التهابات الأذن بعد السباحة.. كيف تتجنبيها؟
مع بداية موسم الصيف وارتفاع درجات الحرارة، تتحول الشواطئ وحمامات السباحة إلى الوجهة المفضلة للكثيرين من أجل الهروب من حرارة الصيف، فالساعات التي يتم قضاؤها في الماء تمنح شعور بالانتعاش والاسترخاء، كما تعد السباحة من أفضل الرياضات للحفاظ على اللياقة والصحة.
لكن وسط هذه الأجواء الممتعة، قد يواجه البعض مشكلة صحية شائعة تفسد متعة الإجازة، وهي التهابات الأذن بعد السباحة، وقد يبدأ الأمر بحكة بسيطة أو شعور بانسداد داخل الأذن، ثم يتطور إلى ألم مزعج قد يحتاج إلى علاج طبي. لذلك، يبقى الوعي بأسباب هذه المشكلة وطرق الوقاية منها هي الخطوة الأولى للاستمتاع بالصيف دون متاعب صحية.
وفي هذا السياق، توضح الدكتورة آلاء فضل، استشاري الأنف والأذن والحنجرة، أن التهابات الأذن بعد السباحة تُعد من أكثر المشكلات التي تستقبلها العيادات خلال فصل الصيف، خاصة بين الأطفال، لكنها في بعض الأحيان قد تصيب البالغين أيضا، مؤكدة أن الوقاية منها أسهل بكثير من علاجها إذا التزم الشخص ببعض العادات الصحية البسيطة.
أسباب التهاب الأذن بعد السباحة
وهنا توضح دكتورة آلاء في تصريحاتها لـ "هي" أنه من الأسباب الأكثر شيوعا للإصابة هي بقاء المياه داخل قناة الأذن الخارجية لفترة طويلة، وهو ما يخلق بيئة رطبة تساعد على نمو البكتيريا أو الفطريات. كما تزيد احتمالات الإصابة عند السباحة في مياه غير نظيفة أو غير معقمة جيدًا، أو لدى الأشخاص الذين يعانون من حساسية الجلد أو الإكزيما داخل الأذن، لأن الجلد يكون أكثر عرضة للالتهاب.
وتضيف أن بعض العادات اليومية الخاطئة قد تكون سببًا مباشرًا في المشكلة، مثل تنظيف الأذن بأعواد القطن أو إدخال أي أجسام صلبة داخلها، لأن ذلك قد يزيل الطبقة الشمعية الطبيعية التي تحمي الأذن من الجراثيم، أو يسبب خدوشًا دقيقة تسمح للبكتيريا بالدخول والتكاثر بسهولة.

وبعد التعرف على الأسباب، يأتي السؤال الذي يشغل الكثيرين: كيف نعرف أن الأمر مجرد احتباس للمياه أم بداية التهاب يحتاج إلى علاج؟
توضح استشاري الأنف والأذن والحنجرة أن الأعراض عادة تبدأ بشكل تدريجي، فيشعر المصاب بحكة داخل الأذن، يليها إحساس بانسداد أو امتلاء، ثم يبدأ الألم الذي قد يزداد عند لمس الأذن أو تحريك الفك أثناء المضغ. وفي بعض الحالات، قد يخرج سائل شفاف أو أصفر من الأذن، مع انخفاض مؤقت في السمع نتيجة التورم داخل القناة السمعية.
وتؤكد أن تجاهل هذه الأعراض أو الاستمرار في السباحة رغم وجودها قد يؤدي إلى زيادة الالتهاب، لذلك من الأفضل التوقف عن نزول المياه بمجرد الشعور بالألم واستشارة الطبيب إذا استمرت الأعراض أكثر من يوم أو يومين أو أصبحت أكثر شدة.
مضاعفات التهابات الأذن
ولا تتوقف المشكلة عند الشعور بالألم فقط، فحذرت دكتورة آلاء فضل من أن إهمال العلاج قد يؤدي إلى مضاعفات، خاصة لدى مرضى السكري أو الأشخاص الذين يعانون من ضعف المناعة. وذلك لأن الالتهاب قد يمتد إلى الأنسجة المحيطة بالأذن، أو يتحول إلى التهاب شديد يحتاج إلى علاج لفترة أطول، وفي بعض الحالات النادرة قد يسبب مضاعفات تؤثر في العظام المحيطة بقناة الأذن إذا تُرك دون علاج.
أما عن طرق العلاج المتبعة أثناء هذه الإصابة، فتوضح دكتورة آلاء أن الخطة العلاجية تختلف حسب سبب الالتهاب وشدته، لذلك لا ينبغي استخدام أي قطرات أذن دون استشارة الطبيب، لأن بعض الأنواع قد لا تناسب جميع الحالات، خاصة إذا كان هناك ثقب في طبلة الأذن.
وأشارت إلى أنه بعد الفحص، قد يصف الطبيب قطرات تحتوي على مضادات حيوية أو مضادات للفطريات، مع أدوية لتخفيف الالتهاب والألم عند الحاجة، كما قد يقوم بتنظيف قناة الأذن بطريقة طبية إذا كانت تحتوي على إفرازات أو شوائب تمنع وصول العلاج إلى مكان الالتهاب.
ونصحت بعدم محاولة إزالة المياه العالقة داخل الأذن باستخدام أعواد القطن أو الأدوات الحادة، لأن ذلك قد يزيد المشكلة سوءًا، بينما يكفي غالبًا إمالة الرأس برفق ناحية الأذن المصابة والسماح للمياه بالخروج بشكل طبيعي، مع تجفيف الجزء الخارجي من الأذن بمنشفة ناعمة دون إدخالها إلى الداخل.
نصائح للحفاظ على سلامة الأذن
ولأن الوقاية تظل الخيار الأفضل، تؤكد الدكتورة آلاء فضل أن هناك مجموعة من النصائح البسيطة التي تقلل بشكل كبير من خطر الإصابة. في مقدمتها الحرص على السباحة في أماكن نظيفة ومعروفة بجودة تعقيم المياه، وتجفيف الأذن جيدًا بعد الانتهاء من السباحة، مع إمكانية استخدام سدادات الأذن المخصصة للسباحة للأشخاص الذين يعانون من التهابات متكررة أو يمارسون السباحة بشكل منتظم.
كما تشدد على ضرورة تجنب مشاركة سماعات الأذن أو أدوات تنظيفها مع الآخرين، والامتناع عن تنظيف الأذن بشكل مبالغ فيه، لأن الشمع الطبيعي يمثل خط الدفاع الأول ضد الميكروبات.

خلاصة القول
يبقى الاستمتاع بالصيف والسباحة أمرًا مهمًا للصحة النفسية والجسدية، لكن هذا لا يعني إهمال العناية بالأذن أو تجاهل أي أعراض غير طبيعية تظهر بعدها. فبضع دقائق نهتم فيها بتجفيف الأذن والالتزام بعادات صحية بسيطة قد تجنبنا أيامًا من الألم والعلاج، لنظل نستمتع بأجواء الصيف بكل راحة وأمان.