أخطاء شائعة تفعلها النساء.. عند اتباع حمية غذائية لإنقاص الوزن
تبدأ كثير من النساء رحلة إنقاص الوزن بحماس كبير، وتضع كل آمالها في الوصول إلى الوزن المثالي خلال فترة قصيرة، فتقلل الطعام إلى أدنى حد، أو تحرم نفسها من أكلات تحبها، أو حتى تقوم بتجربة وصفات التخسيس التي تعدها بنتائج سريعة.
لكن المفاجأة أن هذه المحاولات لا تحقق دائمًا النتيجة المنتظرة، بل قد تجعل الرحلة أكثر صعوبة، وتعرض الجسم لمشكلات صحية هو في غنى عنها. فبدلًا من خسارة الوزن بطريقة صحية، تجد المرأة نفسها تشعر بالتعب والجوع المستمر، وقد يتوقف وزنها عن النزول رغم كل ما تبذله من مجهود. والسبب في كثير من الأحيان ليس ضعف الإرادة، وإنما اتباع عادات خاطئة تحتاج إلى تصحيح، وفيما يلي تكشف دكتورة ثريا الألفى أخصائي التغذية العلاجية أبرز هذه الأخطاء.
حذف النشويات من النظام الغذائي

من أكثر الأخطاء الشائعة التي تقع فيها النساء عند اتباع الحمية الغذائية الاعتقاد بأن النشويات هي العدو الأول للرشاقة، ولذلك تتوقف بعضهن عن تناول الخبز والأرز والمكرونة والبطاطس تمامًا، اعتقادا منهم بأن حذفها سيؤدي إلى خسارة الوزن بصورة أسرع. لكن الحقيقة أن الجسم يحتاج إلى الكربوهيدرات للحصول على الطاقة اللازمة للحركة والتركيز وممارسة الأنشطة اليومية، كما أن بعض مصادرها تمد الجسم بالألياف والفيتامينات المهمة.
ولا يعني ذلك تناول النشويات بكميات كبيرة دون حساب، ونصحت دكتورة ثريا باختيار الأنواع الجيدة من النشويات، مثل الشوفان والخبز المصنوع من الحبوب الكاملة والأرز البني، مع الاهتمام بحجم الحصة وتناولها ضمن وجبات متوازنة. كذلك يمكن تناول الأرز والمكرونة والخبز العادي بكميات مناسبة حسب احتياجات الجسم، فلا توجد ضرورة لحرمان النفس من مجموعة غذائية كاملة دون سبب طبي.
والأمر لا يتوقف عند النشويات وحدها، فهناك نساء يتبعن الحمية الغذائية عن طريق تقليل كميات الطعام بصورة مبالغ فيها، وهنا يظهر خطأ آخر قد يؤثر في الصحة والقدرة على الاستمرار.
تقليل الطعام بصورة مبالغ فيها
قد تعتقد المرأة أن تناول وجبة واحدة يوميًا، أو الاكتفاء بالسلطة والخضراوات، هو الطريق الأسرع للتخلص من الوزن الزائد. وفي الأيام الأولى، ربما تلاحظ انخفاضًا على الميزان، لكن هذا الانخفاض لا يعني بالضرورة خسارة الدهون وحدها، فقد يفقد الجسم جزءًا من الماء والعضلات أيضًا.
ومع استمرار الحرمان، قد تشعر المرأة بالدوخة والصداع والإرهاق وصعوبة التركيز، كما يزداد إحساسها بالجوع، وتصبح أكثر عرضة لتناول كميات كبيرة من الطعام لاحقًا، وأوضحت أخصائي التغذية العلاجية أنه عندما يحصل الجسم على طاقة أقل بكثير مما يحتاج إليه لفترة طويلة، فإنه يتكيف مع هذا النقص، وقد يقل معدل حرق الطاقة مع انخفاض الوزن وتراجع الكتلة العضلية.
لذلك، فإن الحل ليس في تجويع الجسم، وإنما في تقليل السعرات الحرارية بصورة معتدلة، مع تناول وجبات تحتوي على البروتين والخضراوات والفاكهة ومصادر النشويات المناسبة والدهون الصحية. ومن المهم أيضًا ألا تشعر المرأة بالذنب إذا تناولت وجبة أكبر من المعتاد في أحد الأيام، لأن نجاح الحمية يعتمد على العادات المستمرة، وليس على الالتزام المثالي في كل وجبة.
وبين الرغبة في إنقاص الوزن بسرعة والخوف من استعادته، قد تلجأ بعض النساء إلى طرق تبدو سهلة ومغرية، لكنها لا تقدم الحل الحقيقي.
الانسياق وراء وصفات التخسيس السريعة

تنتشر وصفات كثيرة تعد بخسارة عدة كيلوجرامات خلال أيام قليلة، سواء من خلال مشروبات معينة، أو خلطات منزلية، أو حميات تعتمد على نوع واحد من الطعام. وقد تنجذب المرأة إلى هذه الوعود، خاصة عندما تكون قد جربت أكثر من نظام غذائي دون الوصول إلى النتيجة التي تريدها.
لكن خسارة الوزن السريعة لا تعني دائمًا التخلص من الدهون، فقد تنتج عن فقدان الماء، ثم يعود الوزن مرة أخرى عند الرجوع إلى تناول الطعام بصورة طبيعية. كما أن بعض منتجات التخسيس مجهولة المصدر قد تحتوي على مواد ضارة، أو تسبب اضطرابات في ضربات القلب أو ضغط الدم أو الجهاز الهضمي.
ومن الأخطاء التي ذكرتها دكتورة ثريا أيضا هي تجاهل احتياجات الجسم الفردية، فالنظام الذي يناسب امرأة قد لا يناسب أخرى، بسبب اختلاف العمر والوزن والطول ومستوى الحركة والحالة الصحية. ولهذا، لا يُفضل تقليد الحميات المنتشرة على مواقع التواصل الاجتماعي دون التأكد من ملاءمتها، خاصة عند وجود أمراض مزمنة أو الحمل والرضاعة.
والأفضل هو التعامل مع خسارة الوزن باعتبارها تغييرًا تدريجيًا في أسلوب الحياة، لا تحديًا يجب الانتهاء منه في أسبوع أو اثنين. فكلما كان النظام الغذائي مناسبًا للحياة اليومية، زادت فرصة الاستمرار عليه دون شعور دائم بالحرمان.
إهمال الحركة والماء والنوم
قد تلتزم المرأة بنظام غذائي مناسب، لكنها لا تهتم بالحركة، أو تشرب كميات قليلة من الماء، أو تسهر لساعات طويلة كل ليلة، ثم تتساءل عن سبب بطء نزول الوزن. والحقيقة أن هذه العادات تؤثر في الصحة العامة، وقد تجعل التحكم في الشهية والطاقة اليومية أكثر صعوبة.
فالنشاط البدني يساعد على استهلاك الطاقة والحفاظ على العضلات، ولا يشترط أن تبدأ المرأة بتمارين شاقة أو تقضي ساعات طويلة في صالة الألعاب الرياضية. يمكن البدء بالمشي يوميًا، وزيادة الحركة خلال الأعمال المنزلية، ثم إدخال تمارين بسيطة تناسب القدرة البدنية، مع التدرج في المدة والشدة.
أما الماء، فله دور مهم في الحفاظ على وظائف الجسم الطبيعية، وقد يساعد شربه بانتظام على التمييز بين الشعور بالعطش والجوع في بعض الأحيان. وتختلف احتياجات السوائل من امرأة إلى أخرى بحسب الطقس والحركة والحالة الصحية، لذلك من الأفضل الاهتمام بالشرب على مدار اليوم بدلًا من انتظار الشعور الشديد بالعطش.
ولا يقل النوم أهمية عن الطعام والحركة؛ فقلة النوم قد تزيد الشعور بالجوع والرغبة في تناول الأطعمة الغنية بالسكر والدهون، كما تؤثر في النشاط والتركيز. لذلك، يُنصح بمحاولة الحصول على سبع إلى تسع ساعات من النوم ليلًا بالنسبة لمعظم النساء البالغات، مع تثبيت مواعيد النوم والاستيقاظ قدر الإمكان.
وبعد تصحيح هذه العادات، يبقى السؤال الأهم: كيف يمكن خسارة الوزن دون الدخول في دائرة الحرمان والتعب ثم استعادة الكيلوجرامات المفقودة؟
اختيار نظام صحي يمكن الاستمرار عليه
توضح دكتورة ثريا الألفي أن الخطوة الأهم هي اختيار نظام غذائي متوازن يناسب احتياجات الجسم وتفضيلات المرأة، ويمكنها الاستمرار عليه لفترة طويلة. فلا داعي لمنع الأطعمة المفضلة تمامًا، أو الالتزام بقائمة طعام صارمة تجعل كل وجبة مصدرًا للقلق، بل يمكن تناول مختلف الأطعمة بكميات مناسبة، مع جعل الخيارات المغذية أساس النظام اليومي.
ويُفضل أن تحتوي الوجبات على مصدر للبروتين، مثل البيض أو الأسماك أو الدجاج أو البقوليات، إلى جانب الخضراوات والفاكهة ومصادر النشويات المناسبة والدهون الصحية. كما يساعد التخطيط المسبق للوجبات على تجنب الجوع الشديد واللجوء المتكرر إلى الأطعمة الجاهزة، خاصة في الأيام المزدحمة.
خلاصة القول
لا تحتاج المرأة إلى معاقبة نفسها بالجوع أو حرمانها من الأطعمة التي تحبها حتى تصل إلى وزن مناسب. فالحمية الناجحة ليست الأقسى، ولا الأسرع في تحقيق النتائج، وإنما هي النظام الذي يمنح الجسم احتياجاته، ويحافظ على الصحة، ويساعد على خسارة الوزن تدريجيًا دون إرهاق. وعندما تصبح التغذية المتوازنة والحركة والنوم الجيد جزءًا من الحياة اليومية، تتحول الرشاقة من هدف مؤقت إلى أسلوب حياة يمكن الاستمرار عليه بثقة وراحة.