كندة إبراهيم

كندة إبراهيم لـ"هي": للمرأة العربية مكانة رقميّة أساسية وهكذا يسعى "تيك توك" إلى تمكين صنّاع المحتوى

يورغو البيطار

مع التحولات المتواصلة في مفهوم التأثير وصناعة المحتوى، عادت جوائز تيك توك لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا بزخمٍ غير مسبوق، مؤكِّدة أن الإبداع لم يعد لحظة عابرة على الشاشة، بل منظومة ثقافية واقتصادية متكاملة. هذا العام، جاءت الجوائز بالشراكة مع قمة المليار متابع، في خطوة تعكس نضج اقتصاد صنّاع المحتوى في المنطقة وتحوّله إلى قوة حقيقية في تشكيل الذائقة، وبناء المجتمعات، وخلق الفرص.

في هذا الحوار الخاص بـ"هي"، تتحدّث كندة إبراهيم، المدير العام الإقليمي لشؤون العمليات لدى تيك توك في الشرق الأوسط وأفريقيا وجنوب ووسط آسيا، عن دلالات هذه الشراكة، وتحوّل اهتمامات الجمهور العربي، ودور المرأة في قيادة المشهد الإبداعي الرقمي، إلى جانب رؤيتها لمستقبل العلاقة بين العلامات التجارية وصنّاع المحتوى، ولماذا كان عام 2025 عاماً مفصلياً في مسار الإبداع والتأثير على المنصة.

كندة إبراهيم

لنبدأ بأن نلقي نظرة على عودة جوائز "تيك توك" التي أقيمت هذا العام بزخم أكبر وشراكة استراتيجية مع قمة المليار متابع. ما الذي تمثله هذه الخطوة بالنسبة لكم على مستوى دعم اقتصاد صنّاع المحتوى في المنطقة.

يمثل حفل جوائز "تيك توك" الشرق الأوسط وشمال أفريقيا فرصةً للاحتفاء بالمواهب والإبداع في المنطقة. إذ نهدف من خلال هذه الجوائز إلى تكريم صنّاع المحتوى وتسليط الضوء على اللحظات والحركات الثقافية التي أسهمت في رسم ملامح المنطقة خلال العام الماضي.

نهدف هذا العام، من خلال شراكتنا مع "قمة المليار متابع"، التي تعتبر أكبر حدث عالمي مخصص لتطوير اقتصاد صنّاع المحتوى، إلى زيادة تكريم صنّاع المحتوى المتميزين الذين ألهموا الملايين في جميع أنحاء المنطقة، وأطلقوا اتجاهات مبتكرة تجاوزت الحدود، وأسهموا في تشكيل عام مميز من حيث السرد الإبداعي والابتكار والتأثير الثقافي.

تعتبر هذه الشراكة بالنسبة لنا خطوة طبيعية لتعزيز حضورنا في المنطقة. إذ تتشارك "تيك توك" و"قمة المليار متابع" في الرؤية نفسها وهي: تسليط الضوء على صنّاع المحتوى في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا وتمكين اقتصاد صناع المحتوى المتنامي. هدفنا هو الاحتفاء بالمواهب المحلية وإلهام صنّاع المحتوى الطموحين، على اختلاف مجالاتهم، لمتابعة شغفهم بثقة، مع التأكيد على التزام "تيك توك" بمواصلة دعمها ومساعدتها لهم في التواصل مع مجتمعاتهم والنمو داخل المنصة وخارجها.

كندة إبراهيم

لاحظنا تنوّع الفئات المرشّحة هذا العام، من الجمال والطعام إلى المعرفة والرياضة. كيف تعكس هذه الفئات التحّول في اهتمامات الجمهور العربي على تيك توك؟

مع حصولها على 5.7 مليون صوت، احتفت منصة "تيك توك" بنحو 33 صانع محتوى في 11 فئة، هذا التفاعل هو دليل على عمق العلاقة بين الجمهور وصنّاع المحتوى، حيث لا يعتمد التأثير على عدد المتابعين فقط، بل على قوة الارتباط والتفاعل الحقيقي. على تيك توك، يُكافأ المحتوى الذي يلقى صدىً لدى الناس، وهذا ما يفسّر هذا المستوى من المشاركة الواسعة، حيث صوّت الجمهور لصنّاع يشعرون بأنهم يمثلونهم ويعبّرون عن اهتماماتهم وقيمهم اليومية.

يعكس هذا التنوّع رؤية تيك توك للإبداع بوصفه قوة مؤثرة في التعلّم، والتغيير، وإحداث الأثر. ورغم أن الترفيه لا يزال جزءاً مهماً من تجربة المنصة، إلا أننا نؤمن بأن المحتوى القيم يمكن أن يتجاوز الترفيه ليُثقف، ويُلهم، ويُمكّن المجتمعات.

نرى اليوم ملايين الفيديوهات التعليمية والاجتماعية تنتشر على تيك توك، ما يعكس التحوّل في طبيعة المحتوى الذي يتفاعل معه الجمهور. ومن خلال تكريم فئات مثل التأثير الاجتماعي، والتعليم، والابتكار، نسلّط الضوء على صنّاع يستخدمون منصتهم لإضافة قيمة حقيقية إلى حياة الناس.

هذا يؤكد أن مستقبل تيك توك في المنطقة لا يقتصر على ما يحقق الانتشار، بل يمتد ليشمل كل ما يُحدث أثراً إيجابياً، يساهم في التمكين، ويخلق حوارات ثقافية ذات معنى داخل المجتمعات الرقمية وخارجها.

لم تعد "تيك توك" مجرد منصة ترفيه، بل مساحة للسرد الثقافي. ما الذي يميّز المحتوى القادم من منطقتنا مقارنة بمحتوى الأسواق العالمية الأخرى؟

يتميّز صنّاع المحتوى العرب بقدرتهم على تحويل التجارب المحلية إلى قصص تلقى صدىً عالمياً. وبفضل نموذج الاكتشاف في تيك توك، يمكن لمحتوى نابع من ثقافة أو لهجة محلية أن يصل إلى جماهير واسعة إذا كان ذا صلة وملهمًا.

في الوقت نفسه، يجمع صنّاع المحتوى العرب ما بين أصالة جذورهم الثقافية وأساليب السرد الرقمي الحديث. فهم يستلهمون محتواهم من إرث غني في اللغة، والتقاليد، والهوية، ويقدّمونه عبر صيغ واتجاهات عالمية تجعل القصص تبدو محلية في جوهرها وعالمية في تأثيرها.

نرى صنّاعاً يعيدون تقديم الصيحات العالمية بروح محلية أصيلة، ما يجعل المحتوى العربي جزءاً فاعلاً من المحادثة الثقافية العالمية على المنصة. من الطعام والسفر إلى التعليم والحياة اليومية، تتحوّل القصص المحلية إلى مساحات تواصل عالمية، وتتيح لصنّاع المحتوى العرب تقديم صورة جديدة ومتجددة عن المنطقة للعالم.

كندة إبراهيم

تعكس الشراكات مع علامات كبرى ثقة متزايدة بصنّاع المحتوى. كيف ترين تطوّر العلاقة بين العلامات التجارية والمبدعين في السنوات المقبلة؟

تعكس الشراكات اليوم تحولاً حقيقياً في طريقة تفكير العلامات التجارية. لم يعد الوصول وحده كافياً، بل أصبح الأهم هو الوصول الصادق إلى الجمهور عبر صنّاع محتوى يفهمون مجتمعاتهم ويتواصلون معها بثقة. لذلك نرى انتقالاً واضحاً من شراكات قصيرة ومبنية على عدد الصفقات إلى تعاونات طويلة الأمد تقوم على القيمة، حيث يُنظر إلى صنّاع المحتوى كشركاء استراتيجيين وليسوا مجرد وسطاء إعلانيين.

وفي السنوات المقبلة، ستتطور هذه العلاقة لتصبح أكثر عمقاً وإبداعاً، مع تركيز أكبر على سرد قصصي أصيل وحملات تنبع من ثقافة المجتمع نفسه، بعيداً عن الإعلانات التقليدية. أنجح الشراكات ستكون تلك التي تقوم على ثقة متبادلة، وقيم مشتركة، وتمنح الصنّاع مساحة حقيقية للإبداع.

ومن هنا يأتي دور تيك توك كمنظومة متكاملة، لا تكتفي بدعم الاكتشاف، بل تمكّن الصنّاع من تحويل الإبداع إلى مسار مهني مستدام. من أدوات الإنتاج مثل CapCut، إلى TikTok Studio لإدارة المحتوى وقياس الأداء، وصولاً إلى TikTok LIVE الذي يفتح مصادر دخل مباشرة ويبني علاقة أعمق مع الجمهور. كما تسهّل منصات مثل TikTok One التعاون طويل الأمد بين العلامات التجارية والصنّاع.

ما نشهده اليوم هو جيل من صنّاع المحتوى يتحولون إلى روّاد أعمال، يبنون فرقاً وشركات، ويساهمون في تحريك الاقتصاد الإبداعي في المنطقة. وهذا يؤكد أن الإبداع لم يعد مجرد محتوى، بل أصبح قيمة اقتصادية حقيقية وشريكاً أساسياً لنمو العلامات التجارية في المستقبل.

ضمت قائمة المرشحين 66 صانع محتوى. ما الرسالة التي توجهينها لكل من لم يصل إلى القائمة هذا العام لكنه يسعى لصناعة تأثير حقيقي على المنصة.

لن يؤثر عدم الفوز بجائزة هذا العام على مسيرة صانع المحتوى. فالجوائز هي للتكريم، أما الفرص الحقيقية فهي فيما هو قادم. وستواصل "تيك توك" في 2026 بناء بيئة إبداعية أكثر شمولية لصنّاع المحتوى، بحيث يعتمد الاكتشاف على الصلة والتفاعل لا على عدد المتابعين. وهذا يعني أن لدى صنّاع المحتوى في المنطقة فرصة دائمة للاكتشاف والنمو وبناء تأثير حقيقي من خلال الأصالة والسرد القصصي. يشهد اقتصاد صنّاع المحتوى تطوراً متسارعاً، ويملك صنّاع المحتوى اليوم أدوات قوية مثل "تيك توك ستوديو"و CapCut التي تسهّل إنتاج محتوى عالي الجودة، وفهم سلوك الجمهور، ومواكبة تطور الاتجاهات. لذا، فإننا نشجع صنّاع المحتوى على استخدام هذه الأدوات، ومواصلة الإبداع، والتركيز على ما يجيدونه وهو: إلهام الإبداع وبناء المجتمعات عبر التفاعل الأصيل والفوري.

كيف تنظرين إلى دور المرأة العربية في قيادة مشهد الإبداع الرقمي، سواء كصانعة محتوى أو كصاحبة قرار داخل المنصات العالمية؟

تساهم المرأة العربية في تشكيل وقيادة المشهد الإبداعي الرقمي، سواءً كصانعة محتوى أو صانعة قرار. وفي جوائز "تيك توك" الشرق الأوسط وشمال أفريقيا لهذا العام، كانت نسبة الفائزات من النساء حوالي 61% (20 من أصل 33)، مما يعكس بوضوح تأثير المرأة العربية على المنصة. توفر "تيك توك" للمرأة مساحة للتعبير عن نفسها بصدق، والظهور، والتأثير على الآخرين بنحو واسع. ومن خلال إبداعها كصانعة محتوى، تعيد المرأة العربية صياغة الروايات، وتكسر الصور النمطية، وتقود الحوارات في مجالات الثقافة والأعمال والتعليم والتأثير الاجتماعي. وقد تجاوزت الكثيرات منهن صناعة المحتوى إلى ريادة الأعمال، حيث تمكّن من بناء مشاريع تجارية على "تيك توك"، ومواصلة النمو من خلال المنصة عبر الوصول إلى مجتمعات متفاعلة.

إلى جانب صناعة المحتوى، تساهم المرأة العربية بنحو متزايد في تشكيل هذا القطاع من داخل المنصات العالمية. وبصفتي المدير العام الإقليمي لشؤون العمليات في "تيك توك" في الشرق الأوسط وأفريقيا وجنوب ووسط آسيا، أشاهد بنحو مباشر كيف تُسهم وجهات النظر القيادية المتنوعة في بناء مساحات رقمية أكثر شمولًا وتمثيلًا ومسؤولية. تحتل المرأة العربية مكانة أساسية في المشهد الإبداعي الرقمي، وتسهم بنحو كبير في تشكيل مستقبل هذه الصناعة.

إذا أردنا تلخيص عام 2025 على "تيك توك" في المنطقة بجملة أو كلمة، ما هي؟

يمكن تلخيصه بأنه عام مليء بالحماس والإبداع والفرص والنمو، حيث واصلنا فيه مهمتنا في إلهام الإبداع ونشر البهجة، وشهدنا كيف تحوّلت الأفكار الأصيلة إلى لحظات ثقافية، وكيف بنَت المجتمعات مساحات للتعبير، والتعلّم، والفرح المشترك على المنصة.