اقتصاد الرفاهية: لماذا يمثل قطاع"Wellness"الفرصة الاستثمارية الأبرز في العقد القادم؟

اقتصاد الرفاهية: لماذا يمثل قطاع Wellness الفرصة الاستثمارية الأبرز في العقد القادم؟

عبد الرحمن الحاج

لقد تحول قطاع الصحة والعافية Wellness من سوق متخصصة إلى قوة اقتصادية عالمية، ومع تزايد أهمية الصحة والرعاية الذاتية والرفاهية لدى الأفراد والشركات على حد سواء، يرتفع الطلب على خدمات الصحة والعافية بوتيرة متسارعة، وبالنسبة لرواد الأعمال والمستثمرين الباحثين عن مشاريع مستدامة وهادفة، يوفر قطاع الصحة والعافية الربحية والأهمية طويلة الأمد.

وفي السنوات الأخيرة، تحول مفهوم العافية من مجرد خيار نمط حياة إلى قوة اقتصادية عالمية، ونستكشف معكن اليوم، كيف تتطور العافية لتصبح واحدة من أكثر الفرص المالية الواعدة في هذا العقد، ولماذا يولي المستثمرون ورواد الأعمال وصناع السياسات اهتمامًا كبيرًا لها.

نمو اقتصاد العافية العالمي

اقتصاد الرفاهية: لماذا يمثل قطاع"Wellness"الفرصة الاستثمارية الأبرز في العقد القادم؟

شهد اقتصاد العافية العالمي نموًا سريعًا، متجاوزًا بكثير نطاق الصالات الرياضية والمنتجعات الصحية، فهو يشمل الآن تطبيقات الصحة النفسية، وتقنيات التغذية، والرعاية الصحية الوقائية، والأزياء المستدامة، وبرامج رفاهية الشركات.

ووفقًا لمعهد العافية العالمي، تجاوزت قيمة هذا القطاع 5 تريليونات جنيه إسترليني في عام 2024، ومن المتوقع أن تتضاعف خلال العقد القادم.

والمستثمرون الذين كانوا يركزون سابقًا على الصناعات التقليدية ينظرون الآن إلى الصحة والعافية من خلال نفس المنظور التحليلي الذي يستخدمونه للأصول عالية الأداء، فكما يساعد فهم مصطلحات التداول على اجتياز الأسواق المعقدة، يُعدّ الإلمام بأساسيات الاستثمار في الصحة والعافية أمرًا بالغ الأهمية لتحديد قطاعات النمو، وقد أدى التقارب بين التكنولوجيا والبيانات والصحة الشخصية إلى خلق بيئة متكاملة مدفوعة بالابتكار والطلب الاستهلاكي الدائم.

من رفاهية إلى ضرورة

اقتصاد الرفاهية: لماذا يمثل قطاع"Wellness"الفرصة الاستثمارية الأبرز في العقد القادم؟

كانت الصحة والعافية تُعتبر في السابق رفاهية، لكنها أصبحت ضرورة، وقد ساهمت الجائحة في تسريع هذا التغيير، حيث بدأ الناس يُعطون الأولوية للصحة على حساب الاستهلاك المادي، وشهد الإنفاق على الصالات الرياضية وتطبيقات اليقظة الذهنية والمكملات الغذائية ارتفاعًا ملحوظًا.

ويعكس هذا التحول كيف غيّرت الرقمنة قطاعي الخدمات المصرفية والتجزئة، فقد تحوّل التركيز من التملك إلى التطوير الذاتي، وتشهد الشركات التي تُدمج الصحة والعافية في منتجاتها، مثل المكاتب المريحة، والتقنيات القابلة للارتداء، والتغذية المدعومة بالذكاء الاصطناعي، ولاءً وتفاعلًا أكبر من عملائها.

المشهد الاستثماري

اقتصاد الرفاهية: لماذا يمثل قطاع"Wellness"الفرصة الاستثمارية الأبرز في العقد القادم؟

تمتد الإمكانات المالية لقطاع الصحة والعافية لتشمل قطاعات متعددة، من العقارات والضيافة إلى التكنولوجيا الحيوية والتمويل، ويدمج قطاع العقارات الصحية الصحة البدنية والنفسية في تصميم المباني، بينما تعيد الفنادق ابتكار علامتها التجارية لتتمحور حول السياحة الصحية، مقدمةً برامج تجمع بين اللياقة البدنية واليقظة الذهنية والاستدامة.

وتدخل الخدمات المالية هذا المجال أيضاً، فيما تقدم البنوك وشركات التكنولوجيا المالية الآن مكافآت لأنماط الحياة الصحية، مثل استرداد نقدي على مشتريات الصحة والعافية أو تخفيض أقساط التأمين للمستخدمين النشطين، حيث يتلاشى الفاصل بين الصحة والتمويل، تماماً كما أحدث الاستثمار الأخضر تحولاً في قطاع الاستدامة.

دور التكنولوجيا في ازدهار الصحة والعافية

اقتصاد الرفاهية: لماذا يمثل قطاع"Wellness"الفرصة الاستثمارية الأبرز في العقد القادم؟

تُعد التكنولوجيا محركاً رئيسياً لنمو قطاع الصحة والعافية، وتتيح الأجهزة القابلة للارتداء وأجهزة الاستشعار البيومترية للأفراد تتبع صحتهم في الوقت الفعلي، مما يعزز الرعاية الوقائية ويقلل تكاليف الرعاية الصحية.

أحدث الذكاء الاصطناعي ثورة في هذا القطاع، من خلال برامج اللياقة البدنية المدعومة بالذكاء الاصطناعي، ونصائح التغذية، وبرامج الدردشة الآلية للصحة النفسية، ومع انخفاض الأسعار، تحسّنت إمكانية الوصول، مما فتح السوق أمام المزيد من المستهلكين حول العالم، وتزدهر الشركات الناشئة، جاذبةً رؤوس الأموال الاستثمارية على غرار شركات التكنولوجيا المالية الناشئة، لم تعد تقنيات الصحة مجرد موضة عابرة، بل هي أساس مستقبل الرعاية الصحية الوقائية.

صحة الشركات وإنتاجيتها

اقتصاد الرفاهية: لماذا يمثل قطاع"Wellness"الفرصة الاستثمارية الأبرز في العقد القادم؟

بينما تدرك الشركات أن صحة الموظفين تؤثر على الإنتاجية والاحتفاظ بهم، ففي المملكة المتحدة البريطانية على سبيل المثال، يكلف الإجهاد والإرهاق في مكان العمل مليارات الدولارات سنويًا من الإنتاج المفقود. ولمواجهة ذلك، يُقدم أصحاب العمل خدمات الاستشارة، وساعات عمل مرنة، وبرامج اليقظة الذهنية.

ولا تقتصر هذه الجهود على كونها خيارات أخلاقية فحسب، بل هي استراتيجيات مالية أيضًا، فالموظفون الأكثر صحةً يكونون أكثر تفاعلًا وولاءً، كما يُقيّم المستثمرون صحة الشركات كجزء من معايير الحوكمة البيئية والاجتماعية والمؤسسية، مُدركين ارتباطها بالنجاح على المدى الطويل.

شيخوخة السكان

اقتصاد الرفاهية: لماذا يمثل قطاع"Wellness"الفرصة الاستثمارية الأبرز في العقد القادم؟

تضفي العوامل الديموغرافية أهميةً إضافيةً على الاستثمار في الصحة والعافية، على سبيل المثال فإن زيادة عدد كبار السن في المملكة المتحدة وأوروبا تُولد طلبًا متزايدًا على حلول تُركز على إطالة العمر، إذ يرغب كبار السن في الحفاظ على استقلاليتهم من خلال الرعاية الصحية المدعومة بالتكنولوجيا، وبرامج اللياقة البدنية، والبرامج المجتمعية.

ويتيح هذا التداخل بين الصحة والعافية وإطالة العمر فرصًا هائلةً لشركات الأدوية والتأمين والتكنولوجيا، وتكتسب الاختبارات الجينية والمكملات الغذائية المُخصصة ومنصات العلاج الطبيعي الرقمية رواجًا متزايدًا، مما يعكس تحولًا نحو الشيخوخة الاستباقية وتحسين جودة الحياة.

المستقبل المالي للصحة والعافية

اقتصاد الرفاهية: لماذا يمثل قطاع"Wellness"الفرصة الاستثمارية الأبرز في العقد القادم؟

تُصبح الصحة والعافية ركنًا أساسيًا في الاقتصاد الحديث، يُضاهي الطاقة المتجددة أو الابتكار الرقمي، وسيتحقق النمو المستقبلي من خلال دمج الصحة والعافية في نماذج الأعمال، وسيُصمّم المطورون أحياءً خضراء مُلائمة للمشاة، وستُقدم شركات التأمين أسعارًا قائمة على السلوك، وستُعطي صناديق الاستثمار الأولوية للشركات التي تُروج لأنماط الحياة الصحية.