أفضل وقت لتناول الفيتامينات لتحقيق أقصى استفادة.. طبيب متخصص يكشف التفاصيل
ليست كل الفيتامينات والمكملات الغذائية متشابهة، ولذلك فإن تناولها في أي وقت من اليوم قد لا يكون الخيار الأفضل دائمًا. فبعض العناصر تحتاج إلى الطعام حتى يستفيد الجسم منه بصورة أفضل، بينما يمكن تناول عناصر أخرى على معدة فارغة أو في أوقات محددة من اليوم. ومن هنا، يصبح اختيار التوقيت المناسب خطوة بسيطة تساعد على تحقيق أكبر استفادة ممكنة من المكملات.
وفي هذا الموضوع، نستعرض أفضل المواعيد لتناول فيتامين سي، وفيتامين د، وأوميجا 3، والكالسيوم والماغنسيوم، مع توضيح أهم النصائح التي تساعد على تحسين امتصاصها.

فيتامين سي صباحًا أم مساءً؟
في البداية، يأتي فيتامين سي، وهو من الفيتامينات الذائبة في الماء، ويشارك في دعم وظائف المناعة وتكوين الكولاجين، كما يساعد الجسم على امتصاص الحديد الموجود في المصادر النباتية. وأثبتت الدراسات الطبية الحديثة أن الجسم يمتص كميات معتدلة منه بصورة جيدة، بينما تقل نسبة الامتصاص مع الجرعات الكبيرة جدًا، لذلك من الضروري الالتزام بالجرعات التي ينصح بها الطبيب وفقا للحالة الصحية والعمر.
وبحسب رأي دكتور محمد نور، استشاري أمراض الباطنة والجهاز الهضمي، يمكن تناول فيتامين سي في الصباح، ويفضل أن يكون بعد وجبة الإفطار إذا كانت المعدة حساسة أو إذا كان تناوله على معدة فارغة يسبب شعورًا بعدم الراحة. أما من لا يعاني من هذه المشكلة، فيمكن تناوله قبل الطعام.
وأكد أنه لا يوجد ضرورة طبية لتحديد ساعة معينة في اليوم لتناول هذا الفيتامين، لذلك من المهم الانتظام في تناوله بالطريقة المناسبة لكل شخص.
ومن هنا ننتقل إلى نوع مختلف من الفيتامينات، يحتاج إلى وجود الدهون في الوجبة حتى يستفيد الجسم منه بصورة أفضل، وهو فيتامين د.
فيتامين د مع وجبة دسمة
يعد فيتامين د من العناصر المهمة لصحة العظام، كما يساعد الجسم على الاستفادة من الكالسيوم. والأهم عند تناوله هو الاهتمام بوجود كمية من الدهون في الوجبة، لأن وجود الدهون في الجهاز الهضمي يعزز امتصاص فيتامين د.
ويشير الدكتور محمد نور إلى أن أفضل وقت لتناول فيتامين د يكون مع وجبة رئيسية تحتوي على مصدر للدهون الصحية، مثل وجبة الغداء، أو الإفطار إذا كانت الوجبة متوازنة وتحتوي على الدهون. ولا يشترط أن تكون الوجبة دسمة أو مليئة بالدهون؛ فالمقصود هنا هو وجود كمية مناسبة من الدهون ضمن وجبة طبيعية.
ولذلك يمكن تناوله مع أطعمة مثل البيض أو منتجات الألبان أو الوجبات التي تحتوي على زيت الزيتون أو المكسرات. أما تناوله على معدة فارغة، فلا يكون الخيار الأفضل من ناحية الامتصاص مقارنة بتناوله مع وجبة تحتوي على الدهون.
وبما أن فيتامين د يرتبط ارتباطًا وثيقًا بالكالسيوم، فمن الطبيعي أن نتوقف قليلًا عن تناول الكالسيوم، خاصة أن طريقة تناوله تختلف حسب نوع المكمل المستخدم.

الكالسيوم يحتاج لتوقيت محدد
الكالسيوم من أهم المعادن لصحة العظام والأسنان، كما يدخل في عمل العضلات والأعصاب. لكن أفضل وقت لتناوله يعتمد بدرجة كبيرة على نوع الكالسيوم الموجود في المكمل.
ويوضح الدكتور محمد نور أن هناك بعض المكملات تحتوي على كربونات الكالسيوم، ويفضل تناولها مع الطعام، لأنها تُمتص بصورة أفضل مع الوجبة، أما التي تحتوي سيترات الكالسيوم فيمكن تناولها مع الطعام أو بدونه، لأنها أقل اعتمادًا على حمض المعدة في عملية الامتصاص.
ومن المهم أيضًا عدم تناول كمية كبيرة من الكالسيوم دفعة واحدة، وذلك لأنه يكون من الأفضل امتصاص المكمل أفضل عندما تكون الجرعة في حدود 500 ملجم أو أقل في المرة الواحدة. لذلك من الضروري الانتباه جيدا للجرعة التي يصفها الطبيب.
أما بالنسبة للأطعمة التي قد تؤثر في الاستفادة منه، فأكد دكتور محمد نور أنه من الضروري الابتعاد عن تناول الأطعمة الغنية بالحديد مثل السبانخ التي تقلل امتصاص الكالسيوم، بالإضافة إلى عدم تناول القهوة والشاي وكميات كبيرة من الكافيين .
أوميجا 3 مع الطعام أفضل
الأوميجا 3، وخاصة الأحماض الدهنية المعروفة باسم EPA وDHA، توجد بشكل طبيعي في الأسماك والمأكولات البحرية، كما تتوافر في صورة مكملات غذائية.
ووفقا لرأي الدكتور محمد نور، يفضل تناول مكملات أوميجا 3 أثناء الوجبة أو بعدها، ويفضل أن تكون الوجبة محتوية على بعض الدهون، لأن ذلك يجعل تناول المكمل أكثر ملاءمة ويساعد على الاستفادة منه. ويمكن اختيار الغداء أو العشاء، بحسب ما يناسب الروتين اليومي.
كما أن تناوله مع الطعام قد يكون أفضل لمن يشعرون باضطرابات في المعدة أو بعد استخدام مكملات زيت السمك. لذلك لا توجد حاجة إلى تناوله على معدة فارغة بهدف الحصول على فائدة أكبر.
وهنا نصل إلى الماغنسيوم، الذي يرتبط عند كثير من الناس بالراحة في المساء، لكن من المهم توضيح أن اختيار وقت الليل ليس قاعدة إلزامية للجميع.
لماذا الماغنسيوم قبل النوم ؟

الماغنسيوم معدن مهم يدخل في مئات العمليات الحيوية داخل الجسم، ومنها وظائف العضلات والأعصاب.
ويوضح الدكتور محمد نور أن تناول الماغنسيوم في المساء، وقبل النوم، قد يكون اختيار فعال لدى بعض الأشخاص، خاصة إذا كان الهدف هو الحصول على روتين ثابت لتناوله، كما أن بعض الناس يفضلونه لارتباطه بالشعور بالاسترخاء وراحة العضلات قبل النوم. لكن لا توجد قاعدة عامة تقول إن الماغنسيوم يجب أن يؤخذ ليلًا حتى يتم امتصاصه؛ فالأهم هو النوع والجرعة ومدى تحمله من جانب الجهاز الهضمي.
ويفضل تناوله بعد وجبة خفيفة أو مع الطعام إذا كان يسبب اضطراب بالمعدة. كما يجب الانتباه إلى الجرعة، لأن الجرعات المرتفعة من مكملات الماغنسيوم قد تسبب الإسهال والغثيان وتقلصات البطن. كذلك يمكن أن يتداخل مع بعض المضادات الحيوية وأدوية هشاشة العظام، ولذلك ينبغي ترك فاصل زمني مناسب بينها وبين مكمل الماغنسيوم وفق تعليمات الطبيب المعالج.
خلاصة القول
يؤكد الدكتور محمد نور أن اختيار توقيت الفيتامين لا يغني عن معرفة ما إذا كان الجسم يحتاج إليه من الأساس، لأن المكملات ليست بديلًا عن الغذاء المتوازن، كما أن الجرعات تختلف من شخص إلى آخر حسب العمر والحالة الصحية والأدوية المستخدمة.
لذلك من الأفضل معرفة الاحتياج الفعلي له، والالتزام بالجرعة الموصى بها، وعدم الجمع بين أكثر من مكمل يحتوي على العنصر نفسه دون مراجعة الطبيب. فالفكرة ليست في تناول الفيتامينات بكثرة، وإنما في تناول ما يحتاجه الجسم، بالطريقة والتوقيت الأنسب لتحقيق أكبر استفادة ممكنة.