التهاب المفاصل الروماتويدي لدى النساء: أعراضٌ لا ينبغي تجاهلها
قد تبدو آلام المفاصل أو الشعور المستمر بالتعب أمراً عادياً مع ضغوط الحياة اليومية، وقد تعتقدُ المرأة أن ما تشعر به هو مجرد إرهاق عابر أو نتيجة لقلة النوم. لكن وعند تكرار هذه الأعراض، أو يُصاحبها تورمٌ في المفاصل وتيبّس واضح في الصباح، فقد تكون إشارةً تستحق التوقف عندها وعدم تجاهلها.
فالتهاب المفاصل الروماتويدي ليس مرضاً يقتصر على كبار السن كما قد يعتقد البعض، بل يمكن أن يظهر في سن الشباب ومتوسط العمر، وتكون النساء أكثر عرضةً للإصابة به. كما قد تبدأ أعراضه بشكلٍ بسيط ومتقطع، ما يجعل من السهل التغاضي عنها أو ربطها بالإجهاد وضغوط الحياة.
أظهرت دراسةٌ شملت 739 شخصاً بالغاً في دولة الإمارات، أن نحو نصف المشاركين لم يستطيعوا التمييز بين التهاب المفاصل الروماتويدي وآلام العظام المرتبطة بالتقدم في العمر؛ إذ اعتقد 45.7% منهم أنهما الحالة نفسها. كما أظهرت دراسةٌ أخرى من مستشفى كليفلاند كلينك أبوظبي شملت 414 مريضاً إماراتياً، أن متوسط عمر المصابين بالتهاب المفاصل الروماتويدي كان نحو 50 عاماً.
في حوار اليوم مع محررة صحة ورشاقة على موقع "هي"؛ توضح الدكتورة أمل جناوي، استشارية أمراض الروماتيزم وهشاشة العظام، أبرز العلامات التي ينبغي للمرأة التنبَه لها فيما يخص التهاب المفاصل الروماتويدي، كما تُسلّط الضوء على بعض المفاهيم الخاطئة المرتبطة بالمرض، وكيف يمكن أن يؤثر على الحياة اليومية. كذلك تتحدث جناوي عن أهمية التشخيص المبكر والعلاج المناسب، وما ينبغي للمرأة معرفتهُ عند التخطيط للحمل.

فإذا كنتِ عزيزتي مهتمةً بمعرفة المزيد عن هذا المرض، ما عليكِ سوى قراءة السطور التالية..
أهلًا وسهلًا بكِ دكتورة أمل معنا على موقع "هي"؛ بدايةً، نطرح السؤال الذي قد يُراود الكثير من النساء: هل يمكن أن تُصاب الشابات بالتهاب المفاصل الروماتويدي؟ وما أبرز العلامات المبكرة لذلك؟
شكرًا جمانة على الاستضافة، ويُسعدني مشاركة قارئات المجلة كل ما يحتجنَ معرفتهُ حول هذا الموضوع..
نعم، بالتأكيد. التهاب المفاصل الروماتويدي لا يرتبط بالتقدم في العمر فقط، بل يمكن أن يبدأ في سن الشباب وفي مختلف مراحل العمر، وهو أكثر شيوعاً لدى النساء. قد تبدأ أعراضه بشكلٍ بسيط، مثل ألم أو تورم في المفاصل، خاصةً في اليدين والقدمين، إلى جانب تيبّس واضح في الصباح يستمر لفترة، وشعورٌ بالإرهاق من دون سببٍ واضح.
أحياناً قد تبدو هذه الأعراض عابرة أو تُشبه الإجهاد اليومي، ما يجعل من السهل تجاهلها في البداية.
لماذا لا ينبغي على المرأة، اعتبار آلام المفاصل والتعب جزءاً طبيعياً من التقدم في العمر؟
لأن الألم المستمر أو تورم المفاصل والتعب المتكرر، ليست بالضرورة أمراً طبيعياً مع التقدم في العمر، وقد يكون أحياناً علامةً على حالة التهابية تحتاج إلى تقييم وعلاج. لذلك، إذا استمرت الأعراض لعدة أسابيع، أو ظهرت مع تورم في المفاصل أو تيبّس صباحي واضح، فمن المهم عدم تجاهلها واستشارة طبيب الروماتيزم، لمعرفة السبب والبدء بالتعامل معه في الوقت المناسب.

إذا ما أردنا تفنيد المفاهيم الخاطئة حول التهاب المفاصل الروماتويدي؛ ماذا نقولُ لقارئات "هي" عن هذه النقطة بالتحديد؟
من أكثر المفاهيم الخاطئة شيوعاً والتي يمكن أن يتداولها الناس فيما بينهم، هو أن الروماتويد مرضٌ يصيب كبار السن فقط، أو أنه مجرد "خشونة" تُصيب المفاصل مع التقدم في العمر. لكن الحقيقة مختلفة؛ فالتهاب المفاصل الروماتويدي مرضٌ التهابي مناعي، يمكن أن يظهر في سن الشباب أيضاً. وإذا لم يُشخَّص ويُعالج بالشكل المناسب، فقد يتسبب مع مرور الوقت في تلف المفاصل، كما قد يؤثر في أجزاء أخرى من الجسم.
كيف يمكن أن يؤثر التهاب المفاصل الروماتويدي على حياة المرأة اليومية؟
لا يقتصرُ تأثير الروماتويد على ألم المفاصل فقط؛ فعندما لا يكون المرض تحت السيطرة، قد تعاني المرأة من التعب المستمر وصعوبة الحركة أو استخدام اليدين، ما قد يجعل بعض المهام اليومية والعمل وحتى الأنشطة التي تستمتع بها، أكثر صعوبة. كما أن استمرار الألم والإرهاق قد يؤثران في النوم والمزاج، لذلك يمكن للمرض أن ينعكس على جوانب مختلفة من حياة المرأة، وليس على صحتها الجسدية فقط.
ما الذي ينبغي أن تعرفهُ المرأة المصابة بالتهاب المفاصل الروماتويدي، عند التخطيط للحمل؟
يمكن للمرأة المصابة بالروماتويد أن تخطط للحمل، لكن من الأفضل أن يكون المرض مستقراً وتحت السيطرة قبل الحمل. وهنا تأتي أهمية التخطيط المسبق ومراجعة العلاج مع طبيب الروماتيزم وطبيب النساء، إذ يمكن استخدام بعض أدوية الروماتويد خلال الحمل والرضاعة، بينما تحتاجُ أدوية أخرى إلى الإيقاف أو التغيير قبل الحمل بفترة.

الأهم هو عدم إيقاف أي دواء من تلقاء النفس، بل وضع خطة علاج مناسبة مع الطبيب. كما من المهم متابعة الحالة بعد الولادة، إذ قد ينشط المرض لدى بعض النساء خلال هذه الفترة.
كيف يمكن للتشخيص المبكر والعلاج المناسب أن يساعدا المرأة في الحفاظ على جودة حياتها؟
التشخيص المبكر يمكن أن يصنع فرقاً كبيراً في حياة المرأة المصابة بالروماتويد. فالعلاجات المتاحة اليوم تُساعد بشكلٍ فعّال في السيطرة على الالتهاب، الحد من تلف المفاصل، والحفاظ على الحركة والقدرة على ممارسة الأنشطة اليومية. وكلما بدأ العلاج في وقتٍ مناسب، كلما زادت الفرص أن تُواصل المرأة عملها، حياتها ونشاطاتها بصورةٍ طبيعية قدر الإمكان، بدلاً من أن يفرض المرض قيوداً على تفاصيل حياتها.
ما النصائح العملية التي تُقدمينها للنساء المصابات بالروماتويد؟
أبرز وأهم ما أنصحُ به هو الالتزام بالعلاج والمتابعة المنتظمة، إلى جانب الحفاظ على وزنٍ صحي، ممارسة نشاط بدني مناسب للحالة وتجنَب التدخين؛ كما لا ينبغي إهمال النوم أو الصحة النفسية، فهما جزءٌ مهم من التعامل مع المرض.
والأهم أن تستمع المرأة إلى جسدها؛ فإذا لاحظت تورماً في المفاصل أو تيبّساً صباحياً متكرراً، أو ألماً وإرهاقاً غير معتادين، فمن الأفضل ألا تؤجل استشارة الطبيب. فالتعامل مع الأعراض في وقتٍ مبكر يمكن أن يُحدث فرقاً في السيطرة على المرض على المدى الطويل.
وفي رسالةٍ أخيرة للنساء؛ تقول الدكتورة أمل: "الروماتويد ليس مرضاً مرتبطاً بالشيخوخة، كما أن الألم أو الإرهاق المستمر ليسا أمراً ينبغي للمرأة أن تتعايش معه أو تعتبرهُ جزءًا طبيعيًا من حياتها. الانتباه إلى التغيَرات التي يمر بها الجسم وعدم تأجيل زيارة الطبيب عند استمرار الأعراض، قد يكونان الخطوة الأولى نحو التشخيص الصحيح والعلاج المناسب. ومع التشخيص المبكر والعلاج الفعّال، يمكن للمرأة أن تُحافظ على حركتها وجودة حياتها، وتُواصل ممارسة عملها وحياتها اليومية بأكبر قدرٍ ممكن من الراحة."