكبيرة، لأن أغيّر هذه الصورة النمطية وأرسخ مجددا أن المرأة قادرة على العمل والنجاح والمحافظة على أنوثتها وعاداتها وتقاليدها. ولله الحمد كنت واحدة ممن استطعن أن يغيرن هذه الفكرة، واستطعت حصد ثمار هذه المواجهة عبر تكريمي في محافل كثيرة لهذا الإنجاز، وهو ما جعلني أقرر أن تكون رسالة الدكتوراه حول تمكين المرأة والصعوبات التي تواجهها في صناعة الطيران.
أنت أم عاملة ناجحة، ما نصيحتك للنساء العاملات اللاتي يسعين دائما لخلق التوازن بين الحياة المهنية والعائلية؟
على كل امرأة عاملة أن تكون شغوفة بكل تفاصيل حياتها، سواء كانت أحلامها صغيرة أو كبيرة. ولا بد أن تكون شغوفة بأسرتها وبعملها وبذاتها. والأهم هو تحقيق التوازن الروحي والنفسي، لتستطيع النجاح في التوازن العملي والعلمي والاجتماعي.

جوائز "جيمس دايسون" هي مسابقة دولية تدعو المبدعين والمهندسين الشباب إلى تصميم الاختراعات، بما يتماشى مع رؤية دايسون لحل المشكلات التي يتجاهلها الآخرون، ماذا تعني لك المشاركة في لجنة تحكيم جوائز "جيمس دايسون"؟
شرف لي اختياري عضوة في لجنة التحكيم لجوائز "دايسون العالمية في الشرق الأوسط"، والشرف الأكبر هو كوني إماراتية في لجنة التحكيم، لتتاح لي المساهمة في مساعدة جيل الشباب، وأتمنى أن أكون على قدر من المسؤولية.

برأيك ما أهمية هذه الجوائز لدعم الهندسين الشباب؟
المبادرات والجوائز، مثل جوائز "دايسون" من أهم العوامل لنجاح الشباب والشابات في الاستمرار في سرد قصص الاختراعات والابتكارات وخدمة المجتمع.
ما نصيحتك للشابات اللاتي يطمحن إلى النجاح في عالم هندسة الطيران؟
نصيحتي للشابات والشباب للنجاح في مجال هندسة الطيران خاصة، والمجالات الأخرى عامة، هي أن يكثروا من القراءة، وأن يلموا بكل ما هو إيجابي وسلبي في المجالات التي يعملون فيها، وأن يحبوا ما يعملون، ويحبوا كل تفاصيل المجال للنجاح.

ما مشاريعك المستقبلية؟
من مشاريعي المستقبلية، باذن الله تعالى، أن أكون عضوا في لجنة تحكيم مسابقة المرأة في الطيران التي ستقام في دبي، حيث تهتم هذه المسابقة بنجاحات المرأة في عالم الطيران. كذلك سوف تكون لي مشاركة في دراسة عن قطاع الطيران، وما بعد أزمة كورونا في الأكاديمية الأمريكية في جمهورية مصر العربية.

 

أعداد مجلة هي