يجب استشارة الطبيب حول المعلومات الصحيحة عن سرطان الثدي

"افحصي وطمنينا".. خرافات صادمة عن سرطان الثدي

22 أكتوبر 2026

هناك العديد من الأمراض تتحول المعلومات المغلوطة عنها مع الوقت إلى حقائق متداولة بين الناس، خصوصًا عندما تكون تفاصيلها غير واضحة، أو عندما يغيب الوعي الكافي بمصادر طبية موثوقة تستطيع الإجابة عن الأسئلة وتصحح المفاهيم الخاطئة.

 وسرطان الثدي واحد من الأمراض التي تحيط بيها خرافات كثيرة، بعضها يجعل بعض النساء يتهاونوا في العلامات التي تظهر، وبعضها يزرع الخوف في نفوسهم ويجعلهم يترددوا في الفحص. ويعتبر شهر أكتوبر الوردي هو فرصة مهمة لنشر الوعي بالمرض، وتصحيح المعلومات المنتشرة عنه، وتشجيع كل امرأة أن تهتم بصحتها وتتخد الخطوة المناسبة في الوقت المناسب للاطمئنان على صحتها.

ينصح بالبحث والإطلاع قبل تصديق خرافات سرطان الثدي
ينصح بالبحث والإطلاع قبل تصديق خرافات سرطان الثدي

الألم ليس علامة خطيرة

من أشهر الخرافات المرتبطة بسرطان الثدي إن الكتلة المؤلمة هي الأخطر، وإن الكتلة التي لا تسبب أي ألم أو وجع غالبا لا يوجد منها أي قلق. لكن الحقيقة عكس ذلك، فوفقا لرأي دكتورة إيناس عبد الواحد من الممكن أن يظهر سرطان الثدي  في صورة كتلة غير مؤلمة، وهذا من الأسباب التي تجعل بعض النساء يتأخرن في استشارة الطبيب، اعتقادًا منهن إن عدم وجود ألم معناه إن كل شيء طبيعي. وفي المقابل،ليس كل كتلة في الثدي معناها وجود سرطان، لأن فيه كتل حميدة ممكن تظهر لأسباب مختلفة.

والأهم هنا هو عدم الحكم على طبيعة الكتلة من الألم وحده، لكن ننتبه لأي تغير جديد في الثدي، سواء كان كتلة أو زيادة في سمك جزء منه أو تغير في شكله. بالإضافة إلى ضرورة الانتباه لتغيرات الجلد، مثل ظهور انبعاجات أو احمرار غير معتاد، أو تغير شكل الحلمة، أو خروج إفرازات غير طبيعية منها، خاصة إذا كانت مصحوبة بدم، وظهور أي علامة من هذه العلامات يستدعي مراجعة الطبيب لتحديد السبب، بدلًا من الانتظار لحد ما تظهر أعراض تانية.

التاريخ العائلي ليس العامل الوحيد

هناك اعتقاد شائع  من الممكن أن يعطي إحساسًا زائفًا بالاطمئنان، لكنه مش دقيق، فصحيح إن وجود تاريخ عائلي للإصابة بسرطان الثدي، خصوصًا بين الأقارب المقربين، ممكن أن يرفع احتمالات الإصابة، لكن غياب الحالات في العائلة مش ضمان لعدم الإصابة بالمرض.

وتوضح دكتورة إيناس أنه وفقا لمنظمة الصحة العالمية أن معظم النساء اللاتي يُصبن بسرطان الثدي ليس لديهن تاريخ عائلي معروف للإصابة به. وهذا يعني أن المرض من الممكن أن يظهر حتى لو لم يكن هناك أي حالة سابقة في الأسرة، نتيجة تداخل عوامل مختلفة، منها التقدم في العمر وبعض التغيرات الوراثية وعوامل أخرى متعلقة بنمط الحياة والتاريخ الصحي.

سرطان الثدي غير مرتبط بالسن فقط

صحيح إن احتمالات الإصابة بسرطان الثدي تزيد مع التقدم في العمر، لكن هذا لا يعني أن الشابات بعيدات تمامًا عن خطر الإصابة. فالمرض ممكن يظهر في أعمار أصغر، حتى لو كان أقل شيوعًا مقارنة بالأعمار الأكبر.

وهنا تنصح استشاري أمراض الأورام كل فتاه بأن لا تعيش في خوف أو تفسر أي إحساس بسيط باعتباره علامة على السرطان. لأن المطلوب هنا هو الوعي والاهتمام بأي تغير جديد ومستمر، مع استشارة الطبيب عند ملاحظته. فكل ما كان التعامل مع العلامات غير المعتادة أسرع، زادت فرصة الوصول إلى التشخيص الصحيح والحصول على العلاج المناسب في الوقت الملائم.

ومن هنا نستطيع أن ندرك أن الوعي بالمرض مش معناه الخوف منه، لكنه يعني معرفة متى نطمئن ومتى نحتاج إلى مساعدة طبية. وهذا يقودنا لخرافة تانية مرتبطة بالفحص نفسه، وهي الاعتقاد إن إجراء الماموجرام مرة واحدة كفاية للاطمئنان مدى الحياة.

يجب استشارة الطبيب حول المعلومات الصحيحة عن سرطان الثدي- رئيسية
يجب استشارة الطبيب حول المعلومات الصحيحة عن سرطان الثدي

الفحص المنتظم خطوة للاطمئنان

الماموجرام هو تصوير للثدي باستخدام جرعة منخفضة من الأشعة، ويساعد في اكتشاف بعض التغيرات التي من الممكن أن تظهر قبل أن تشعر بها المرأة أو تلاحظها بنفسها. لكن الاعتقاد إن الماموجرام وحده كفاية، أو إن النتيجة الطبيعية في فحص سابق معناها استحالة الإصابة بعد ذلك، اعتقاد غير صحيح.

فالماموجرام لا يستطيع أن يكتشف كل حالات سرطان الثدي، و من الممكن  أن تظهر تغيرات جديدة بعد إجراء الفحص. لذلك من المهم الالتزام بمواعيد الفحص المناسبة حسب السن ومستوى الخطورة ، مع عدم تجاهل أي أعراض جديدة حتى لو كانت نتيجة آخر فحص طبيعية. وتختلف مواعيد بدء الفحص وتكراره من إرشادات لأخرى، لذلك الأفضل مناقشة الاختيار الأنسب مع الطبيب.

ويجب الإشارة هنا أن الفحص الذاتي ليس بديل عن الفحوص الطبية الموصى بها، لكنه يساعد المرأة أن تتعرف على الشكل الطبيعي لثدييها وتلاحظ أي اختلاف جديد.

خلاصة القول

«افحصي وطمنينا» ليس مجرد شعار نردده في أكتوبر الوردي، لكنه دعوة لكل امرأة إنها تختار المعرفة بدل الخوف، والمتابعة بدل التأجيل. ودعوة لعدم تصديق كل معلومة تسمعيها، فالأفضل دائما هو استشارة الطبيب حول الأفضل للصحة.

صحافية متخصصة في الصحة والجمال بخبرة 10 سنوات، وشغلت منصب مديرة تحرير ولها إسهامات تلفزيونية.