الاستيقاظ مبكرًا والسعادة.. علاقة مثيرة للاهتمام
الاستيقاظ مبكرًا أجمل عادة صحية تستحق المداومة عليها للأبد، لأن السهر هو العدو اللدود للصحة الجسدية والنفسية على حد سواء، ولأن الاستيقاظ في الصباح الباكر يجلب الرزق والبركة ويحقق السعادة. قد يكون مهمة ثقيلة على من لا يجربه ويستفيد منه، ولكنه أسهل ما يكون على كل من تذوق ثماره الطيبة.
الاستيقاظ مبكرًا يحقق السعادة، هذا ما أشارت إليه العديد من الدراسات، فلم يعد الأمر مقتصرًا على النصيحة والتحفيز على النوم المبكر، إذ إن هناك بالفعل علاقة إيجابية ومثيرة للاهتمام بين توقيت النوم والاستيقاظ، والتعرض لضوء النهار، وانتظام الساعة البيولوجية، وتحسين المزاج وتعزيز الصحة النفسية. تُرى كيف يمكن الاستيقاظ مبكرًا والاستفادة من كل فوائده الجمة؟ وكيف يمكن أن يحقق السعادة؟
دراسة.. الاستيقاظ مبكرًا سبب رئيسي للسعادة
تشير الأبحاث إلى وجود علاقة بين التوقيت المبكر للنوم والاستيقاظ وبعض المؤشرات الإيجابية للصحة النفسية، لكن هذا لا يعني أن الاستيقاظ المبكر وحده سبب مباشر للسعادة.
فقد وجدت دراسة منشورة في JAMA Psychiatry، اعتمدت على بيانات وراثية ومعلومات لنحو 840 ألف شخص من أصول أوروبية، ارتباطًا بين الميل إلى توقيت نوم أبكر وانخفاض خطر الإصابة باضطراب الاكتئاب الشديد. وأكد الباحثون أن النتائج تستحق مزيدًا من الدراسة من خلال تجارب تدخلية.
لذلك، عندما نقول إن الاستيقاظ مبكرًا يحقق السعادة، فمن المهم اعتبار ذلك جزءًا من نمط حياة صحي متوازن يدعم النوم المنتظم ويوضح أهمية التعرض للضوء الطبيعي في النهار من أجل تنظيم إيقاع الجسم اليومي، لذلك يجب النظر إلى الاستيقاظ في الصباح الباكر على أنه وسيلة مضمونة في تحقيق كل مسببات السعادة من الخير الوفير والرزق الكثير والمزاج الجيد بسبب الاستمتاع بأصوات الصباح الجميلة والطبيعة الساحرة وحضور شروق الشمس. وليس كوصفة سحرية.
ما هي فوائد الاستيقاظ مبكرًا؟
تتعدد فوائد الاستيقاظ مبكرًا كما يلي:
- دعم الحالة المزاجية، إذ تشير الأبحاث إلى ارتباط أنماط النوم والاستيقاظ المبكر يحسن الصحة النفسية، فقد أشارت دراسات أخرى أن النوم متأخرًا يسبب الاكتئاب. لكن هذا لا يعني أن الاستيقاظ المبكر وحده يسبب السعادة.
- الاستفادة من ضوء الصباح، التعرض للضوء الطبيعي بعد الاستيقاظ يساعد على ضبط الساعة البيولوجية وتنظيم دورة النوم والاستيقاظ.
- تحسين انتظام النوم، لأن الالتزام بموعد ثابت نسبيًا للنوم والاستيقاظ يساعد الجسم على الحفاظ على إيقاع يومي أكثر استقرارًا.
- بداية اليوم بهدوء، فالاستيقاظ قبل بدء الالتزامات يمنحكِ وقتًا للإفطار أو الحركة أو ترتيب أفكاركِ بدلًا من بدء اليوم تحت ضغط الوقت.
- زيادة فرصة ممارسة الرياضة، قد يكون الصباح وقتًا مناسبًا لإدخال المشي أو التمارين ضمن روتينكِ قبل ازدحام اليوم بالمسؤوليات.
- وقت أكبر للتخطيط والتفكير السليم بسبب صفاء الذهن، إذ تشير الأبحاث إلى أن الدقائق الهادئة في الصباح تساعد على تحديد الأولويات وتنظيم المهام اليومية.
- تقليل العجلة الصباحية، حيث أن توفير وقت كافٍ للاستعداد للعمل ولعمل كافة الترتيبات المهمة، قد يقلل الشعور بالفوضى والضغط على مدار اليوم.
- بناء عادات صحية، إذ يمكن استثمار الصباح في تناول إفطار صحي متوازن، أو التأمل، أو القراءة، أو ممارسة نشاط تحبينه.
ما العلاقة بين الاستيقاظ مبكرًا والصحة النفسية؟
التعرض لضوء الصباح يدعم الساعة البيولوجية، فالضوء هو أحد أهم الإشارات الخارجية التي يستخدمها الجسم لضبط ساعته البيولوجية. وتشير دراسة تناولت التعرض لضوء النهار إلى أن التعرض اليومي للضوء الطبيعي، وخصوصًا خلال الصباح، ارتبط بمؤشرات أفضل للرفاه النفسي وأعراض اكتئاب أقل، مع دور محتمل لانتظام الروتين والنوم في هذه العلاقة.
كما أن الاستيقاظ في توقيت متقارب يوميًا قد يساعد على الحفاظ على روتين نوم أكثر انتظامًا. وقد وجدت دراسة منشورة في JAMA Network Open أن زيادة التعرض للضوء الساطع ارتبطت بانخفاض أعراض الاكتئاب، وأن انتظام النوم فسر جزءًا من هذه العلاقة.
كيف يرتبط ضوء النهار بالسعادة والمزاج؟
ارتبط قضاء وقت أطول في الضوء الخارجي خلال النهار بمؤشرات مثل زيادة الشعور بالسعادة، وتحسن سهولة الاستيقاظ، وانخفاض التعب وبعض أعراض الأرق والاكتئاب. ومع ذلك، وهذا ما أفادت به دراسة بريطانية طرحت في أثر الاستيقاظ مبكرًا على المزاج. وعلى الرغم من ذلك إلا أن طبيعة هذه النتائج لا تعني بالضرورة أن الضوء وحده هو السبب المباشر لكل هذه التأثيرات.
الاستيقاظ مبكرًا يحقق السعادة ولكن بشروط
تتحقق فوائد الاستيقاظ المبكر عند توافر الشروط التالية:
- الحصول على نوم كافٍ: لا فائدة من الاستيقاظ مبكرًا إذا كان ذلك يعني حرمان جسمكِ من ساعات النوم التي يحتاج إليها.
- النوم في موعد مبكر: إذا رغبتِ في تقديم موعد استيقاظكِ، فمن الأفضل تقديم موعد نومكِ أيضًا بدلًا من تقليل مدته.
- التدرج في تغيير موعد الاستيقاظ: لا تنتقلي فجأة من الاستيقاظ في الثامنة إلى الخامسة صباحًا؛ قدّمي الموعد تدريجيًا حتى يتكيف جسمكِ.
- الحفاظ على مواعيد نوم منتظمة: حاولي النوم والاستيقاظ في أوقات متقاربة يوميًا، لأن الانتظام يساعد على ضبط الساعة البيولوجية.
- التعرض لضوء الصباح: يجب فتح النوافذ بعد الاستيقاظ للاستفادة من الضوء الطبيعي الذي يساعد جسمكِ على تنظيم دورة النوم والاستيقاظ.
- عدم إجبار الجسم على توقيت لا يناسبه: تختلف الساعة البيولوجية من شخص إلى آخر، لذلك ليس هناك موعد واحد مثالي للاستيقاظ يناسب الجميع.
- استثمار الصباح في الأمور التي تحقق الراحة: لا يجب اعتبار الاستيقاظ المبكر مجرد وسيلة لزيادة العمل؛ خصصي بعض الوقت للهدوء أو الحركة أو تناول الإفطار أو ممارسة نشاط تحبينه.
- الابتعاد عن الهاتف فور الاستيقاظ: يجب منح العقل دقائق هادئة قبل الانغماس في الرسائل والأخبار ومواقع التواصل الاجتماعي.
- الانتباه إلى جودة النوم: عدد الساعات وحده ليس كافيًا؛ فالنوم المتقطع أو غير المريح يسبب التعب حتى مع الاستيقاظ المبكر.
- الانصات إلى الجسم بدقة: إذا كان الاستيقاظ المبكر يسبب الإرهاق أو الشعور بالنعاس خلال النهار، يجب مراجعة موعد النوم والروتين بدلًا من إجبار النفس على الاستمرار
وتوصي مراكز مكافحة الأمراض والوقاية منها بأن يحصل البالغون من عمر 18 إلى 60 عامًا على 7 ساعات أو أكثر من النوم يوميًا، مع اختلاف الاحتياجات باختلاف العمر، كما أن جودة النوم مهمة إلى جانب عدد ساعاته.
ما هي أفضل طريقة للاستيقاظ المبكر؟
يجب عدم تغيير موعد الاستيقاظ اليوميِ ساعتين أو ثلاث ساعات دفعة واحدة. فالجسم يحب الروتين والتدرج أكثر من التغييرات المفاجئة.
وعليه يجب الالتزام بتطبيق ما يلي:
- يجب البدء بتقديم موعد نومكِ واستيقاظكِ بنحو 15 إلى 30 دقيقة، ثم منح الجسم عدة أيام للتأقلم.
- تثبيت موعد الاستيقاظ قدر الإمكان، مع تقليل الإضاءة القوية والشاشات قبل النوم.
- فتح الستائر أو الخروج إلى ضوء النهار بعد الاستيقاظ.
- اعتماد روتين صحي وجميل في الصباح. قد يكون مشروبًا دافئًا، أو المشي، أو قراءة صفحات قليلة، أو العناية ببشرتكِ، أو دقائق من الهدوء بعيدًا عن الهاتف. عندما يرتبط الصباح بشيء ممتع، يصبح النهوض من السرير أقل صعوبة.
ماذا يحدث للجسم عند الاستيقاظ مبكرًا؟
الاستيقاظ مبكرًا يجلب السعادة؛ هذه ليست الفائدة الوحيدة، فهو يعزز صحة الجسم أيضًا، وخصوصًا إذا كان مصحوبًا بموعد نوم مناسب، فقد يصبح جزءًا من روتين يساعد الجسم على الحفاظ على مواعيد أكثر انتظامًا للنوم والنشاط. ذلكً فضلًا عن تحقيق فوائد الاستيقاظ المبكر التي تم تناولها أعلاه.
ما أفضل وقت للاستيقاظ صباحًا؟
لا توجد ساعة واحدة مثالية للجميع. الأفضل هو اختيار موعد يسمح لكِ بالحصول على القدر الكافي من النوم وبما يتناسب مع طبيعة العمل وقدرة الجسم وإيقاع الحياة.
كيف أجعل نفسي أحب الاستيقاظ مبكرًا؟
ابدئي تدريجيًا، وقدّمي موعد نومكِ بالتوازي مع موعد الاستيقاظ، وتعرضي لضوء الصباح، وابتكري طقسًا صباحيًا تحبينه، وتجنبي الضغط على نفسكِ للوصول إلى توقيت لا يناسب طبيعة جسمكِ.
خلاصة القول:
السعادة ليست في عقارب الساعة، صحيح أن الدراسة التي أفادت بأن الاستيقاظ مبكرًا يحقق السعادة، تكشف جانب من الحقيقة، ولكن السعادة لا تنتظركِ بالضرورة عند الخامسة أو السادسة صباحًا. الفائدة الحقيقة من الاستيقاظ المبكر تتحقق مع الحصول على قدر كافٍ من النوم والراحة العميقة خلال ساعات الليل. لذلك اجعلوا الاستيقاظ مبكرًا عادة صحية هادئة تقومون بها بكل إرتياحية مع توافر شروط تحقيق فوائده التي سبق ذكرها أعلاه.
شاركينا: الاستيقاظ مبكرًا يحقق السعادة.. هل جربته؟



