تحدي 30 x 30 للياقة البدنية

30 يوماً من اللياقة البدنية، ولكن ماذا يحدث في اليوم 31؟ خبير رياضي ينصحكِ عبر "هي"

عندما أطلق الشيخ حمدان مبادرة "30×30" منذ تسع سنوات، منح دبي شيئاً لا تحظى به معظم المدن الأخرى: 30 يوماً من البرهان على أن مجتمعاً بأكمله قادر على التحرك معاً. والحقيقة أن هذه المبادرة تؤدي غرضها على أكمل وجه؛ فسواء شاركتِ من دبي أو جدة أو الدوحة، ستجدين بحلول اليوم الثلاثين دليلاً ملموساً لقدرتكِ على الإنجاز.

لكن في اليوم الحادي والثلاثين، يصبح الأمر مسؤوليتكِ الشخصية. وهنا تنتهي معظم قصص اللياقة البدنية؛ لا بقرارٍ حاسم، بل تتلاشى بهدوء. ينطلق جرس المنبه، تتوقف المدينة عن التشجيع، ويتحول الروتين الذي كان يبدو سهلاً وتلقائياً في شهر أكتوبر إلى ممارسةٍ تتطلب قوة إرادة؛ وبحلول منتصف ديسمبر، يختفي كل شيء.

ما السبيل للمحافظة على مكتسبات الاشتراك في تحدي اللياقة 30 x 30، وكيف تضمنين عزيزتي تمتعكِ بالرشاقة والنشاط البدني المنتظم على مدار السنة؟ هذا ما يُطلعنا عليه بوجدان تيرزيو، المؤسس المشارك لشركة BT Fit في مقالة اليوم. فإذا كنتِ مهتمةً باللياقة، الرشاقة والوزن الصحي، ننصحكِ بقراءة السطور التالية..

بوجدان تيرزيو المؤسس المشارك لشركة BT Fit
بوجدان تيرزيو المؤسس المشارك لشركة BT Fit

تحدي 30 x 30 للياقة البدنية

يقول تيرزيو:

لقد راقبتُ هذا النمط لسنوات، والأمر لا يتعلق بضعفٍ في الشخصية، بل بطريقة عمل العقل البشري. فنحن نُغيَر سلوكنا لسببين: الألم أو المتعة، ونُقيسهما وفق 3 أطر زمنية: المدى القصير، المتوسط، والطويل. غالباً ما تكون الغلبة للمدى القصير؛ فالمبادرات الرياضية تُوفَر متعةً فورية ومجانية، بفضل الأجواء الجماعية، الطاقة والحماس. وحين تنتهي الفعالية، ينقطع هذا المصدر، وتتوقف معه أي عادة كانت تعتمد عليه.

ويضيف: "يلاحظ أخصائيو التغذية لدينا هذا الأمر لدى النساء اللاتي يأتينَ إلينا بعد انتهاء مثل هذه التحديات؛ فقد التزمنَ بكل شيء بشكلٍ صحيح لمدة شهر، لكنهنَ لم يحافظنَ على أي شيء تقريباً. لم تكن المشكلة في التوقف بحد ذاته، بل في بناء شهرٍ كامل اعتمد على (متعة مستعارة)."

إليكِ ما أنصح به في اليوم 31:

لا تحاولي الالتزام بالبرنامج كاملاً، بل اختاري عادةً واحدة استمتعتِ بها حقاً خلال تلك الفترة؛ كالمشي وقت شروق الشمس، أو حضور حصةٍ تدريبية مع الصديقات، أو تناول وجبة فطور صحية ومتكاملة. هذه العادة اجتازت بالفعل اختبار "المدى القصير"، لذا لن يقاومها عقلكِ. حافظي عليها فقط، وبأبسط صورها في الأيام التي تشعرين فيها بصعوبة الالتزام.

راقبي بعد ذلك ما يحدث في فترات ما بعد الظهيرة؛ ففي غضون أسابيع قليلة، ستظهر مكاسب "المدى المتوسط": طاقةٌ أكثر استقراراً، نومٌ أفضل، وتراجعٌ في الرغبة الملحة لتناول الطعام في الخامسة مساءً. هذه المكاسب هي التي تُرسخ العادة، وليس الانضباط وحده. ومع مرور ستة أشهر، ستظهر ثمار "المدى الطويل" أيضاً، لتتضافر النتائج على المستويات الثلاثة. لا تضيفي عادةً ثانية إلا عندما تصبح العادة الأولى جزءاً تلقائياً من حياتك..

5 خرافات عن اللياقة البدنية.. يجب التوقف عن تصديقها

يُحذرنا تيرزيو من بعض الخرافات غير العقلانية حول اللياقة البدنية؛ وهي على النحو التالي:

1.     يجب أن تعاني لرؤية النتائج: الجوع والإرهاق والقواعد الصارمة تبدو وكأنها دليل على جديتكِ؛ وهي بالواقع السبب الرئيسي لتوقف النساء في الأسبوع الثالث. يتغير جسمكِ مع الجهد المناسب والراحة الكافية، وليس بالعقاب.

2.     المشكلة تكمن في نوعٍ واحد من الطعام: الخبز، الأرز، التمر، الفاكهة، والعشاء بعد الثامنة. لا يُخزن جسمكِ الدهون بسبب مكونٍ واحد، بل يُخزَنها عندما تأكلين أكثر مما تحرقين، أسبوعًا بعد أسبوع. إلقاء اللوم على نوع واحد من الطعام أسهل من النظر إلى الأسبوع بأكمله.

الالتزام بالأكل الصحي بعد انتهاء التحدي أمرٌ ضروري للمحافظة على اللياقة البدنية
الالتزام بالأكل الصحي بعد انتهاء التحدي أمرٌ ضروري للمحافظة على اللياقة البدنية

3.     التمارين الهوائية لإنقاص الوزن، وتمارين الأثقال للرجال: العضلات هي ما يُحافظ على عملية التمثيل الغذائي للمرأة بعد سن 35، عندما تبدأ الهرمونات بالعمل ضدها. ويقوم الأطباء بتعديل الخطط الغذائية حول تمارين القوة تحديدًا، لأنها تُغيَر كمية الطعام التي يمكنكِ تناولها دون زيادةٍ في الوزن؛ ثلاث جلسات أسبوعيًا كافية.

4.     الميزان يعكس الحقيقة: إنه رقمٌ واحد، يتأثر بالماء، الملح، النوم ومرحلة الدورة الشهرية. ففي الأسبوع الذي يسبق الدورة الشهرية مثلًا، تحتفظ معظم النساء بكيلوغرام إلى كيلوغرامين من الماء؛ وهذا ليس دهونًا.

5.     يمكن للمكملات الغذائية أن تحل محل العادات: لكن درجًا مليئًا بالمساحيق لا يُصلح يومًا بدون فطور وخمس ساعاتٍ من النوم. أجري فحوصات الدم لدى الطبيب، تناولي ما ينقصكِ فعلاً، ودعي نظامكِ الغذائي يقوم بالباقي.

ما وراء البروتين: ما الذي يحتاجه جسمكِ فعلاً عند ممارسة الرياضة بانتظام؟

يستحق البروتين أن يُذكر؛ فهو يُرمَم العضلات بعد التمرين، يُشعركِ بالشبع، ويحمي كتلة عضلاتكِ أثناء فقدان الدهون. بالنسبة لمعظم النساء النشيطات، تكفي حصة بحجم كف اليد في كل وجبة؛ أما مشروبات البروتين ورقائق البروتين، فهي مجرد منتجات تُسوّق على أنها مُصنّعة في المختبر.

ما يحتاجهُ الجسم عند ممارسة الرياضة بانتظام هو نظامٌ غذائي متكامل، وليس عنصرًا غذائيًا واحدًا.

الكربوهيدرات أولًا، لأن هذا هو ما تُضلّل به النساء غالبًا. فهي وقودكِ الرئيسي للتمرين، والسبب في نومكِ الهانئ بعده. يلاحظ أخصائيو التغذية لدينا النمط نفسه في كل مرة تتوقف فيها إحدى العميلات عن تناول الأطعمة الصحية تمامًا: ضعف في الأداء الرياضي، اضطراب في النوم، زيادة في الرغبة الشديدة لتناول الطعام، واضطراب في الدورة الشهرية خلال بضعة أشهر. في حين يجب أن يتضمن النظام الغذائي الأرز، الخبز، البطاطس والفواكه بكميات معقولة.

ثم تأتي الدهون؛ زيت الزيتون، المكسرات، البيض، والأسماك الدهنية. تتكون هرموناتكِ من الدهون، واتباع نظام غذائي خالٍ منها يؤثر أولًا على مستوى الطاقة والمزاج، ثم على الدورة الشهرية.

بعدها تأتي العوامل الهادئة. الحديد، لأن العديد من النساء في المنطقة يتدربنَ وهنَ يشعرنَ بالتعب دون أن يدركنَ نقصه لديهنَ. فيتامين د، الذي من المفترض أن تحصلي عليه من الشمس هنا، لكن مُكيف الهواء يُفقده. والماء، لأنكِ تفقدين كميةً أكبر مما تلاحظين بين السيارة والمكتب.

يمكن لـ 30 دقيقة من التمارين الرياضية يوميًا أن تُحدث فرقًا  خصوصًا تمارين القوة
يمكن لـ 30 دقيقة من التمارين الرياضية يوميًا أن تُحدث فرقًا  خصوصًا تمارين القوة

وتناول كميةٍ كافية من الطعام بشكلٍ عام. يُعدّ نقص الطعام أثناء التدريب، السبب الأكثر شيوعًا لتوقف المرأة عن رؤية النتائج؛ ويفسر الجسم ذلك على أنه إجهاد، ليستمر في تناوله.

هل يمكن لـ 30 دقيقة من التمارين الرياضية يوميًا أن تُحدث فرقًا حقًا؟

نعم. 30 دقيقة تُستغل بشكلٍ جيد، يمكن أن تُحدث فرقًا أكبر من أسبوعٍ كامل لمعظم الناس. والسؤال هو: كيف تستغلينها؟

30 دقيقة من تصفَح الإنترنت على جهاز المشي و30 دقيقة من رفع الأثقال بتركيز، هما استثماران مختلفان. إذا كنتِ ترغبين بتغيير شكل جسمكِ وشعوركِ به، فلا بد أن يكون تدريب القوة جزءًا من ذلك. فهي تبني العضلات، والأخيرة تُعدَ المحرك الذي يواصل حرق الطاقة لفترةٍ طويلة بعد مغادرتكِ للنادي الرياضي. وبالنسبة للنساء، فهي أيضاً أفضل وسيلة للحماية من فقدان القوة وكتلة العظام التدريجي الذي يبدأ في أواخر الثلاثينيات.

يأتي بعد ذلك عامل "بذل الجهد"؛ إذ ينبغي أن تشعري بصعوبةٍ في أداء التكرارات الأخيرة (اثنان أو ثلاثة) من كل مجموعة تمارين. فهذه هي الإشارة التي يستجيب لها جسمكِ ليُحدث التكيَف المطلوب؛ فبدون هذا الجهد، أنتِ تكتفين بالحركة - وهو أمرٌ جيد بحد ذاته - لكنكِ لا تُحدثين تغييراً فعلياً في جسمكِ.

ثم تأتي الحقيقة التي قد لا يرغب الكثيرون في سماعها: الاستمرارية تتفوق على كل شيء. فممارسة التمارين بجدية لمدة نصف ساعة ثلاث مرات أسبوعياً، والالتزام بذلك لمدة عام كامل، كفيلٌ بتغيير جسمكِ. أما بذل مجهودٍ خارق لشهرٍ واحد ثم التوقف عنه، فلن يُغيَر سوى الصورة التي تلتقطينها لنفسكِ. ويمكن لسبعة قرارات أن تمنحكِ رشاقة مستدامة في شتاء 2026 بعيداً عن تراكم الكيلوغرامات.

لذا، استغلي الأيام 30 التي منحكِ إياها "الشيخ" لتكتشفي نمطاً من التمارين لمدة 30 دقيقة تستمتعين به حقاً؛ سواء كان ذلك بحضور حصة تدريبية مع الصديقات أو زميلات العمل، أو المشي صباحاً قبل اشتداد الحرارة، أو ممارسة تمارين الدمبلز في المنزل لمدة عشرين دقيقة. فالدماغ يحتفظ بما يستمتعُ به، ويتخلص مما يضطر لتحملَه قسراً. وهذا ليس ضعفاً، بل هكذا تتشكَل العادات في أدمغتنا.

محررة صحافية وكاتبة محتوى، مسؤولة عن قسم الصحة والرشاقة وقسم التذوق في موقع "هي".